• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

تسري قواعد استرداد غير المستحق على الوفاء المكره ولو تم عبر دائرة التنفيذ، ولا يعد وفاءً قانونياً الاقتطاع من مال المدعي دون رضاه أو الدفع مع التحفظ

الوفاء بما ليس مستحقاً قابل للاسترداد سواء كان الدفع عن خطأ أو تحت الإكراه، وتبدأ مدة الاسترداد من تاريخ العلم أو زوال الإكراه وفقاً للنص القانوني. كما أن مجرد الاقتطاع من مال شخص أو الدفع مع التحفظ لا يُنشئ وفاءً بالمعنى القانوني يمنع تطبيق أحكام رد غير المستحق.

نص الاجتهاد

تطبق قواعد استرداد غير المستحق على الدفع الحاصل عن طريق دائرة التنفيذ باعتبارها تقوم عن الطرفين بالوفاء ولو بطريق الإكراه الرسمي. لا يعتبر عملاً من أعمال الوفاء بمدلوله القانوني قيام المدعى عليه في دعوى الاسترداد باقتطاع مبلغ من تلقائه من المال المتوافر لديه للمدعي دون إجازة الأخير للاقتطاع أو موافقته عليه أو قيام الدافع بالدفع مع التحفظ ريثما يبت بالخلاف حول أحقية الاستحقاق. إن الوفاء بما هو غير مستحق يندرج تحت نص المادة 182 مدني سواء أكان الدفع بطريق الخطأ أو الإكراه وإن الاسترداد يجب أن يحصل ضمن المدة المنصوص عليها بالمادة 188 مدني. المناقشة: القرار المعروض على الهيئة : صادر عن الغرفة المدنية الثانية لدي محكمة النقض بتاريخ /١١/٢٧ ۱۹۸۰ ورقم ١٧٥/٥٧٠ للرجوع عن القرارين الصادرين عن هذه المحكمة الأول برقم ١٧٤/٩٦ وتاريخ ١٩٦٦/١١/١. والثاني برقم ٤٢٣/٢٦٠ و تاريخ ١٩٧٧/٤/٧ ان الهيئة بعد اطلاعها على القرار المعروض على الهيئة العامة وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة في ٢/٢٤/ ۱۹۸۱ ورقم ۱۲۷ وعلى كافة الأوراق وبعد المداولة اتخذت الحكم الآتي: النظر في الطلب : حيث أن دعوى المطعون ضده مؤسسة على أن الجهة الطاعنة استوفت منه بدل الحكر على أسباب 5% عوضاً عن 8% وأنه يطلب رد ما قبضته مع الفائدة القانونية من تاريخ الاستيفاء بدون حق. والجهة الطاعنة كانت دفعت بالتقادم. فقضى الحكم المطعون فيه برد هذا الدفع بداعي أن المطعون ضده دفع المبالغ المطلوب استردادها تحت ضغط الإنذارات التي وجهت إليه وما يتبعها من حجوزات تجعله في حالة المكره على الدفع. وأنه لا مجال للقانون والحال هذه بإعمال المادة 182 من القانون المدني التي تتعلق بدفع غير المستحق الطوعي لا الإكراهي. وحيث أن الغرفة طالبة العدول ترى أن ما ورد في الحكم من هذه الجهة مخالف لأحكام المادة 182 من القانون المدني التي نصت على أنه لا محل للرد إذا كان من قام بالوفاء يعلم أنه غير ملزم بما دفعه إلا أن يكون ناقص الأهلية أو أن يكون أكره على هذا الوفاء. مما يدل على أن الوفاء بما هو غير مستحق يندرج تحت أحكام هذا النص سواء كان الدفع بطريق الخطأ أو الإكراه. وأن الاسترداد يجب أن يحصل ضمن المدة المنصوص عليها في المادة 188 من القانون المدني محسوبة من تاريخ العلم أو زوال الإكراه. غير أن الغرفة طالبة العدول ترى أن رأيها هذا مخالف لمبدأ قانوني أقرته إحدى غرف محكمة النقض في الحكم الصادر برقم 96 قرار 174 تاريخ 1/11/1966 المنشور برقم 533 على الصفحة 358 من لعام 1966 وفي الحكم الصادر برقم 260 قرار 423 تاريخ 7/4/1977، منشور في الصفحة 288 – 6 من لعام 1977.