العبرة في الاختصاص ليست بصفة الأرض الزراعية، بل بطبيعة النزاع وسبب الحق المطالب به؛ فإذا كان الطلب تعويضاً عن ضرر ناشئ عن إهمال درء الفيضان ولم يكن متصلاً باستثمار الأرض الزراعية، انعقد الاختصاص للقضاء العادي لا للجان الزراعية.
الإهمال باتخاذ التدابير لدرء الفيضان الذي ينشأ عنه ضرر المزروعات لا يعتبر نزاعاً زراعياً، ويبقى اختصاص النظر في التعويض للقضاء العادي المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي تقوم على مطالبة الجهة المدعى عيها بضمان الضرر الذي أحدثته فيضانات مياه سد ألبستن على مزروعات المدعي ومنشآته.ومن حيث أن الدعوى المرفوعة على الوجه المذكور تتناول المطالبة بإلزام الجهة المدعى عليها بالتعويض عن الأضرار المدعى بها لإهمالها اتخاذ التدابير الواجبة لدرء الفيضان مما لا شأن له بالاستثمار الزراعي ولا بالمسؤولية التعاقدية.ومن حيث أن اختصاص لجان تحديد الأجور للعمل الزراعي ينحصر بالشؤون المتعلقة باستثمار الأرض الزراعية مهما كانت صفة المتعاقدين بمقتضى ما نصت عليه المادة 10 من المرسوم التشريعي رقم 218/1963 .ومن حيث أن كون الأرض زراعية لا يكفي لتقرير اختصاص اللجان المذكورة ما لم تكن الخلافات ناشئة عن الاستثمار الزراعي.ومن حيث أن الخلاف الناشب في هذه الدعوى لا يمت بصلة إلى هذه العلاقات وإنما يستهدف التعويض عما أصاب الأراضي الزراعية والمحصولان والمنشآت من ضرر بفعل إهمال الخصم فإن ذهاب محكمة الاستئناف إلى أتعلان عدم اختصاصها يعتبر مشوباً بمخالفة أحكام المادة 62 من قانون أصول المحاكمات. ومن حيث أن تخلي كل من جهتي القضاء العادي واللجنة المكلفة بالقضاء بشكل إداري عن النظر في الموضوع المدعى به يستتبع تعيين محكمة الاستئناف المدنية الجهة المختصة للنظر في هذا النزاع. لذلك قررت المحكمة بالإجماع اعتبار محكمة الاستئناف المدنية في حماه الجهة المختصة للنظر بهذه الدعوى وإحالة القضية إليها.