إذا نصّ القانون على أن للدولة أن تحل محل المدين في الدين والفائدة، فإن هذا الحلول يبقى جوازياً ومرهوناً بقرار الجهة المختصة، ولا يجوز إلزامها به قضائياً. كما يظل الالتزام بالفائدة المتفق عليها قائماً ضمن الحدود القانونية، مع جواز تقسيط الدين أو منح أجل عند قيام ظروف استثنائية.
ان حق الخيار بحلول الدولة محل المدين في الدين والفائدة كليا او جزئيا متروك للدولة . المناقشة: الوقائع : تقدم المدعي بنك سورية والمهجر في اللاذقية الى المحكمة الابتدائية المدنية في اللاذقية باستدعاء مؤرخ في ١٩٦٥/١/٣٠ ادعى فيه ان له بذمة المدعى عليهم جرجس. وعبد الله وزاهد بالتكافل والتضامن مبلغ ٦۰۰۰ ليرة سورية بموجب سند مستحق بتاريخ ١٥ / ١١ / ١٩٦٤ وبما ان المدعى عليهم متمنعون عن الدفع لذلك قدم بطلب الحكم بإلزامهم بأن يدفعوا له بالتكافل والتضامن المبلغ المدعى به وقدره ۶۰۰۰ ليرة سورية مع الفائدة المتفق عليها ٩ من تاريخ الاستحقاق في ١٩٦٤/١١/١٥ وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦٥/٩/١٠ بالزام المدعى عليه جرجس بصفة مدين والمدعى عليهما عبد الله. وزاهد بصفة ضامنين بالتكافل والتضامن بأن يدفعوا الى المدعى المبلغ المدعى به وقدره ۶۰۰۰ ليرة سوريا رية مع الفائدة بمعدل % من تاريخ الاستحقاق ٠٩ ١١/١٥/ ١٩٦٤ حتى تمام الوفاء على ان يكون المبلغ مقسطا على أربعة أقساط متساوية الأول منه يستحق في ١٩٦٥/١١/١ والثاني في ١٩٦٦/١١/١ والثالث في ١٩٦٧/١١/١ والاخير في ١٩٦٨/١١/١ واذا استحق قسط ولم يدفع في حينه رغم الاخطار بدفعه من دائرة التنفيذ تستحق كامل الاقساط دفعة واحدة ولما لم يقتنع المدعى عليهم بهذا الحكم استأنفوه كما استأنفه المدعي تبعيا طالبين فسخه فتبين لمحكمة الاستئناف ان معرض بحث حلول الدولة محل المدين وتحمل ديونه ليس في هذه القضية وان للمدين مراجعة وزارة الاصلاح الزراعي باتباع الطرق القانونية لذلك ، كما تبين لها ان الجهة المستأنفة تعهدت بدفع الفائدة بمعدل ٩٪ من تاريخ الاستحقاق حتى السداد وان الفائدة الاتفاقية مادامت ضمن حدود الفائدة القانونية تظل ملزمة لمن تعهد بها ، وان للمحكمة ان تمنح المدين اجالا لوفاء ديونه اذا وجدت ظروف استثنائية وان المحكمة تثبتت من وجود هذه الظروف وبما ان القسط الاول استحق اثناء قيام النزاع وقبل ان يصبح الحكم قابلا للتنفيذ لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن : ١ – قبول الاستئنافين الاصلي والتبعي شكلا ، رد الاستئناف التبعي موضوعا وتصديق الحكم المستأنف بعد تعديل تاريخ القسط الأول وجعله مستحقا في ١٩٦٦/٨/١ – مصادرة ربع التأمين الاستئنافي واعادة ثلاثة ارباعه لمسلفه النظر في الطعن : من حيث ان الجهة الطاعنة تعتمد في طلب نقض الحكم المطعون فيه الاسباب التي تلخص بما يلي : 1. كان على المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه ان تدخل وزارة الاصلاح الزراعي طرفا في القضية بعد ان تبين لها ان الجهة الطاعنة مشمولة بقانون الاصلاح الزراعي وانه تم الاستيلاء على جانب كبير من اراضيها وان المبلغ المدعى به انفق على الارض المستولى عليها كان على المحكمة المذكورة ان تعمد الى تقسيط المبالغ المحكوم بها الى آجال طويلة لا الى آجال قصيرة بسبب ظروف الجهة الطاعنة 2. كان على المحكمة المذكورة ألا تعمد الى الحكم بالفائدة المتفق عليها وهي؟ وهي أعلى نسبة للفائدة القانونية متجاهلة في ذلك السلطة الممنوحة لها في مناقشة هذه الاسباب : لما كان المشترع قد استن في المادة ۱۱ من قنون الاصلاح الزراعي رقم ١٦١ لعام ١٩٥٨ المعدل القواعد الخصة بحلول الدولة محل المدين في الدين والفائدة كليا أو جزئيا ولما كانت المادة المذكورة تركت حق الخيار للدولة في ذلك اذ جاء فيها في الفقرة ( آ ) العبارة الآتية : فللدولة ان تحل الخ وجاء في الفقرة ( ب ) العبارة الآتية : فيجوز للدولة ان تحل الخ كما ان الفقرة ( د ) من المادة المذكورة قد اوضحت ان حلول الدولة محل المدين في الحالات المنصوص عنها في الفقرتين ) آ و ب ( يكون بناء على طلب الدائن او المدين بقرار من مجلس الادارة بالاستناد الى تحقيق تجريه مؤسسة الاصلاح الزراعي الخ .ولما كانت النصوص الواردة في المادة ۱۱ المذكورة لا تجيز الزام ١١ وزارة الاصلاح الزراعي بالحلول محل الجهة الطاعنة بالدين المدعى به والفائدة كليا أو جزئيا ولو انهما كانا حائزين للشروط المنصوص عنها في المادة المذكورة وعلى ذلك فان محكمة الاستئناف تكون قد احسنت التطبيق في هذا الموضوع مما يكفي للرد على السبب الأول ولما كانت محكمة الاستئناف قد ناقشت موضوع تقسيط المبلغ المدعى به وطبقت احكام المادتين ٣٤٣ من قانون التجارة والمادة ٣٤٤ من القانون المدني بما رأته متفقا مع الظروف الاستثنائية التي اعتمدتها فان ذلك يكفي للرد على السبب الثاني ولما كانت المادة ٥١٠ من القانون المدني نصت على ما يلي : ( على المستقرض أن يدفع الفوائد المتفق عليها غب حلول مواعيد استحقاقها ) . ولما كانت الفائدة المتفق عليها في هذه القضية لا تتجاوز الحد الاقصى للفائدة المنصوص عنها في المادة ۲۲۸ من القانون المدني . ولما كانت محكمة الاستئناف قد طبقت هذه النصوص في ردها طلب تخفيض الفائدة بما يتفق مع احكام القانون فان ذلك يكفي للرد على السبب الثالث ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد ناقش موضوع هذه القضية مناقشة صحيحة وسليمة متفقة الأصول والقانون مما يستوجب معه رد الطعن موضوعا لذلك وبعد التدقيق والمذاكرة وعملا بالمادة ٢٥٩ من قانون أصول المحاكمات حكمت المحكمة بالاتفاق برفض الطعن موضوعا .