الدعوى المدنية التابعة لجرم جزائي أو الناشئة عنه لا تتقادم ما دامت الدعوى العامة قائمة، وينقطع تقادمها من تاريخ إقامة الدعوى الجزائية إلى حين صدور حكم نهائي فيها. كما أن النزاع حول العيب الخفي في المبيع، والإخطار به، وتقدير أثره المالي على الثمن، مسائل موضوعية تخضع لتقدير محكمة الموضوع.
أن الدعوى المدنية حق لكل متضرر من جرم جزائي يجوز له المطالبة به تبعا لدعوى الحق العام او امام القضاء المدني ان رفع الدعوى أمام القضاء الجزائي بجرم غش وتزوير واحتيال في شراء سيارة يوقف التقادم طوال فترة المحاكمة وحتى صدور الحكم النهائي ، بالنسبة للدعوى المدنية المناقشة: الوقائع : تقدم المدعي احمد. الى المحكمة الابتدائية المدنية في دمشق باستدعاء مؤرخ في /١٩٦٤/٢/۱۱ تضمن طلبه اتخاذ قرار بإلقاء الحجز الاحتياطي على اموال المدعى عليه ميشيل المنقولة وغير المنقولة اينما وجدت في داره ومحله التجاري لاستيفاء حقوقه البالغة اربعة عشر الف ليرة سورية وفسخ عقد الرهن موضوع التعامل بالغش ومصادرة الاسناد المزورة ووقف تنفيذ الاضبارة رقم ١١١١ لعام ١٩٦٤ بدائي ثم الحكم بفسخ بيع السيارة موضوع الدعوى واعادتها الى المدعي والزام المدعى عليه برد المبالغ المدفوعة له من المدعي والزامه ايضا بأداء ستة آلاف ليرة سورية قيمة الاصلاحات والرسوم المدفوعة عنها وتثبيت الحجز وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦٤/٥/١٠ برد الدعوى. ولم يقتنع المدعي بهذا الحكم فاستأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان الدعوى الجزائية التي اقامها المستأنف قطعت التقادم طوال الفترة التي استغرقها النظر فيها حتى صدور الحكم النهائي مما يوجب فسخ الحكم المستأنف لهذا السبب ، كما تبين لها ان موضوع هذه الدعوى يستهدف فسخ عقد البيع او الضمان لعلة وجود العيب في المبيع وبالتالي يختلف عن موضوع الدعوى السابقة المفصول فيها وان المستأنف حين اشترى السيارة كان على علم بحاجتها الى بعض التصليحات الخارجية ولكنه كان يجهل وجود العيب الخفي المدعى به وان المستأنف اعلم المستأنف عليه بهذا العيب حين ظهوره ، ولما كان يتبين من عقد البيع والرهن ان السيارة بيعت بمبلغ اثني عشر الف ليرة سورية وكان تقرير الخبرة قد حدد قيمة السيارة المشار اليها بتاريخ شرائها بستة آلاف ليرة سورية وكان المستأنف لم يطلب من البائع فسخ العقد وانما تفاوض معه على ابدال المحرك بآخر صالح للعمل الا انه اختار امام محكمة أول درجة رد المبيع مما يوجب القضاء له بالتعويض ولما لم يقم دليل على ان المستأنف عليه كان سيء النية لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن : ١ الحكم بانقاص مبلغ اربعة آلاف ليرة سورية من اصل ثمن السيارة ومنع المستأنف عليه من معارضة المستأنف بهذا المبلغ ، ٢ – عدم البحث في طلب المحاسبة بين الطرفين – رد الدعوى بما لم يقض به . النظر في الطعن : من حيث ان رافع الطعن يطلب نقض الحكم للأسباب التي تتلخص بما يلي : 1 – ان الخصم كان قد عرض في دعواه الجزائية المقامة ضد الطاعن بمادة الغش والاحتيال والتزوير كافة ما ادعى به واورده في دعواه هذه وقد ردت بقرار اكتسب الدرجة القطعية واصبح له حجية الاحكام بكل ما حواه من حيثيات وتعليل وما تناوله من حق شخصي هو نفسه المطالب به في هذه الدعوى فيتوجب رد دعواه لعدم جواز سماعها مرتين ولأنها تتنافى مع حجية الاحكام القطعية2 – ان المحكمة وقعت بالتناقض عندما قررت سماع الدعوى على اعتبار انها غير الدعوى الجزائية المفصولة لتعود وتقرر رد الدفع بالتقادم وبالاستناد الى الدعوى الجزائية نفسها 3 – ان طلب وقف الخصومة لا يستند الى ما يبرره ولأنه لا يوجد في الدعوى الجزائية حالة واحدة توجب تأخير الفصل في الدعوى المدنية 4 – ان الخصم لم يكتف باقامة الدعوى الجزائية بل لجأ الى اقامة الدعوى بشأن الخلاف على السيارة انتهت بالرد بقرار محكمة النقض المؤرخ في ١٩٦٤/٢/٣ ورقم اساس ۲ وأصبح من غير الجائز ايضا سماع هذه الدعوى التي هذه الدعوى التي هي نفس الدعوى السابقة 5 – ان البينة غير مسموعة في هذه الدعوى لان الاستاذ فخري الشاهد كان كان وكيل الخصم في الدعوى 6 – ان الدعوى يعوزها الاخطار وهذا الاخطار غير موجود 7 – ان ظهور العيب في المبيع يجيز للمشتري ان يطالب بتخفيض الثمن وفي مثل هذه الحال يلجأ الى الخبرة الفنية لعدم جواز الاستناد الى خبرة سابقة جرت بعد انقضاء سنة على شراء السيارة من قبل الخصم واصابتها بحادث لا سيما وان الخبرة القديمة هذه لا تتمكن من وصف حالة السيارة في وقت الشراء طالما انها تمت بعد سنة 8 – ان الخصم لم يقم دعواه في مهلة السنة من وقت استلامها المبيع فلا يجوز سماعها منه لان هذه المهلة هي مهلة سقوط 9 – ان المحكمة لم تتحقق من وجود عيب قديم بالسيارة ولا وجود عيب خفي كان يجهله الخصم المشترة كان يجهله الخصم المشتري بل ان الادلة والقرائن قد قامت على العكس تماما كما هو وارد في قرار محكمة النقض . 10 – ان المحكمة قدرت من عندها مقدار التعويض فتعدت بذلك وقائع الدعوى وجاء تقديرها مبالغا فيه . 11 – ان المحكمة اخطأت بضمها قدرا معينا على سبيل التعويض بحجة انه يمثل نفقات دعوى الضمان دون ان تعين دعوى الضمان هذه وتوصفها في مناقشة السببين الاول والرابع : من حيث ان دعوى المطعون ضده قائمة على طلب الحكم بفسخ عقاد بيع السيارة الموصوفة بالدعوى والتي اشتراها من الطاعن لظهور عيب فيها والزامه بإعادة الثمن وبما صرفه عليها من الاصلاحات ، وان دفع الطاعن يقوم على سبق الفصل في هذا الموضوع مناقشة بحكم اكتسب الدرجة القطعية ومن حيث ان محكمة الدرجة الثانية ناقشت هذا الموضوع سليمة وانتهت الى ان هذه الدعوى التي مبعثها الحقوق التي منحها الشارع الى المشتري في حال ظهور العيب في المبيع تختلف في موضوعها عن الدعوى التي احتج بها الطاعن والتي كان موضوعها العطل والضرر الذي اصاب المطعون ضده من تصرفات الطاعن على حجز لوحة سيارته بداعي ان هذا كان بدون حق كما هو صريح قرار محكمة النقض اساس ۳ قرار ۳۱ تاريخ ١٩٦٤/٢/٣ فان ما اثاره