عند إنكار المدين الأصلي للدين المزعوم، يقع على من يدّعي أنه أوفى عنه عبء إثبات انشغال ذمته أولاً، ولا ينتقل عبء إثبات مصلحة المدين في الاعتراض على الوفاء إلا بعد ثبوت تلك المديونية. ويجوز للمدين، عند عدم إثبات تخصيص المبلغ، احتساب ما دُفع من الدين الأشد كلفة.
اذا انكر المدين دينه الذي اوفاه عنه له مصلحة بالوفاء ترتب على هذا الأخير ان يثبت انشغال ذمة المدين لكي يحق له الرجوع عليه بما اوفاه وتوجب على المدين اثبات وجود مصلحة له بالاعتراض على الوفاء يجوز للمدين حساب المبلغ المدفوع من اصل الدين الأشد كلفة المناقشة: أسباب الطعن: حيث أن أسباب الطعن تتلخص بما يلي: 1 – ليس في الإيصالين ما يشعر أنهما تسديداً للسند وهما يشيران لوجود سند للمدعي. 2 – لم تتثبت المحكمة من مديونية الطاعن لمن دفعت قيمة الشك والإيصال لهما ومن توفر شروط الوفاء. 3 – بين الطاعن مصلحة في الاعتراض على الوفاء بإنكار الدين. وبإنكار العلاقة بين القابضين والطاعن. في مناقشة أسباب الطعن: حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على مطالبة المدعي المطعون ضده بمبلغ ألفي ليرة سورية موضوع السند المدعى به المؤرخ في 8/12/1959 والمستحق الأداء في تاريخ 15/2/1960 وحيث أن المدعى عليه يدفع بتسديد هذا المبلغ بموجب وصلين موقعين من المدعي كل منهما بمبلغ خمسماية ليرة أدعى المدعى عليه أنه أوفاهما عن ذمته إلى المحرر السيد. وبموجب وصل بمبلغ 100 جنيه مصري موقد من السيد. يدعي المدعي أنه أوفاه عن ذمته إلى المحرر المذكور. وحيث أن الطاعن رد على هذه الدفوع المتعلقين بالوصلين الموقعين منه بأنهما دفعا من حساب آخر يؤيد ذلك أن أحد الوصلين تضمن أنه سلفة على الحساب وأوضح أنه بالرغم من كون المدعى عليه هو المكلف بإثبات أن الوصلين خصصا لإيفاء السند المدعى به فإنه يثبت تعلقهما بحسابات أخرى بدفاتر الجهة المدعى عليها كما أنه رد على الوصلين الموقعين منه بأنه غير مدين لمحرري الوصلين. وهو بفرض مديونيته لم يقبل الحوالة من جهة كما أن الدين لم يكن مستحقاً مما يحقق مصلحته بالاعتراض على هذا الوفاء. وحيث أنه لئن كان الحكم أصاب فيما ذهب إليه من أن المدعي هو المكلف بإثبات أن الوصلين الموقعين منه يتعلقان بحساب آخر. وإن عدم إثباته وجود حساب آخر يخول المدين احتساب الوصلين من حساب الدين الأشد كلفة وهو الحساب موضوع الإدعاء المطالب به وذلك تطبيقاً لحكم المادة 343 من القانون المدني إلا أن الحكم الخطأ في عدم تلبيته لطلب المدعي الطاعن الذي أظهر استعداده لإثبات تعلق الوصلين بحساب آخر وذلك بدفاتر المطعون ضده. وحيث أنه بالنسبة للوصلين الآخرين فقد استند الحكم برد الدعوى إلى أن المواد 322 وما يليها من القانون المدني أجازت الوفاء من المدين أو نائبه أو ممن له مصلحة بالوفاء وأجازت لمن أوفى الرجوع على المدين ما لم يثبت هذا الأخير أن له مصلحة في الاعتراض على الوفاء وعلى أن الطاعن لم يثبت قيام مصلحة له بالاعتراض على الوفاء. وحيث أن تطبيق القواعد المذكورة محله فيما إذا أقر المدعين المدعي بالوفاء عن ذمته بمديونيته لمن تم الوفاء إليه. أما إذا أنكر مديونيته كما هو الحال في هذه القضية فيترتب على من يدعي الوفاء أن يثبت أولاً انشغال ذمة المدين لكي يحق له المطالبة بالرجوع عليه ومن ثم تكليف المدين في حال ثبوت مديونيته بإثبات وجود مصلحة بالاعتراض على الوفاء. وبما أن الحكم المطعون فيه لم يسر على هذا النهج فإنه يغدو مشوباً بالخطأ في تأويل القانون وتفسيره. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم.