اختصاص قاضي الصلح بالدعوى الأصلية يمتد إلى الطلبات العارضة المرتبطة بها ولو تجاوزت هذه الطلبات نصاب اختصاصه، ويترتب على ذلك خضوع الحكم الصادر فيها للاستئناف لا لغيره من طرق الطعن الاستثنائية.
إذا كانت الدعوى الأساسية من اختصاص الصلح فالطلبات العارضة ولو جاوزت النصاب تظل من اختصاص قاضي الصلح وإنما يكون الحكم قابلاً للاستئناف المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على طلب استرداد المبلغ الذي تضمنه سند كاتب العدل الموقع منه لصالح المدعى عليه والذي قام هذا الأخير بتحصيله منه دون حق تأسيساً على أنه سبق له أن أبرأ ذمته من هذا السند بموجب مصالحة جارية بين الطرفين وقد تم تصديقها من المحكمة.وحيث أن المدعى عليه المطعون ضده دفع بعدم اختصاص المحكمة الصاحية لنظر الدعوى تأسيساً على أن بنود المصالحة تناولت التزامات متعددة تدخل من حيث قيمتها باختصاص المحاكم الابتدائية وأن هذه الالتزامات نظراً لاستحالة تنفيذها جعلت الصلح المذكور موضوع بحث بين الطرفين ثم أوضح في مذكرة ثانية أنه في حال عدم أخذ المحكمة بذلك فإنه يضم الدعوى المتقابلة بشأن تنفيذ البند الرابع من صك المصالحة القاضي بإلزام الطاعن بمبلغ ألفي ليرة سورية.وحيث أن البندين الأولين من المصالحة تضمنا إجراء المبادلة بين الطرفين على عقارات ذكرت أرقامها وكان البند الثالث تضمن إبراء ذمة الطاعن من سند العدل موضوع هذه الدعوى والرابع تضمن إلزام الطاعن بما يصيبه من السند المحرر بمبلغ ألفي ليرة.وحيث أن المحكمة ذهبت لرد الدعوى على اعتبار عدم جواز تجزئة بنود المصالحة التي تدخل أمر الفصل فيها بمجموعها باختصاص المحكمة الابتدائية.وحيث أن الدعوى الأصلية المقامة من الطاعن تتناول المطالبة باسترداد مبلغ ألفي ومأتي وخمسين ليرة مما يدخل في اختصاص قضاء الصلح.وحيث أن ما أثاره المدعى عليه بطريق الدعوى المتقابلة سواء لجهة البند الرابع وهو ما يصيب المدعي الطاعن من السند المحرر بألفي ليرة أو لجهة تنفيذ باقي بنود المصالحة لجهة إجراء التبادل بين العقارات لا يخرج عن كونه من الطلبات العارضة على الدعوى الأصلية والتي تختص محكمة الصلح برؤيتها ولو كانت قيمة هذه الطلبات تتجاوز نصاب اختصاصها بمقتضى حكم المادة 76 من قانون أصول المحاكمات، ويكون الحكم في هذه الحالة خاضعاً للطعن بطريق الاستئناف لا بطريق النقض عملاً بالمادة 228 من القانون المذكور. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى برد الدعوى لعدم الاختصاص لم يلحظ الأحكام القانونية المذكورة مما يشوبه بمخالفة القانون ويعرضه للنقض.