العذر المخفف لا ينهض إلا مع المفاجأة وتقارب الزمن بين السبب والانفعال والجريمة؛ فإذا امتدّ الزمن وتباعدت الحوادث انتفى العذر، ولا يبقى إلا بحث الدافع الشريف والأسباب المخففة التقديرية.
لا يستفيد القاتل إلا من الدافع الشريف إذا وقع القتل إثر مشاهدته آثار الحمل ليس إلا. المناقشة: إن الأفعال التي تنشأ عنها المعاذير تختلف عن الأفعال التي تبرر حالة الدفاع المشروع ففي الحالة الثانية يكون الفاعل مخيراً بين أن يرتكب الجرم أو تسلمه فيقضي عليه أما في حالة العذر المخفف وفي مثل هذه القضية فإن الفاعل مخير بين أن يستسلم لعواطفه وتعمى بصيرته ويفقد ارادته وبين أن يضبط نفسه ويكبت غضبه ولذلك فإن حالة العذر تشترط شرطاً أساسياً في جميع صورها وهي وقوعها في ظروف متقاربة وفي حالة المفاجأة فإذا امتد الزمن وتباعدت الحوادث فلا يبقى وجود للمعذر. وكانت وقائع هذه الدعوى تشير إلى أن المغدورة حملت سفاحاً وظهرت عليها آثار الحمل ثم أقدم الفاعل على ارتكاب جريمته ولذلك فإن عناصر المفاجأة غير متوفرة ولا سبيل لتطبيق المادة 548 ولا المادة 242 من قانون العقوبات بل يمكن أن يستفيد الفاعل من الدافع الشريف والأسباب المخففة وفقاً لما نص عليه القانون وحسبما تراه المحكمة من ظروف القضية وملابساتها.