إذا صدر من المؤرث تصرفٌ منجزٌ حال حياته لأحد ورثته، ولو احتفظ لنفسه بحق الانتفاع بالعقار مدى الحياة، فإن هذا لا يجعله وصيةً ولا يبطل لذاته، بل يبقى تصرفاً صحيحاً نافذاً وملزماً للورثة ما لم يثبت عيبٌ في الإرادة أو سببٌ قانوني آخر للبطلان.
إن تصرف المؤرث لأحد الورثة مع احتفاظه بحق الانتفاع بالعقار مدى الحياة يعتبر من قبيل البيع المنجز لا يخضع لأحكام الوصية. وثبوت الاحتفاظ بحق الانتفاع لا يؤثر في ذلك إن التصرف الذي يجريه المؤرث حال حياته دون أن يكون هذا التصرف مشوباً بعيب من عيوب الإرادة يعتبر تصرفاً صحيحاً ملزماً للورثة المناقشة: في أسباب الطعن:حيث أن الطاعن نقض الحكم لما يلي:1 – أوضح الطاعن في دعواه أمام محكمة البداية أنه الوارث الوحيد للمتوفى وأن المدعى عليها استطاعت اقناع المتوفى بأن يبيعها صورياً ما يملك بقصد حرمان الوارث المدعي وأن البيع تم صورياً بلا عوض وأن البدل المذكور فيه وهمي فضلاً عن خالته. وأن حقيقة العقد ايصاء الوارث بقصد حرمان الوارث الآخر.2 – أوضح الطاعن لمحكمة الاستئناف أن التحايل على القانون بقصد حرمان الوارث الآخر مخالفاً لقواعد التوريث التي هي من النظام العام هو سبب كاف لإجازة الإثبات بالبينة وإبطال العقد عدا عن الصورية ومرض الموت واحتفاظ المؤرث بحيازة العقار حتى وفاته. إلا أن المحكمة لم تستجب لهذا الطلب المؤيد بالمادتين 137/ق.م و 57 بينات. فيكون قرارها بتصديق الحكم البدائي قبل سماع البينة سابقاً لأوانه.فعن ذلك:حيث أن دعوى المدعي تهدف إلى إبطال تسجيل العقار موضوع الدعوى وتسجيله باسم المؤرث لأن حقيقة العقد بين المؤرث والمدعى عليه هو ايصاء الوارث بقصد حرمان الوارث الآخر. وإن مثل هذا البيع الصوري باطل لمخالفته للنظام العام لأن قواعد الارث من النظام العام، ومخالفتها بقصد حرمان أحد الورثة مخالف للنظام العام.وأن محكمة البداية ردت دعوى المدعي.وقد استأنف المدعي الحكم طالباً فسخه والحكم للمدعي بدعواه وقد أورد أسباب الاستئناف التالية:1 – لم يشير القرار إلى دفوع الطرفين.2 – قضى القرار برد الدعوى استناداً لدفوع المدعى عليها ولم يرد على دفوع المدعي.3 – قضى برد الدعوى قبل تكليف المدعي إثبات دعواه.4 – اعتبر القرار أن البيع صدر في غير مرض الموت وتم التسجيل قبل الوفاة مما يجعله منجزاً مع أن المؤرث بقي محتفظاً بعين العقار حتى وفاته. كما سهت المحكمة عن عنصر التحايل على قواعد الارث.وحيث أن تصرف المؤرث لأحد الورثة مع احتفاظه بحق الانتفاع بالعقار مدى الحياة يعتبر من قبيل البيع المنجز الذي لا يخضع لأحكام الوصية (هيئة عامة قرار 6 تاريخ 16/5/1966).وحيث أن ثبوت الاحتفاظ بحق الانتفاع لا يؤثر على الدعوى.وحيث أن المدعي الطاعن قد أوضح دعواه وبين منها أن استعماله لكلمة الصورية هو الوصف الذي أطلقه على العقد الذي يعتبره من قبيل التحايل على القانون لحرمانه من الارث.وحيث أن التصرف المنجز الذي يجريه المؤرث في حال حياته دون أن يكون هذا التصرف مشوباً بعيب من عيوب الإرادة يعتبر تصرفاً صحيحاً ملزماً للورثة الذين يتعلق حقهم في مثل هذه الحال بما تركه الميت من أموال.وحيث أن الطاعن لم يبني دعواه على مرض الموت. وقد عللت المحكمة وأخرجت التصرف عن نطاق مرض الموت لتقول أنه ليس وصية وهو لم يطلب من محكمة الاستئناف إجازته إثبات أن التصرف وقع في حال مرض الموت.وحيث أن الأخذ بما تقدم يحقق سلامة الحكم من أسباب الطعن. لذلك تقرر بالاجماع رفض الطعن.