إذا نصّ قانون العقوبات الاقتصادي على الإحالة المباشرة لمرتكب الجريمة من العاملين في الدولة إلى المحكمة المختصة، فإن هذا النص يقدَّم في نطاقه الخاص، ويُجيز تجاوز الإحالة المسبقة إلى الجهة التأديبية، مع بقاء الإحالة التأديبية اللاحقة بعد صيرورة الحكم مبرماً.
من الممكن إحالة الموظف الى القضاء مباشرة بالنسبة للجرائم المصوص عنها في قانون العقوبات الاقتصادي على ان يحال بعد ذلك الى الجهة التأديبية المختصة . المناقشة: ان المادة 37 من المرسوم رقم 37 تاریخ 16/5/1966 للعقوبات الاقتصادية قد نصت على أنه ( خلافا لكل نص آخر يحال مباشرة مرتكب احدى الجرائم المنصوص عليها في هذا المرسوم التشريعي من العاملين في الدولة إلى المحكمة المختصة وبعد أن يصبح الحكم مبرما تحيل النيابة العامة الملف الى الجهة التأديبية المختصة ) ومؤدى ذلك أن الحصانة التي يتمتع بها الموظف من وجوب احالته إلى مجلس التأديب قبل احالته إلى القضاء قد ألغيت بموجب هذا النص الجديد ويجب أن يكون تطبيقه مقتصرا على هذه الجهة فقط وأصبح من الممكن احالة الموظف الى القضاء مباشرة وذلك لأن هذه المادة بحثت عن العاملين في الدولة وساوت بينهم وبين غيرهم من المواطنين غير الموظفين ولا يمكن تفسير المادة بغير ذلك اذ يؤدي الى تناقض يستحيل معه تطبيق أحكام القانون وينتهي الى اقامة الدعوى أمام قاضي التحقيق على غير الموظفين واقامتها مباشرة أمام محكمة الجنايات على الموظفين كما وان هذه النصوص الجديدة لا يراد منها تعديل الاصول الجزائية بل يقصد منها الغاء الحصانة التي تحول بين الموظف وبين احالته الى القضاء مباشرة ويدل على ذلك ما جاء في آخر المادة من احالة الموظف الى الجهة التأديبية المختصة بعد أن يصبح الحكم مبرما كما وان الفقرات ( ب ، ج ) من المادة نفسها والمادة 38 بفقراتها الأربع قد اشتملت على نصوص تتعلق بالاعمال التي يمارسها مجلس التأديب وفي ذلك ما يزيل كل غموض حول تفسيرها