إذا صدر من المورث تصرفٌ ناقلٌ للملكية إلى أحد ورثته بطريق البيع، مع احتفاظه بحق الانتفاع مدى الحياة فقط، فإن هذا التصرف يُعد بيعاً منجزاً لا وصية، ولا يَسري عليه حكم الوصية لمجرد بقاء حق الانتفاع للمتصرف.
تسجيل العقار باسم احد الورثة بطريقة البيع مع احتفاظ المالك المورث بحق الانتفاع مدى الحياة من قبيل البيع المنجز الذي لايخضع لاحكام الوصية . المناقشة: القضية ترمي إلى تعديل الاجتهاد الذي اقرته الدائرة المدنية الأولى بصدد اعتبار تصرف المالك إلى أحد ورثته ببيع العقار مع الاحتفاظ بحق الانتفاع منه مدى الحياة بيعاً منجزاً لا تنطبق بشأنه أحكام الوصية.القضاء:من حيث أن اجتهاد الدائرة المدنية الأولى من قبل 1959 استمر على اعتبار تسجيل العقار باسم أحد الورثة بطريق البيع مع احتفاظ المالك المورث بحق الانتفاع مدى الحياة من قبيل البيع المنجز الذي لا يخضع لأحكام الوصية وذلك بالاستناد إلى الدعائم التالية:1 – إن المشترع أوجب لسريان أحكام الوصية على التصرف الصادر من المورث إلى أحد الورثة توفر شرطين هما احتفاظه بأي طريقة كانت بحيازة العين، واحتفاظه بحق الانتفاع بها مدى الحياة، على الوجه المنصوص عليه في المادة 878 من القانون المدني.2 – إن تمتع المورث بحق الانتفاع مدى الحياة لا ينطوي بحد ذاته على الاحتفاظ بحيازة العين ولا يحقق للمنتفع الحيازة بركنها القانوني إلى صاحب التسجيل فوراً ويفقد المورث السيطرة على العقار ويخول الوارث في حياة المورث التنازل عن حقه في ملكية العين لمن يشاء ما تمليه عليه مصلحته.3 – إن الحيازة المادية التي تحول وضع اليد على العقار لا تكفي لإخراج العقد عن طبيعته وإخضاعه لأحكام الوصية لأن الحياة بهذا المعنى تدخل في مفهوم الانتفاع الذي يخول المنتفع حق وضع اليد على العقار واستغلاله ولأن القصد من شرط احتفاظ المورث بحيازة العين هو بقاءالعين تحت سلطته طيلة حياته. وعلى هذا الأساس لا يغدو التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت إلا إذا حرم المتصرف إليه من حق الانتفاع بالعين من جهة ومن التصرف بالرقبة من جهة ثانية وهما العنصران الرئيسيان اللذان يقوم عليهما حق الملكية.4 – إن الاحتفاظ بحق الانتفاع الذي يسقط بموت المنتفع إنما يستند إلى نص في القانون لا إلى فكرة الوصية (راجع الأحكام الصادرة عن الدائرة الأولى في 14/10/1959 برقم 474 وفي 10/2/1960 برقم 133 وفي 5/6/916 برقم 467 وفي 10/2/1960 برقم 133 وفي 5/6/1961 برقم 467 وغيرها من قبل ومن بعد).ومن حيث أن الدائرة المدنية الثانية التي لا تملك العدول عن هذا المبدأ القانوني الذي قررته الأحكام الملمع إليها ما لم تعرض الأمر على الهيئة العامة عملاً بأحكام المادة 4 من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 56 لعام 1959، إنما عمدت في ظل نفاذ حكم هذه المادة إلى اصدار حكم مؤرخ في 11/12/1960 تحت رقم 943 اعتبرت فيه التصرف مع الاحتفاظ بحق الانتفاع مدى الحياة من قبيل الوصية خلافاً لما جرى عليه الاجتهاد. ولما تبين لها أن الاجتهاد الأول لم يتقرر العدول عنه طبق الاصول رفعت القضية إلى الهيئة العامة.ومن حيث أن هذه الهيئة التي وجدت أن المبدأ الذي قررته الدائرة الثانية لا يمكن الاحتجاد به لأنه صادر على خلاف الاجتهاد المستمر الذي لم يتقرر العدول عنه.ومن حيث أنه لم تجمع أصوات من الهيئة العامة على العدول عن الاجتهاد الصادر عن الدائرة الأولى. فإنه لا يمكن مخالفته تطبيقاً للمادة 50 من قانون السلطة القضائية رقم 98 وتاريخ 15/11/1961.لذلك، قررت الهيئة العامة بالأكثرية:1 – أن لا محل للعدول عن تطبيق المبدأ المقرر من قبل الدائرة المدنية الأولى.2 – اعادة القضية إلى الدائرة المدنية الثانية للفصل في الطعن على هذا الأساس.