حوالة السند الواقعة بعد الاستحقاق وبعد فوات مهلة الاحتجاج لا تتمتع بأثر تطهير الدفوع، بل تأخذ حكم الحوالة العادية، فيجوز للمدين الاحتجاج تجاه المحال له بالدفوع السابقة على الحوالة وإثبات انعدام سبب الالتزام بكافة طرق الإثبات.
إذا وقعت حوالة السند بعد تاريخ الاستحقاق وانقضاء مهلة الاحتجاج أصبحت حوالة حق عادية تمكن المدين من التمسك تجاه المحال له بالدفوع التي كان يملكها ضد المحيل وإثبات أن السند سند مجاملة خال من السبب بكل وسائل الإثبات المناقشة: حيث أن الطاعن الذي أقر بتوقيع السند ورفع الدعوى أمام محكمة الموضوع بأن هذا السند خال من السبب باعتبار أنه سند من إسناد المجاملة وطلب تكليفه لإثبات هذا الدفع بالبينة الشخصية وبدفاتر المظهر وبجميع طرق الإثبات. فقررت المحكمة رد هذا الطلب تأسيساً على أن التظهير يطهر الدفوع بحيث لا يحق للمدين الإحتجاج بالدفوع المبينة على علاقاته الشخصية مع المظهر ما لم يكن حصل على السفتجة بقصد الإضرار وهو ما لم يدع به الطاعن. وحيث أنه يتضح من الأوراق أن حوالة السند تمت بعد تاريخ الإستحقاق وإنقضاء المهلة المحددة للإحتجاج بعدم الوفاء مما يجعل هذه الحوالة بحكم الحوالة العادية المقررة في القانون المدني بمقتضى حكم المادة 436 من قانون التجارة. وحيث أن المادة 312 من القانون المدني أعطت الحق للمدين أن يتمسك قبل المحال له بالدفوع التي كان له أن يتمسك بها قبل المحيل وقت نفاذ الحوالة في حقه وكان الإدعاء بأن السند هو سند مجاملة يتيح للطاعن أن يثبت مدعاه بجميع طرق الإثبات لتعلق هذا الدفع بالنظام العام فإن رفض سماع البينة الشخصية لإثبات الدفع وإجراء الخبرة على دفاتر المحيل ليثبت الطاعن بمواجهته انعدام سبب الالتزام إنما يشوب الحكم بمخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض.