يترتب على شرط التسجيل في العقارات أن انتقال الملكية أو الحق العيني لا يكون نافذاً في مواجهة الغير إلا من تاريخ القيد، وبالتالي تُرجَّح أولوية الشاري الذي سجل عقده أولاً ما لم يثبت أن التسجيل تم نتيجة تواطؤ أو بسوء نية.
ان العقود الناقلة للملكية او الحقوق العينية العقارية لاتعد نافذة الا من تاريخ تسجيلها في السجل العقاري وعليه فإن الأفضلية بين شاريين متواليين لعقار واحد تعود لمن سجل عقد شرائه مالم يثبت التواطؤ المناقشة: من حيث أن المميز نقض الحكم من النواحي التي تتلخص في الأسباب التالية: 1 – إن الجهة المميز عليها، التي تستند إلى عقد عادي غير مسجل لدى الدوائر العقارية لا يصلح حجة ضد المميز، لم تستعمل حقها بطلب التسجيل خلال السنة الممنوحة لها فيه بالرغم من أن المالك الأول يطالبها أمام المحاكم بأجر المثل بل لجأت إلى طرق ملتوية واستحصلت على قرار بالتسجيل من قبل القاضي العقاري كاتمة الحجز الملقى على السهام موضوع الدعوى من قبل الغير. إن المميز حصل على تسجيل الحصة التي يملكها محمد شفيق عن طريق دائرة التنفيذ بالاستناد إلى القيود العقارية التي تشير إلى عقد البيع المزعوم من قبل المميز عليهما مما يجب معه أن يبقى له الحق الذي اكتسبه عملاً بالمادة 13 من القرار 188. 3 – إن الحكم المميز اعتبر البيع الواقع لاسم المميز مخالفاً للقانون معتمداً العلل الواردة في الحكم البدائي مع أن التسجيل وقع بموافقة المالك المدين بعد حوالة الحق إلى المميز من قبل الدائن صلاح بصورة تنطبق على القانون. 4 – إن مراحل التسجيل التي قام بها موظف رسمي تعتبر بذاتها أسناداً رسمية كتابية صالحة للاحتجاج بها ضد سائر الناس بمقتضى المادتين 5 و6 من قانون البينات. 5 – إن محكمة الاستئناف اتخذت من وقائع الدعوى ومن دفع المميز عليهما الضرائب خلال مدة تفوق مرور الزمن قرائن على عدم وجود النية الحسنة لدى المميز دون أن تناقش الأدلة والقرائن التي اعتمدها المميز كدليل على سوء نية المميز عليهما. 6 – إن المحكمة المشار إليها ذكرت أن الحصة المسجلة لاسم المميز هي سبعون سهماً مع أنها 55 سهماً مما يدل على عدم دراسة اللوائح التي أوجبت قرار النقض السابق الرد عليها. في مجمل هذه الأسباب: من حيث أن المشترع نص على أن جميع العقود الناقلة للملكية أو الحقوق العينية العقارية لا تعد نافذة إلا اعتباراً من تاريخ تسجيلها في صحائف السجل العقاري بمقتضى المادة 11 من القرار 188 المؤرخ في 1 آذار 1926. ومن حيث أنه ينتج عن تعليق نفاذ مثل هذه العقود على التسجيل إن الأفضلية بين شاريين متواليين لعقار واحد إنما تعود لمن سجل عقد شرائه ما لم يثبت أن شرائه كان بنتيجة التواطؤ لأقصاء المشتري الأول أو الإضرار به. ومن حيث أن المحكمة التي ثبت لديها أن المميز توافق مع المالك الأول أمام دائرة التنفيذ على التنازل له عن حصة سبق له بيعها من المميز عليهما أنما سردت العلل والأسباب التي دعتها للاقتناع بوقوع هذا التنازل عن نية حسنة. ومن حيث أن انتفاء حسن النية التي تستقل المحكمة في تقديرها يمنع المميز من الاستمساك بأحكام المادة 13 من القرار المذكور التي تنص على أنه لا يمكن أن يتعذر بمفعول القيود الأشخاص الآخرون الذين عرفوا قبل اكتساب الحق وجود عيوب أو أسباب داعية لإلغاء الحق أو لنزعه من مكتسبه. ومن حيث أن المحكمة التي لم تأخذ بالأدلة والقرائن التي اعتمدها المميز بهذا الشأن إنما استعملت حقها بصورة تتوافق مع واقعات الدعوى. ومن حيث أن الخطأ في الإشارة إلى عدد السهام الذي يريد المميز أن يستنبطه من عبارة «وكان المستأنف قد سجل هذه الحصة المباعة على اسمه» لا يؤثر على الحكم المميز القاضي بتصديق الحكم البدائي المتضمن الحكم بترقين السهام الخمسة والخمسين المسجلة باسم المميز. فإن هذا الحكم جدير بالتصديق عملاً بالمادة 259 من قانون أصول المحاكمات. لذلك، قررت المحكمة بالإجماع تصديق الحكم المميز.