التنفيذ العيني هو المحل الأصلي للالتزام، والتعويض النقدي استثناء لا يُلجأ إليه إلا عند استحالة التنفيذ عيناً أو إرهاق المدين أو تراضي الطرفين على البدل؛ فإذا تمسك المدين بالتنفيذ العيني وجب قبوله ما لم يقم سبب قانوني يجيز الانتقال إلى التعويض.
ان الأصل في تنفيذ الالتزام ان يتم عينا ولايصار الى البدل الا اذا استحال التنفيذ العيني او كان فيه ارهاق للمدين او التقت إرادة الفريقين عليه وعليه ف‘ذا ظهرالمدين رغبته بالتنفيذ العيني فليس للدائن الخيار بالمطالبة بالتعويض مالم يكن مبرر له . المناقشة: حيث أن وكيل الطاعنين صرح للمحكمة بعدما حلفت المدعية اليمين الحاسمة على تسليمها الجهاز للطاعنين بأن الجهاز موجود لدى موكليه، وأظهر استعداده لتسليمه، فطلب استطراداً تخمينه من قبل المحكمة موضحاً أن قيمته تقل عن المئة والخمسين ليرة. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي رفض الاستجابة لهذا الطلب وقضى للمدعية بقيمته التي حددتها في اليمين المردودة بمبلغ خمسمائة ليرة، استند فيما قرره إلى أن هذا الدفع لا يعتد به بعد أن أعلن أحد الطاعنين أنه هدية، وبعد مرور هذه المدة. وحيث أن الأصل في تنفيذ الالتزام أن يتم عيناً، فقد نصت المادة 204 من القانون المدني: «يجبر الدائن بعد إعذاره على تنفيذ التزامه عيناً، متى كان ذلك ممكناً. على أنه إذا كان في التنفيذ العيني إرهاق للمدين، جاز له أن يقتصر على دفع تعويض نقدي». ومفاد ما قررته هذه المادة أن التعويض لا يعتبر التزاماً تخييرياً بجانب التنفيذ العيني. إذ ليس للالتزام سوى محل واحد، هو التنفيذ العيني، الذي يتعين إنفاذه كلما كان ذلك ممكناً. ولا يصار إلى البدل، إلا إذا استحال التنفيذ العيني، أو كان فيه إرهاق للمدين، أو التقت إرادة الدائن والمدين عليه. فإذا أظهر المدين رغبته بالتنفيذ العيني، لم يكن للدائن الخيار بالمطالبة بالتعويض، ما لم يعرض الدائن سبباً يبرر اللجوء إلى التعويض. وحيث أن الجهة المطعون ضدها لم تبد أي سبب لامتناعها عن استلام الجهاز عيناً، واكتفت بالاحتكام إلى اليمين التي حلفها والتي حددت فيها القيمة. وكان تحديد القيمة في هذه اليمين لا يعدل مفاعيل الالتزام، ولا يكون له من أثر إلا إذا اختار المدين دفع القيمة، فتعد اليمين الحاسمة كدليل على القيمة.