المؤجر مسؤول عن التعرض المادي الواقع من جانبه أو من جانب أتباعه في عقد الإيجار، ويجب أن يمتنع عن كل ما يعرقل انتفاع المستأجر بالمأجور؛ ويترتب على التعرض الجسيم الذي يجعل تنفيذ العقد متعذراً أو يبرر فسخه تحميل المؤجر آثار الفسخ وردّ ما استوفاه من بدل.
ان اتباع المستأجر هم الأولاد والخدم والمستخدمون وكل شخص لايكون اجنبيا عنه في تنفيذ عقد الايجار وكذلك من يحل محله في مباشرة حقوقه وتنفيذ التزاماته الناشئة عن عقد الايجار كالمقاول والمهندس والولي والوصي والقيم والوكيل إن المؤجر يضمن للمستأجر التعرض المادي الصادر عنه كما أنه ملزم بأن يمتنع عن كل ما من شأنه أن يحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة. ويكون ضامنا أيضاً لأعمال التعرض الصادر عن أتباعه بمقتضى المادتين 539 – 543 من القانون المدني المناقشة: في أسباب الطعن: 1 – إن المطعون ضده احتفظ بمفتاح المأجور ولم يرسل إنذاراً بفسخ العقد مما يجعله مسؤولاً عن البدل ولا يد للطاعن في ممانعة المدعي من الانتفاع بالمأجور. 2 – إن الأجور المطالب باستردادها سقطت بالتقادم لمرور أكثر من خمس سنوات على قبضها. 3 – إن الطاعن بعد أن استلم المأجور يظل مسؤولاً عن البدل ولو أهل الانتفاع به. 4 – لا يضمن المؤجر التعرض المادي الصادر من الغير. 5 – من الجائز تحميل الطرفين العطل والضرر الناجم عن ممانعة الغير للمستأجر. في مناقشة أسباب الطعن: من حيث أن الحكم المطعون فيه قد استثبت من الحكم الجزائي إقدام وكيل الطاعن الذي قام بتأجير المأجور بالنيابة عنه إلى المدعي المطعون ضده بممانعة هذا الأخير من السكن والتعرض له ولزوجته بالتهديد والتحقير والمطالبة بإخلاء العقار. وحيث أن المؤجر يضمن للمستأجر التعرض المادي الصادر عنه. كما أنه ملزم بأن يمتنع عن كل ما من شأنه أن يحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة ويكون ضامنا أيضاً لأعمال التعرض الصادرة من أتباعه بمقتضى المادتين 539 و 542 مدني. وحيث أن المقصود بالإتباع هنا أوسع من معنى التابع الذي يسأل عنه المتبوع بصدد ترتيب المسؤولية التقصيرية فيشمل كل شخص لا يكون أجنبيا عنه في تنفيذ عقد الإيجار كالأولاد والخدم والمستخدمين كما يشمل من يحلون محله في مباشرة حقوقه وتنفيذ التزاماته الناشئة عن عقد الإيجار كالمقاول والمهندس ومن ينوبون عنه كالولي والوصي والقيم والوكيل وقد استقر الاجتهاد في مصر على هذا الرأي. وحيث أن التعرض واقع من وكيل الطاعن فإن ذلك يجعله مسؤولاً عن تصرفه ويترتب أعمال آثار هذا التعرض على واقعة الدعوى. وحيث أن التعرض الواقع على المستأجر والمقترن بجرم جزائي هو التحقير والتهديد والمطالبة بإخلاء المأجور بشكل إخلالاً خطيراً بواجبات التعاقد يخول المستأجر إذا لم يتوقف عن هذا التعرض بحيث ينعم المستأجر بالهدوء والاستقرار في سكنه أن يطالب بفسخ العقد على مسؤولية المؤجر. وحيث أنه يتبين من الأوراق أن المستأجر المدعي بعد أن تعرض للاعتداء الواقع من وكيل المؤجر تقوم بشكوى إلى الشرطة وقام بنقل أشيائه وتسليم المفتاح إلى الشرطة معلنا رغبته بفسخ العقد. وأن رجال الشرطة عندما أرادوا تسليم المفتاح إلى الوكيل وجدوه متواريا عن الأنظار ولم يصدر عنه بعد ذلك أو عن المؤجر تصرف يفيد التعهد بالكف عن التعرض وعلى العكس فإن أخ الوكيل أظهر استعداده لاستلام المفتاح إذا تنازل المدعي عن الإيجار. كما أن الطاعن نفسه طلب بعد حين استرداد المفتاح وما يفيد تأييده لموقف وكيله. وحيث أن هذه الوقائع التي استثبتها القاضي من الحكم الجزائي ومن الإضبارة الجزائية واستخلص منها خطأ استحالة تنفيذ العقد تعتبر مبررا للفسخ. ولذا فإن الحكم المطعون فيه فيما قرره من فسخ العقد على مسؤولية المؤجر يكون من حيث النتيجة في محله القانوني. وحيث أن الحق الذي يطالب به المدعي ناجم عن فسخ الإيجار الذي يوجب إعادة البدل إلى المؤجر وهذا الحق لا يعتبر من الحقوق الدورية المتجددة الخاضعة للتقادم الخمسي لأنه بحسب طبيعته يدفع مرة واحدة ولا يقبل التجديد. وحيث أن الشخص المتعرض للمدعي هو وكيل الطاعن فلا يعتبر من الغير. وحيث يتضح مما تقدم أن أسباب الطعن لا تقوم على أساس. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن.