دعوى إثبات الزواج بعد وفاة أحد الزوجين لا تُعد من الدعاوى المالية، ويجوز إثباتها بالبينة الشخصية متى كانت وسائل الإثبات الشرعية مفتوحة لهذا النوع من الدعاوى.
إثبات الزواج بعد الوفاة ليست من الدعاوى المالية ويمكن إثباته بالبينة الشخصية. المناقشة: لما كانت الغرفة الشرعية لدى محكمة التمييز ذهبت في النقض إلى أن الادعاء بالزوجية بعد الوفاة يعتبر دعوى ارث وهي من الدعاوى المالية التي يشترط في إثباتها وجود البينة الخطية بمقتضى المادة 25 من الأصول الشرعية والفقرة (أ) من المادة الاولى من المرسوم التشريعي 88 الصادر في 21/11/1949. ولما كان القاضي لم يأخذ بهذا المبدأ بل أصر على أن دعوى الزوجية ليست من دعاوى المال وقبل في إثباتها البينة الشخصية. ولما كان حل هذا الخلاف يستلزم البحث في طبيعة عقد الزواج والأدلة التي تقبل في اثباته. فيما يتعلق بعقد الزواج وآثاره: لما كان الزواج شرعاً (عقد يفيد حل استمتاع الرجل بامرأة لم يمنع من العقد عليها مانع شرعي). ولما كان الحال في هذا العقد لا يعد جزءاً من مفهوم العقد بل يعتبر أثراً من آثاره. ولما كانت اقامة الدعوى باثبات الزوجية بعد وفاة الزوج لا تبدل في طبيعة العقد وجوهره وإن استهدفت آثراً من الآثار التي يرتبها، كالمهر والارث والنسب. ولما كان القاضي قد وصف الدعوى بصورة تتفق مع طبيعتها، فإن اصراره من هذه الناحية جديراً بالتصديق. فيما يتعلق بالدليل المقبول في إثبات هذه الدعوى. ولما كان الأصل في الشريعة الاسلامية جواز إثبات الزواج بكل وسائل الثبوت بما فيها البينة الشخصية سواء أوقع النزاع بين الرجل والمرأة أو بين أحدهما وورثة الآخر أو بين ورثتيهما. ولما كانت المادة 25 من أصول المحاكمات الشرعية والفقرة 1 من المادة الاولى من المرسوم 88 الصادر في 21/11/1949 لم تنصا على تقييد وسائل الثبوت المقبولة في دعاوى الزواج بل خصصتا الدعاوى المالية. ولما كان يترتب على القاضي أن يقبل البينة الشخصية في الدعاوى القائمة ما دام أنها من النوع الذي يجوز الإثبات به في الحالة المعروضة. ولما كان إصرار القاضي على قبول البينة الشخصية في إثبات انعقاد الزواج بعد الوفاة يتفق مع قواعد الإثبات الملمع اليها في حكمه كان جدير بالتصديق عملاً بالمادة 249 من قانون الأصول الحقوقية.