حق المطل إذا كسبه المالك على أرض الجار، وجب على الجار المقابل أن يرتد في بنائه على ملكه بمقدار ما يكمل المسافة القانونية المقررة، لأن هذه المسافة هي الحدّ الذي قرره القانون لاستعمال حق المطل واستبقاء منافعه من نور وهواء ومنع المضايقة بين الجيران.
القانون الذي عين المسافة التي يتركها صاحب المطل بينه وبين أرض جاره يكون عين المسافة نفسها للجار الذي يبني جداراً أمام المطل إن اكتساب حق المطل على أرض الجار يترتب عليه ارتداد هذا الجار في بنائه على ملكه بالقدر الذي يكمل المسافة القانونية التي اعتبرها القانون ضرورية لاستعمال هذا الحق المناقشة: حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على المطالبة بإزالة الجدار الذي أقامه المدعى عليه مقابل نافذته على أساس أنه منتفع بحق فتح نوافذ على أرض الجار وأن الجدار المذكور أقيم على مسافة عن المسافة القانونية. وحيث أنه يتضح من القيد العقاري أن عقار الطاعن مقسم رقم 5 منتفع بحق قتح نوافذ على العقار المجاور المقسم رقم 4 وكان يتضح من الكشف الذي أجراه القاضي أن الجار مالك العقار المدتفق عليه أقام جداراً مقابل نافذة المدعي تبعد مسافة 75 سنتيمتراً عن نافذة المدعي بصورة رأسية وفقط 12 و15 سنتيمتر بصورة جانبية. وحيث أن الجدل بين الطرفين يقوم على تحديد مدى حق المطل الذي يكسبه الجار على أرض جاره بمقتضى قيود السجل العقاري. وحيث أن الحكم المطعون فيه ذهب لرد الدعوى يؤسس قضاءه على أن القانون المدني لم ينص على المسافة الواجب تركها لحق الارتفاق بفتح النوافذ وأن هذا الحق يجب بالتالي أن يتحدد بالقدر الضروري الذي يمكن صاحب هذا الحق من الانتفاع بحقه وأن الكشف أثبت أن المسافة المتروكة كافية لإدخال النور والهواء إلى الغرفة التي فتحت فيها النافذة المطلة على أرض الجار لا سيما وأن الجار لم يبني سوى طابق واحد مقابل هدم الغرفة. وحيث أن ما أقيم عليه الحكم يبدو غير سديد ذلك أن المشرع عندما أوجب على المالك في المادتين 971 و970 من القانون المدني أن يترك مسافة مترين بين مطلة المستقيم وبين أرض جاره ومسافة نصف متر بين مطله الجانبي وبين أرض جاره يكون قد حدد القدر القانوني لاستعمال حق المطل بالمسافات التي ذكرها واعتبر أن هذه المسافة هي المسافة الكافية لمنع المضايقة بين الجيران والحيلولة دون المشاحنات والاحتكاك الذي يتحمل تولده بسبب اقتراب الأبنية من بعضها وكشف الجار على جاره. وحيث أن اكتساب حق المطل على أرض الجار يترتب عليه أن يرتد الجار في بنائه على ملكه بالقدر الذي يكمل المسافة القانونية التي اعتبرها القانون ضرورة لاستعمال هذا الحق ليتمكن مكتسب هذا الحق من التمتع بالنظر والنور والهواء. ولو ذهبنا غير هذا المذهب وحددنا حق المطل المكتسب بمرور الزمن بإبقاء النافذة مفتوحة وسمحنا للجار بالبناء على حدود ملكه لاحلنا هذا الحق إلى نوع من البعث في حالة كون النافذة قيربة من أرض الجار بحيث يستطيع سدها وهذا الرأي السائد الذي استقر عليه الاجتهاد. وحيث أن الحكم المطعون فيه ذهب إليه من اجتهاد يكون قد خالف الأحكام القانونية المار ذكرها مما يتعين معه نقضه.