عيوب الإرادة، ومنها التدليس، تُعدّ وقائع مادية يثبتها الخصم بكافة وسائل الإثبات ولو خالف ذلك ما يتضمنه السند من تنازل عن حق الكذب في الإقرار، ولا يشترط في التدليس أسلوب احتيالي معيّن بل يكفي تحقق وسيلة مضلِّلة مؤثرة في إرادة المتعاقد بحسب حالته.
التدليس وسائر عيوب الإرادة وقائع مادية يجوز إثباتها بكل طرق الإثبات، لا يحول دون ذلك ما يذكر في السند من إسقاط حق الكذب في الإقرار، وليس للتدليس طريقة معينة وانما يكفي ان تكون الطريقة كافية للتضليل بالنسبة لشخص المتعاقد الضعيف . المناقشة: إن التدليس وسائر عيوب الإدارة تعتبر من الوقائع المادية التي يجوز إثباتها بالشهادة وجميع طرق الإثبات، فإذا حصل المدلس على وثيقة ضد المدلس عليه فلا شيء يحول دون إثبات خلاف السند من كونه الموقع في تمام أوصافه الشرعية ومن إسقاطه حق الكذب بالاقرار لا يحول دون سماع الأدلة على التدليس الذي تعرض له.وحيث أن الحكم إذا كان يستند إلى دعامتين فانهارت إحداهما فإن ذلك يستتبع بطلان الحكم لعدم إمكان معرفة مقدار تأثير الدعامة المنهارة في قناعة المحكمة.وحيث أن التدليس هو استعمال الطرق الاحتيالية لتضليل الغير والتأثير على إرادته، ولم ينص القانون على طريقة أو أسلوب معين يتعين توافره لقيام حالة التدليس فلا يشترط بالتالي سوى أن تكوى الطرق المستعملة كافية لتضليل الطرف الآخر بالنظر لحالته النفسية ومقدرته العقلية. وقد يكون مجرد الكذب في بعض الحالات كافياً في حد ذاته لاعتباره طريقاً احتيالياً والعبرة في كل ذلك هي معرفة ما إذا كانت الوسيلة التي لجأ إليها المدلس كافية لتضليل المدلس عليه والدافع الرئيسي له للتعاقد. وحيث أن الجهة الطاعنة ذكرت للمحكمة الظروف والملابسات التي استغلها المدعي لحملها على التعاقد فإنه كان يتعين على المحكمة أن تقوم بتمحيص القرائن والظروف التي رافقت التعاقد وتعيين ما إذا كانت تعتبر بالنسبة للمدعية كافية للتأثير على إرادتها واعتبار حالة التدليس قائمة ثم تعمد بعد ذلك لإثبات قيام هذه الظروف من واقع الشهادات والقرائن التي طرحتها المدعية على قضائها وبما أنها لم تسلك هذا النهج فقد عرضت حكمها للنقض.