لا تقوم جريمة التزوير، ولا تستمر آثارها الجزائية، متى تنازل من أبرز الورقة المزورة عن التمسك بها وعدل عن استعمالها وهي لا تزال في ملكه أو حيازته؛ كما أن استقلال جريمة الاستعمال عن جريمة التزوير لا ينهض إذا كان الفاعل نفسه هو من زور الورقة ثم أعلن عدم التمسك بها.
ان جريمة التزوير لاتقوم اذا كانت الورقة المزورة لازالت ملكا لمن ابرزها وعدل عن استعمالها مما يفيد حقه بالتنازل عن التمسك بها وعليه فإن مبدأ انفصال جريمة الاستعمال عن جريمة التزوير غير وارد . المناقشة: من حيث أن المشروع في وصفه للمادتين (390 و391) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إنما رمى إلى الحؤول دون إقامة دعوى التزوير فيما إذا أعلن من أبرز الورقة المزورة أنه غير متمسك بها وأنه يرغب في العدول عن استعمالها.ومعنى ذلك أن جريمة التزوير لم تعد قائمة ما دامت الورقة المزورة ما زالت ملكاً لمن أبرزها وقد عدل عن استعمالها بمحض إرادته.وعلى هذا جاءت المادة /48/ من قانون البينات فأعطت الحق للمدعى عليه بالتزوير أن ينهي إجراءات الادعاء في أية حالة كانت عليها وذلك بتنازله عن التمسك بالورقة أو المستند المطعون فيه. وفي هذه الحالة فإن مدعي التزوير لا يملك حق الاعتراض على هذا التنازل.وما دام أنه لا يملك مثل هذا الحق فليس من حقه أيضاً أن يدعي بالأحرى بالتزوير أمام المحاكم الجزائية. ومن حيث أن ما ذهبت إليه النيابة العامة في طعنها من أن دعوى التزوير تبقى قائمة بصرف النظر عن دعوى استعمال المزور لأن كلاً من الجرمين منفصل عن الآخر لا سند له في القانون. لأن مبدأ انفصال جريمة الاستعمال عن جريمة التزوير يغدو غير قائم ما دام أن المزور هو الذي استعمل الورقة التي زورها وهو الذي تنازل عن هذا الاستعمال وأعلن عدم تمسكه بالورقة المذكورة، والتزوير هنا، وفي مثل هذه الحالة، يندمج بالاستعمال ولا يمكن النظر إليه كجريمة مستقلة لأن الفاعل إنما يزوّر الورقة لينتفع بها فاستعماله إياها يكون صحيحاً في القانون مما يتعين رفض الطعنين معاً.