قيام جرم ترك الوظيفة أو الانقطاع عنها يفترض توافر القصد الجرمي واتجاه الإرادة إلى التهرب من الخدمة في مصالح الدولة؛ فإذا ثبت أن الانقطاع كان بسبب الالتحاق الفوري بمصلحة عسكرية رسمية وبغير قصد التهرب أو تحقيق منفعة، انتفى التجريم.
إذا ترك الموظف وظيفته قبل قبول استقالته بسبب دعوته للالتحاق بالكلية العسكرية فلا يعتبر عمله هذا تهربا من الخدمة في مصالح الدولة المناقشة: الحكم المميز صادر وجاها في ۲۲ ايلول ١٩٥٣ عن قاضي الفرد العسكري بحمص المتضمن عدم مسؤولية المدعى عليه الضابط محمد هاني من مرتبات الكلية العسكرية من جرم تركه وظيفته في سلك المعارف قبل قبول استقالته لان اقدامه على ترك الوظيفة والتحاقه بالكلية لا يشكل جرما لفقدان العنصر الروحي بالعمل الذي قام به ولان نيته لم تكن تهربا من الخدمة بمصالح الدولة او استجلابا لمنفعة مادية اكثر ، لاسيما وانه انتسب الى مصلحة حكومية عسكرية تتطلب منه جهودا ومشقات اكثر من التي كان يلاقيها في سلك التعليم فضلا عن المخاطرات التي تتعرض لها حياته في سلكه الجديد مطالعة المحامي العام في محكمة التمييز المؤرخة في ٢٩ تشرين الاول ١٩٥٣ رقم ٢٢٤٥ المتضمنة طلب تصديق الحكم المميز موضوعا لموافقته الاصول والقانون . لما كان النائب العام العسكري في دمشق يطلب النقض بداعي ان القانون رقم ٦٨ المؤرخ في ١٩٥٣/١/١٩ يوجب معاقبة كل موظف ينقطع عن الوظيفة قبل القرار القاضي باستقالته دون الاشارة الى الدافع في هذا السبب : كان المميز عليه محمد الطالب في الكلية العسكرية قد اضطر لترك وظيفته في المعارف قبل قبول استقالته بسبب دعوته للالتحاق بالكلية العسكرية فورا ، وكان تأخره عن الميعاد المحدد للالتحاق يؤدي الى اعتباره مستنكفا بمقتضى عقد التطوع ، وكان تبين من کتاب مدرب الصف المستحدث في الكلية العسكرية ان المميز عليه بعد قبوله نهائيا اصبح بحكم المصادر، فان الحكم المميز القاضي بعدم المسؤولية لفقدان القصد الجرمي وهو التهرب من الخدمة في مصالح الدولة موافق للقانون من حيث النتيجة وجدير بالتصديق . لذلك تقرر بالاجماع وفقا للبلاغ تصديق الحكم المميز موضوعا .