إذا نُصِّب القاصر وصيٌّ واحدٌ دون قيد، جاز له الانفراد بإدارة أموال القاصر ورفع الدعوى ومخاصمة الغير بشأنها. والوارث يقوم مقام مورثه في الخصومة، ويُعد مالكاً للعقار الموروث قبل التسجيل، غير أن أثر هذا الملكية لا يُحتج به في مواجهة الغير قبل التسجيل. وتقوم مسؤولية من يملك منشأة خطرة إذا ثبت إهماله في...
ان إقامة القاضي وصيا واحدا وعدم تقيد وصابته بقيد تخول هذا الوصي الانفراد بالتصرف ومخاصمة الغير من اكتسب عقارا بالارث يكون مالكا له قبل تسجيله على ان اثر هذا الاكتساب لايبدأ الا اعتبارا من التسجيل أي انه لايكون لتصرف الوارث بعين العقار تأثير على حقوق الغير قبل تسجيله ان اهمال العناية والصيانة لمنع حصول الضرر للغير يوجب ترتب المسؤولية عن هذا الضرر مالم يثبت ان وقوع الضرر كان بسبب اجنبي . المناقشة: ادعى وكيل محمد الاصيل عن نفسه والوصي على اخوته القاصرين سليمان ويوسف ويونس وحسن وسكينة والوكيل عن اخوته البالغين على واحمد ووجيهة وبدرية وعن امهم كاملة بنت عبدالرحمن باعتبارهم جميعا ورثة كامل احمد لدى محكمة الحقوق البدائية في طرطوس ضد المدعى عليه جورج مدير شركة النفط العراقية المقيم في بانياس بوصفه ممثلا للشركة ، قائلا ان انابيب الشركة قد تفجرت بموقع قريب من قريتي المظاهرية وبيت كعونة التابعتين طرطوس وسالت كميات من البترول احترقت واحدثت لهيبا ودخانا كثيفا امتد الى اشجار الزيتون القائمة العقار رقم (۸۷) المتصل بموكليه المذكورين ارثا عن مؤرثهم ، وان آثار الدخان التي ظهرت على الاشجار اورثتها ضررا في الانبات والنمو كما هو ثابت من تقرير وصف الحالة الراهنة الصادر عن قاضي الامور المستعجلة في طرطوس بقراره رقم (٢٤) تاريخ ٦ نيسان ١٩٥٢ المستند الى خبرة الخبراء الثلاثة الذين من جملتهم مندوب الشركة ، وان هذه الاضرار تقدر بالنسبة لمساحة العقار وعدد الاشجار المصابة واعمارها ونموها وما كان يمكن ان تنتج من محصول بمبلغ تسعة آلاف وخمسمائة ليرة سورية وطلب الحكم لموكليه على المدعى عليه المذكور بهذا المبلغ والزامه بالرسوم والنفقات واتعاب المحاماة وفي المحاكمة بعد ان قامت المحكمة بالكشف مجددا من اجل تقدير الاضرار تبين لها ان حجة الوصاية المؤرخة في ٢٤ نيسان ١٩٥٢ تخول الوصي ) حق ادارة شؤون القاصرين وحفظ اموالهم ) وان القيد العقاري المبرز في الدعوى بان المالك هو كامل احمد مؤرث المدعيين الذين ابرزوا وثيقة حصر ارثه ، وان الحريق حدث من اهمال الشركة مراقبة خطوطها وانابيبها وعلى ذلك حكمت بتاريخ ٩٥٢/١١/٢٠ بالزام شركة النفط العراقية المحدودة في بانياس بأداء ثلاثمائة وخمسين ليرة سورية للمدعيين تعويضا لهم اضرارهم وتضمين الطرفين معا الرسوم والنفقات كل بنسبة ما خسره فاستدعى وكيل الشركة استئناف الحكم لدى محكمة الاستئناف المشار اليها طالبا فسخه ، وبنتيجة المحاكمة قررت محكمة الاستئناف تصديقه بعد تعديله لجهة الرسوم والحكم بان الرسوم والنفقات المدفوعة والمحكوم بها مشتركة مع الزام الجهة المستأنفة اداء خمسة وسبعين ليرة سورية اتعاب المحاماة للجهة المستأنف عليها من حيث ان الجهة المميزة تطلب نقض الحكم