إذا كان الفعل فردياً يقتصر على مخالفة التعرفة المحددة من وزير التموين، فإنه يُعالج وفق قانون التموين وأحكامه، ولا يرقى بذاته إلى الجريمة الجنائية المشددة؛ أما الاحتكار ورفع الأسعار بصورة فاحشة على وجه جماعي فهو الذي يبرر الوصف الجزائي الأشد.
احتكار الباعة والتجار ورفع الأسعار بصورة فاحشة هو الذي يستوجب العقوبة الجنائية أما رفع الأسعار بشكل إفرادي مخالف لقرارات وزير التموين فإنه يبقى ضمن أحكام القانون 123 لعام 1960 المناقشة: إن أحكام القانون رقم 123 لعام 1960 قد نظمت أمور التجارة والتموين وخولت وزير التموين حق تحديد الأسعار وعينت عقوبة المخلفين حتى جاء المرسوم رقم 21 لعام 1963 فأنشأ محاكم الأمن القومي وجعل من اختصاصها النظر في جرائم الأمن الداخلي والخارجي ومناهضة أهداف الثورة وإثارة النعرات والفتن الدينية والطائفية والعنصرية واحتكار الباعة والتجار للمواد الغذائية ورفع أسعارها بصورة فاحشة ثم ألغيت محاكم الأمن القومي وحلت محلها المحاكم العسكرية الاستثنائية بموجب المرسوم رقم 6 لعام 1965 وأصبح اختصاصها مشتملاً على الأفعال التي تعتبر مخالفة لتطبيق النظام الاشتراكي والمراسيم التي لها علاقة بالتحويل الاشتراكي وجرائم الأمن الداخلي والخارجي ومناهضة تحقيق الوحدة وأهداف الثورة واحتكار الباعة والتجار وأصبحت العقوبة من نوع الجناية. وكان ظاهراً من مقارنة هذه النصوص أن الجرائم الواردة في المرسوم رقم 6 ذات صفة عامة وجماعية وأهداف تتعلق بالأمن السياسي وسياسية الدولة العليا بدليل ما جاء فيها من أنواع الجرائم المتعلقة بذلك وقد ورد النص فيه على احتكار التجار والباعة بلفظ الجمع أيضاً ورفع الأسعار بصورة فاحشة لمكافحة ما ينشأ عن تحدي هذا الصنف من المواطنين وتأثير ذلك على النظام العام والتحويل الاشتراكي والأمن الداخلي والخارجي. أما إذا كان الجرم فردياً ومخالفة للتعرفة التي ينشرها وزير التموين فإن الأمر لا يخرج عن أحكام القرار 123 لعام 1960 وهذا ما صرح به وزير التموين بقراره 187 فقد أشار إلى تطبيقه بنص صريح.