إذا أثير دفع عدم صحة توقيع السند وجب على المحكمة تمحيصه أولاً، لأن ثبوت عدم صحة التوقيع يُغني عن بحث الوفاء. كما أن التناقض بين دفوع المدين لا يمنع من سماعها، ما دام قانون البينات لا يرتب على التناقض وحده عدم القبول.
فقدان السند بحجة موت المورث مالكه لا يعتبر ناشئا عن سبب أجنبي يجيز الإثبات بالبينة الشخصية الدفع بعدم توقيع السند لا يتناقض مع الدفع بالوفاء والتناقض ليس مانعا من سماع الدعوى خلافا لما كان مقرراً في المجلة المناقشة: حيث أن الحكم. مشوب بمخالفته قواعد الإثبات فيما قرره من استثبات صحة توقيع المورث للسند المدعى به رغم إنكار هذا التوقيع بصراحة. بدعوى أن الدفع بإنكار هذا التوقيع تم بعد الزعم بالوفاء بحيث يعتبر هذا الدفع غير مقبول.وحيث أن مجرد الدفع بالوفاء لا يتناقض بصورة مطلقة مع إنكار التوقيع، لاحتمال أن يكون حامل السند دائناً لا يحمل سنداً أو يكون المدعى عليه قد أوفى الدين العادي أو يكون قد احتفظ بالسند الصحيح وأبرز سنداً آخر حرر فيه مبلغ يزيد عن المبلغ الحقيقي.وحيث أن الجهة الطاعنة خلافاً لما يقرره الحكم تمسكت بآن واحد بعدم صحة التوقيع وبالتقادم وببراءة الذمة، وكان بفرض قيام التناقض بين الادعاء بإنكار التوقيع والادعاء بالوفاء فإن هذا التناقض لا يحول دون سماع الدفع بعدم صحة التوقيع لأن قانون البينات سمح بإثارة جميع الدفوع ولو كانت متناقضة، ولم يرتب على قيام التناقض منع سماع الدعوى كما كان الشأن في مجلة الأحكام العدلية. وقد كان على المحكمة وقد أثارت الجهة الطاعنة عدم صحة التوقيع أن تبدأ بتمحيص هذا الدفع قبل البت في ناحية استثبات الوفاء لأن ثبوت عدم صحة التوقيع تغني عن البحث في الوفاء، ولم يكن لها أن تبحث في صحة الوفاء قبل أن تتنازل الجهة الطاعنة عن هذا الإنكار مما يشوب الحكم بالقصور ومخالفته قواعد الإثبات.