يشترط لسريان التقادم الخاص باسترداد غير المستحق أن يكون الوفاء قد تمّ اختياراً وبرضاء من دفعه؛ أما إذا وقع الاقتطاع بغير رضا الدافع مع تحفظه ومطالبته بالمبلغ، فلا يعدّ ذلك دفعاً غير مستحق بالمعنى المقصود قانوناً، ولا يسري عليه هذا التقادم.
لا يسري التقادم الخاص به إلا على ما دفع بالرضا، أما ما اقتطع من مال الدافع بغير رضاه وبالرغم من المطالبة وتسجيل التحفظ فلا يسري عليه هذا التقادم المناقشة: بما أنه لا خلاف بين طرفي الدعوى بشأن قيمة الرسوم والطوابع المقتطعة. وإنما الخلاف يدور في نقاطه الجوهرية حول شمول القانون ذي الرقم 44 المشار إليه لعقد الالتزام المتضمن تعهد الجهة المدعية القيام بالتسوية الترابية وإنشاء العبّارات العائدة للخط الحديدي وتعهدها بدفع قيمة الطوابع الأميرية القانونية والرسوم والضرائب ونفقات النشر والتسجيل. وبما أن الحكم الاستئنافي المطعون فيه القاضي بتصديق الحكم البدائي المتضمن رد الدعوى لجهة استرداد مبلغ الـ 15277 ليرة سورية، ورد طلب المخاصمة تجاه وزارة المواصلات، قد أقر بأن الأمور الجاري عليها الاتفاق من تسوية ترابية وغيرها مما يعود للخط الحديدي هي داخلة في جملة المشاريع الإنمائية المعفاة من رسم الطابع والتسجيل. إلا أنه استند في رده للدعوى إلى كون المطالبة واقعة بعد مرور السنوات الثلاث المحددة في القانون لاسترداد ما دفع بغير حق. وبما أن الحكم في حيثياته أثبت أن اقتطاع المبلغ المقضي برده الدعوى بشأنه حصّل بدون رضاء المدعيين وبالوقت ذاته اعتبر أن واقعة اقتطاع الدائرة للمبلغ ومطالبة المدعين به تشكل دعوى مطالبة باسترداد غير المستحق. وبما أن إعطاء الدعوى الوصف على الصورة المذكورة لا يتفق مع أحكام النص الوارد في المادة 182 من القانون المدني التي تفترض في فقرتيها بأن دفع غير المستحق هو الوفاء الذي يقع برضاء الدائن أو المدين ولا يعتبر من هذا القبيل امتناع المدين عن الوفاء واقتطاعه المبلغ بالرغم من مطالبة صاحب الاستحقاق وتسجيله التحفظ بهذا الخصوص. وبما أن الحكم يكون لجهة قضائه بالتقادم للعلة المذكورة مخالفاً لحقيقة الادعاء وغير قائم على أساس قانوني فالطعن فيه من هذه النقطة وارد وموجب لنقضه.