إذا كان الطلب منصبّاً على فسخ بيع عقار واستعادة الثمن المدفوع، فإن النزاع يكون شخصياً ناشئاً عن دين بذمة المدعى عليه بسبب عدم تنفيذ العقد، وتُحدَّد قيمته بمقدار المبلغ المدعى به. أما اعتماد القيمة التخمينية للعقار فينحصر بالدعاوى العقارية التي تفصل في الحقوق العينية.
ان دعوى فسخ عقد بيع عقار واستعادة الثمن هي شخصية وتقدر قيمتها بمقدار المبلغ المدعى به اما الدعوى العقارية المتعلقة بالفصل في الحقوق العينية فيعتمد فيها القيمة التخمينية لتحديد الاختصاص المناقشة: حيث أن مبنى الطعن ينصب على تخطئة الحكم فيما قرره من رد الدعوى لعدم الاختصاص وذلك تأسيساً على أن الدعاوي المتعلقة بفسخ العقود العقارية بحسب القيمة التخمينية للعقار عملاً بالمادة 52 من قانون أصول المحاكمات. وحيث أن دعوى المدعي تنصب على المطالبة بفسخ عقد البيع الجاري بينه وبين الجهة الطاعنة واستعادة الثمن المدفوع وقدره 3850 ليرة سورية. وحيث أن المطعون ضده الذي طلب رد الدعوى لعدم الاختصاص يصرح بأن الثمن الذي قبضه هو 3750 ليرة أي أنه يتفق مع المدعي الطاعن على أن الثمن يزيد عن الاختصاص الصلحي. وحيث أنه يتضح مما تقدم أن الدعوى لا تتناول المطالبة بتثبيت ملكية العقار المنازع فيه وإنما تنصب على المطالبة بفسخ البيع واستعادة الثمن المدفوع فهي بالتالي دعوى شخصية تستهدف الحكم بدين استحق بذمة المدعى عليه المطعون ضده من جراء نكوله عن تنفيذ عقد البيع وتقدر قيمة هذه الدعوى على أساس مقدار المبلغ المدعى به. وحيث أن ما نصت عليه المادة 52 منن وجوب اعتماد القيمة التخمينية للعقار أساساً لتحديد الاختصاص لا يتعارض مع هذا الرأي لأن ما قصده المشرع في هذه المادة هو الدعاوي العقارية التي تتناول الفصل في الحقوق العينية ولا يدخل في شمولها الدعاوي الشخصية الناجمة عن عدم تنفيذ العقود المتعلقة بالعقار والتي تنقلب في مثل هذه الحالة إلى دين مترتب بالذمة. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي قرر عدم الاختصاص قد اتبع هذه القاعدة القانونية من حيث النتيجة مما يجعل الطعن على غير أساس. لذلك، حكمت المحكمة بالاجماع برفض الطعن.