الاختصاص بإلزام المحجوز لديه بإيداع المال المحجوز يختلف باختلاف نوع الحجز؛ فإذ كان الحجز احتياطياً صدر الأمر بالإيداع من المحكمة التي أوقعته، ولا يمتد إلى رئيس التنفيذ، أما في الحجز التنفيذي فيباشر رئيس التنفيذ هذا الإجراء ضمن سلطته التنفيذية.
حجز المدين استحقاق الدائن حجزاً احتياطياً بقرار من رئيس المحكمة الابتدائية يخرج من يد رئيس التنفيذ الحق في مطالبته بايداع المبلغ صندوق الدائرة لأن هذا الحق محصور في الحجز التنفيذي ويبقى حق الزامه بايداع المبلغ صندوق المحكمة في يد المحكمة مصدرة الحجز الاحتياطي المناقشة: في الموضوع:من حيث أن المنفذ عليهم المستأنفين يعتمدون في طعنهم القول بأن قرار الحجز الاحتياطي الصادر عن محكمة العمل قضى بأن يحجز تحت يدهم استحقاق المستأنف عليه لديهم من أجرة. وان ذهاب رئيس التنفيذ إلى تحصيل المبلغ وايداعه في صندوق الدائرة يتعارض مع قرار الحجز ويبطل الغاية منه.في مناقشة هذا الطعن:من حيث أن المستأنف عليه طالب بتنفيذ جدول أجرته البالغة 220 ليرة سورية، ضد المستأنفين أصحاب العمل. وقد بوشر في إجراءات التنفيذ على هذا الأساس.ومن حيث أن المستأنفين استحصلوا من المحكمة الابتدائية لقضايا العمل على قرار حجز احتياطي على أجرة المستأنف عليه المذكور تحت أيديهم.بمعنى أنهم أوقعوا الحجز الاحتياطي تحت يد نفسهم على ما هم مدينون به لمدينهم المستأنف عليه، توفيقاً لحكم المادة 359 بدلالة المادة 319 من قانون أصول المحاكمات.ومن حيث أنه طالما أن الحجز الاحتياطي صادر عن القاضي الابتدائي، بالشكل المتقدم فإنه يمتنع على رئيس التنفيذ أن يطلب من المستأنفين ايداع المال المحجوز في صندوق الدائرة ذلك لأن قرار الحجز الاحتياطي المذكور ينفذ من قبل دائرة التنفيذ ولحساب المحكمة مصدرة القرار المذكور عملاً بالمادة 318 من قانون أصول المحاكمات.وإذا كان لرئيس التنفيذ أن يطلب من المحجوز لديه ايداع المال المحجوز في صندوق الدائرة على الوجه المقرر في المادة 372 من قانون أصول المحاكمات، إلا أن مناط ذلك أن يكون الحجز تنفيذياً.وبما أن القاضي الابتدائي هو الذي أصدر قرار الحجز الاحتياطي فإنه هو الذي يملك حق الزام المحجوز تحت يد نفسه بايداع المال المحجوز في صندوق المحكمة أو صندوق دائرة التفنيذ، حالاّ محل رئيس التنفيذ بهذا الحق من الالزام المنصوص عنه في المادة 372 المذكورة، باعتبار أنه يسري بخصوص الحجز الاحتياطي لدى الغير القواعد المنصوص عليها في الفصل الثالث أي المواد 358 وما بعد من قانون أصول المحاكمات، بمقتضى حكم المادة 319 من القانون نفسه.ثم أن القانون لئن أجاز الزام المحجوز تحت يد نفسه بايداع المال المحجوز في صندوق الدائرة إلا أن لهذا الحق في الالزام ضوابط يحسن مراعاتها، منها الخشية من تبديد المال أو اتلافه أو عجز الدائن خصوصاً إذا كان إثبات حقه ضعيفاً بالنسبة لإثبات حق المدين. (الأسباب الموجبة للمادة 713 من مشروع قانون أصول المحاكمات اللبناني). الأمر الذي يجعل ذهاب رئيس التنفيذ إلى القول بأن الحجز الاحتياطي على الجدول لا يؤثر على تحصيل الجدول وحفظ قيمته في صندوق الدائرة لحين نتيجة البت في الدعوى. إنما هو ذهاب لا سند له في القانون والواقع.