الطاعن من هـذه الجهة حري بالرفض في مناقشة الاسباب الثاني والثالث والثامن : من حيث ان الدعوى المدنية حق لكل شخص متضرر من جرم جزائي يجوز له المطالبة به تبعا لدعوى الحق العام كما يسوغ له الادعاء به امام القضاء المدني عملا بالمادة ٥ من قانون اصول المحاكمات الجزائية ومن حيث ان رفع المطعون ضده الدعوى امام القضاء الجزائي بجرم غش وتزوير واحتيال بالطريقة التي تم فيها شراء السيارة المدعى بها انما ينجم عنه انقطاع التقادم طوال الفترة التي استغرقها النظر في الدعوى وحتى صدور الحكم النهائي الذي قضى بعدم الاختصاص تطبيقا لأحكام المادة ۳۸۰ من القانون المدني وبما يتفق مع اجتهاد هذه المحكمة بقرارها المؤرخ في ١٩٦٣/١٠/١ رقم ٤٤٧ وبما ان المطعون ضده يكون قد اقام هذه الدعوى قبل انقضاء مدة التقادم وتكون دعواه مسموعة ومن حيث ان محكمة الدرجة الثانية قد نهجت هذا المنهج السليم فان الطعن بهذه الاسباب يستوجب الرد . في مناقشة السببين الخامس والتاسع: من حيث ان الواقعة المختلف عليها بين الطرفين لجهة منازعة الطاعن للمطعون ضده بشرائه السيارة وهو عالم بأمر العيب المدعى به فيها يجوز اثباتها بالبينة الشخصية ومن حيث ان محكمة الدرجة الثانية سارت على هذا النهج واستمعت الى شهادة الشهود وانتهت الى القول بعدم قيام دليل مقنع يثبت ان المطعون ضده حين اشترى السيارة كان على علم بالعيوب الخفية المدعى بها. ومن حيث ان تقدير شهادة الشهود يعود الى محكمة الموضوع ولا يدخل تحت تمحيص محكمة النقض فان الطعن من هذه الناحية يستوجب الرفض . في مناقشة السبب السادس : من حيث ان الطاعن أثار امام محكمة الدرجة الثانية أمر الاخطار فناقشته مناقشة صحيحة مستندة الى شهادة الشهود بما اثبت ان المطعون ضده كان قد اعلم الطاعن بالعيب الخفي عند ظهوره والى ان القانون لم يشترط شكلا معينا للأخطار بالعيب المذكور في المادة ٤١٧ من القانون المدني فانه يتعين رفض فانه يتعين رفض هذا السبب في مناقشة الاسباب السابع والعاشر والحادي عشر : من حيث ان محكمة الدرجة الثانية سندا لوقائع الدعوى والخبرة استأنست بها قدرت نقص الثمن بسبب العيب الخفي بمبلغ ثلاثة آلاف ليرة سورية باعتبار أن نقص الثمن من اجل العيوب الظاهرية والخفية كان ستة آلاف ليرة سورية كما قدرت أن الخسارة التي لحقت بالمستأنف من جراء هذا العيب بما في ذلك نفقات دعوى الضمان بمبلغ الف ليرة سورية وقضت بانقاص مجموع المبلغين المذكورين من ثمن السيارة المدعى بها ومن حيث ان دعوى الضمان المقصودة في الحكم المطعون فيه هي ما انتهى اليه التكييف القانوني لهذه الدعوى كما يتضح من حيثياته ومن حيث ان هذا التقدير لا يدخل تحت تمحيص محكمة النقض فانه يتعين رفض ما أثير في الطعن من هذه الجهة ومن حيث ان الاكثرية ترى ان الحكم المطعون فيه بما انتهى اليه جاء سليما ومعللا التعليل الكافي وموافقا للأصول والقانون لا يرد عليه الطعن لذلك وعملا بالمادة ٢٥٨ المعدلة من قانون اصول المحاكمات حكمت المحكمة بالأكثرية برفض الطعن موضوعا