العبرة في الصفة التجارية لسند الأمر باستجماع بياناته وشروطه القانونية عند إنشائه؛ فالتوثيق اللاحق لا ينزع عنه هذه الصفة، لكنه لا يعوّض غياب تاريخ الإنشاء الذي يُعدّ من البيانات الجوهرية المؤثرة في تكييفه التجاري.
توثيق السند المستجمع لشروط السند التجاري لايفقده صفته التجارية يعتبر السند المحرر بصفة الامر والخالي من التاريخ فاقدا لصفته التجارية وان تم توثيه بعد ذلك لدى الكاتب بالعدل . المناقشة: النظر في طلب تعديل اجتهاد ان الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على قرار الدائرة المدنية الثانية لدى محكمة النقض الصادر بتاريخ ١٩٦٦/٦/٤ برقم أساس ٢٤٩ وقراره ۱۰۸ برفع القضية الى الهيئة العامة للنظر في الاجتهاد المطلوب العدول عنه ، وعلى كافة أوراق القضية ، وعلى رأي النيابة العامة اتخذت القرار الآتي حيث أن الجدل في هذه القضية يدور حول تحديد صفة السند المدعى به وهل يعتبر من الاسناد العادية ام الاسناد التجارية وحيث ان محكمة الموضوع ذهبت لاعتبار السند المذكور العادية لاسباب ثلاثة ، الأول لكونه لم يشتمل على تاريخ استحقاقه از ورد فيه أنه يستحق غب الطلب ، والثاني انه لم يتضمن تاريخ انشائه وفق ما أوجبته المادتين / ۵۰۸ و ٥۰۹ / من قانون التجارة ، والثالث لكونه وثق وصدق من لدن الكاتب بالعدل على اعتبار ان توثيقه يفيد انعقاد ارادة الطرفين على اعتباره بمثابة حكم للتنفيذ ويزيل عنه بالتالي الصفة التجارية وذلك تمشيا مع اجتهاد سابق لهذه المحكمة مقرر في الحكم الصادر في ١٩٦١/٦/١٢ رقم ٥١٥ / ٤٨٨ وحيث ان الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض تطلب من هذه الهيأة العدول عن هذا الاجتهاد القاضي باعتبار مجرد توثيق سندات الامر المستجمعة لشرائطها القانونية المنصوص عليها في المادة /٥/٠٨/ من قانون التجارة من شأنه أن يفقدها الصفة التجارية وذلك توصلا لنقض الحكمـ المطعون فيه الذي جرى هذا المجرى موضحة ان السند المنازع فيه قد استجمع الشرائط المذكورة اذ ان تاريخ توثيته يعتبر تاريخ انشائه كما ان تعليق استحقاقه على المطالبة بمقتضى عبارة (غب الطلب) لا يفيد عدم تحديد موعد لاستحقاقه لانه يعتبر مستحقا بتاريخ تحريره وهو اليوم الذي يستطيع المستفيد منه أن يطالب بقيمته وحيث ان توثيق السند التجاري المستجمع لشرائطه المنصوص عنها في المادة / ۵۰۸ / من قانون التجارة الايزيل عنه الصفة التجارية لان هذا التوثيق لا يحول دون تداوله وقيامه بمهمته الاساسية واعتباره وسيلة وفاء وائتمان كسائر الاسناد التجارية وما كان هذا التوثيق الذي لا يعدو كي اثره تثبيت توقيع موقعه الا ليزيده ضمانا وهو ما استقر عليه الاجتهاد في فرنسا و الجمهورية العربية المتحدة وحيث أن تحديد تاريخ استحقاق السند بعبارة غب الطلب يجعله مستحقا بتاريخ تحريره ولا يفيد عدم تحديد تاريخ للاستحقاق كما ذهب اليه الحكم المطعون فيه لان هذا التاريخ هو اليوم الذي يستطيع المستفيد منه المطالبةوحيث ان هذه الهيئة وان كانت تتبنى وجهة نظر الغرفة المدنية الثانية بقيمته بالنسبة لهاتين النقطتين الا انها ترى بالنسبة للسبب الثالث الذي اعتمده الحكم نفي الصفة التجارية عن السند و هو خلوه من تاریخ انشائه تری ان تاريخ توثيق السند لا يصح اعتباره تاريخا لتحريره وانشائه ذلك أن السند المنازع فيه حرر اولا بين الطرفين دون تاريخ ثم قدماه الى الكاتب بالعدل لتوثيقه ولا مجال للذهاب م مع الغرفة المدنية الثانية في ان تاريخ تاريخ ورة هو حتما تاريخ عرضه على الكاتب بالعدل لتصديقه ، كما لامجال للقول بأنه لا يعتبر منشأ الا من تاريخ تصديقه لان السند يكتمل بمجرد توقيعه من المدين وحيث ان خلو سند الأمر من تاريخ انشائه وان كان لا يحول دون تداوله إلا أنه يفقده صفته التجارية بمقتضى حكم المادة /٥٠٨/ من قانون التجارة وحيث انه بامكان الغرفة الثانية والحالة هذه اعتماد السبب الثالث لنفي الصفة التجارية عن السند المدعى به لذلك حکمت الهيئة العامة بالاتفاق – اعتبار أن توثيق السند المستجمع لشروط السنـ د التجاري لا تفقده صفته التجارية – اعتبار ان السند المحرر بصفة الأمر الخالي من التاريخ والموثق لدى كتابة العدل فاقدا لصفته التجارية لخلوه من تاریخ انشائه ولو تم توثيقه وبالتالي فلا مجال للعدول بهذا الصدد لعدم وجود احكام سابقة تخالف هذا الرأي – اعادة الاضبارة الى الدائرة المدنية الثانية للفصل في الطعن