من النواحي التي تتلخص في الاسباب التالية : 1 – ان الوصي لا يملك الادعاء بمقاومة الاعتداء على مال القاصر دون الحصول على اذن بالمقاضاة بهذا الشأن 2 – ان العقارات مسجلة باسم كامل احمد ولم تجر معاملة انتقالها بالارث الى اسم المميز عليهم الذين لا يصلحون للخصومة قبل التسجيل باسمهم 3 – ان قرار قاضي الأمور المستعجلة الذي لم يكتسب قوة القضية المقضية لا يتخذ وسيلة لإعادة الكشف او تقدير الاضرار التي وصفت فيه 4 – ان الدعوى بوصفها الراهن لا توجب مسؤولية الشركة باعتبار ان النفط لم يسل بفعلها ولم تباشر أي عمل لحدوثه بل ان احتراق الزيت واقع بفعل شخص طبيعي يجب ملاحقته دون شخص الشركة الحكمي . 5 – ان المحكمة لم تتثبت من اهمال الشركة او تقصيرها في العناية الواجبة بالأنابيب التي تتطلبها المادة ( ۱۷۹ ) من القانون المدني . في السبب الاول : من حيث انه يتبين من الرجوع الى حجة الوصاية المؤرخة في ٢٤ نيسان ١٩٥٢ ان القاضي نصب محمد كامل وصيا شرعيا على اخوته القاصرين بصورة مطلقة ومن حيث بث ان اقامته وصي واحد وعدم تقيد وصايته بقيد مما يخوله الانفراد بالتصرف ومخاصمة الغير وحضور مجلس القضاء والسير في الدعوى بمقتضى الاحكام الشرعية كما اوضحه الاستاذ الابياني في شرح المادتين ( ٤٣٩ و ٤٤٧ ( من كتاب الاحوال الشخصية فان هذا السبب يستلزم الرد . في السبب الثاني : من حيث انه يظهر من سند التمليك ان العقار مسجل باسم كامل احمد مؤرث المميز عليهم الذين اثبتوا صفتهم هذه بحجة شرعية ومن حيث ان الوارث يقوم مقام المورث بالخلفية فانه يحق له بهذه الصفة ان يداعي الغير بالحق الذي للمورث في ذمته . ومن حيث ان نص المادة (٨٢٥) من القانون المدني المتضمن ان ) كل من اكتسب عقارا بالارث يكون مالكا له قبل تسجيله على أن أثر هذا الاكتساب لا يبدأ الا اعتبارا من التسجيل ( لا يراد منه تعديل احكام الادعاء بالخلفية بل يقصد به الا يكون لتصرف الوارث بعين العقار تأثير على حقوق الغير قبل تسجيله وفقا للقاعدة العامة التي قررها المشترع في نقل الحقوق العينية فان هذا السبب يستلزم الرد . في السبب الثالث : من حيث ان المحكمة البدائية لم تكتف بتقرير الخبراء المنظم تحت اشراف قاضي الامور المستعجلة بل أجرت الكشف مجدداً بمعرفة خبراء اتفق الطرفان على تسميتهم فان هذا السبب يستلزم الرد في السببين الرابع والخامس : من حيث ان الشركة التي تملك انابيب البترول مكلفة بالعناية بها وصيانتها ومنع حصول الضرر منها ومن حيث ان الاهمال في هذه العناية على الوجه الأكمل بصورة نجم عنها تسرب البترول ولحوق الضرر بالعقار المجاور يجعلها مسؤولة هذا الضرر الذي انتاب صاحب العقار مالم يثبت ان وقوع الضرر كان بسبب اجنبي لا يد لها فيه كما القانون احكام المادة (۱۷۹) من القانون المدني . ومن حيث ان الشركة لم تقم البرهان بهذا الشأن فان المسؤولية لا تنتفي عنها من جراء هذا الخطأ المفروض ومن حيث ان الحكم المميز سرد العلل والاسباب التي اوجبته بما يتفق مع هذه الاحكام فانه جدير بالتصديق عملا بالمادة ( ٢٥٩ ) من قانون اصول المحاكمات . لذلك قررت المحكمة بالاجماع تصديق الحكم المميز