وحيث أنه بموجب المادة 182 مدني فإنه من موجبات رد المدفوع بدون حق أن يكون الدافع مكرهاً على الدفع. مثال ذلك ما أورده السنهوري في الوسيط، ف825 من أن يكون المكلف قد سدد ما عليه من الضرائب ثم طولب مرة أخرى ووقع حجز إداري على ماله، فاضطر إلى الدفع أو إجبار شركة على أن تدفع ضريبة السير عن طريق تهديدها بعدم إعطائها رخصة بتسيير مركباتها أو بعدم تجديد هذه الرخصة. فذلك يجعل للشركة الحق في أن تسترد ما دفعته دون حق، إذا كانت الضريبة غير قانونية. وبالتالي فإن نص المادة 182 يفيد أن رد غير المستحق متوجب سواء أكان الدفع بطريق الخطأ أو الإكراه. وهذا يستدعي أن يحصل الاسترداد ضمن المدة المنصوص عليها في المادة 188 مدني محسوبة من تاريخ العلم أو زوال الإكراه. وعليه فإنه في غير محله ما ذهب إليه الحكم423/1977 من عدم تطبيق قواعد استرداد غير المستحق على الدفع الحاصل عن طريق دائرة التنفيذ باعتبارها تقوم عن الطرفين بالوفاء ولو بطريق الإكراه الرسمي. وبالتالي فإن طلب العدول في محله بالنسبة لهذا القرار. أما بشأن الحكم الآخر (قرار 174 أساس 96 تاريخ 1/11/1966) المتعلق بالحالة التي يقتطع فيها المدعى عليه المبلغ من تلقائه من المال المتوافر لديه للمدعي دون إجازة الأخير للاقتطاع أو موافقته أو بشأن أحكام أخرى لم يشر إليها في طلب العدول (الحكم 498 لعام 1972 والحكم 264 لعام 1972) وتتعلق بمثل هذه الحالة أو بشأن حالة أخرى تتعلق بعدم تطبيق قواعد استرداد غير المستحق على الحالة التي يتم فيها الدفع مع التحفظ ريثما يبت في الخلاف حول أحقية الاستحقاق (الحكم 994 لعام 1973). فإنها، أي هذه الأحكام، تتصل بأمر آخر يتعلق بتحديد معنى الوفاء.وفي هذا الصدد يقوم السنهوري (السنهوري ف824) يجب على الدافع أن يثبت أنه قام بعمل من أعمال الوفاء ويكفي أن يكون قد أعطى مقابلاً للوفاء أو أعطى إقراراً جديداً أو رتب تأميناً خالصاً لضمان الوفاء أو قاص المدين في دين له أو قام بغير ذلك من أعمال الوفاء المتنوعة. وورد في مجموعة الأعمال التحضيرية (ج2 ) «ويقتضي العمل أن يكون من واجب من يدعي أداء ما لم يكن مستحقاً أن يقيم الدليل على قيامه بوفاء تلحق به صفة التصرف القانوني». ويقول في هذا الشأن سليمان مرقس (الالتزامات ): «والوفاء عمل قانوني تتجه فيه إرادة الموفي إلى قضاء دين ثابت في ذمته أياً كان مصدر هذا الدين. فقد يكون الوفاء تنفيذاً لعقد، وقد يكون تنفيذاً لالتزام ناشئ من غير عقد. ويستوي أن يكون الشخص قد تسلم غير المستحق بمقتضى وفاء عادي أو بمقتضى وفاء بمقابل أو بما يقوم مقام الوفاء كإعطائه سنداً جديداً. فإذا انتفت جميع صور الوفاء فلا تطبق قاعدة قبض غير المستحق». وتبعاً لذلك فإن الأحكام الأخرى المنوه بها آنفاً بما في ذلك الحكم 174 لعام 1966 سليمة فيما أقيمت عليه وانتهت إليه.لذلك تقرر بالاتفاق الحكم بما يلي:لا يعتبر عملاً من أعمال الوفاء بمدلوله القانوني قيام المدعى عليه في دعوى الاسترداد باقتطاع مبلغ من تلقائه من المال المتوافر لديه للمدعي دون إجازة الأخير للاقتطاع أو موافقته عليه، أو قيام الدافع بالدفع مع التحفظ ريثما يبت الخلاف حول أحقية الاستحقاق.إن الوفاء بما هو غير مستحق يندرج تحت نص المادة 182 مدني سواء أكان الدفع بطريق الخطأ أو الإكراه. وإن الاسترداد يجب أن يحصل ضمن المدة المنصوص عليها بالمادة 188 من القانون المدني. العدول عن الرأي الوارد في الحكم 423 لعام 1977 ورفض طلب العدول بشأن القرار 174 لعام 1966 وذلك كله على الوجه المبين في الأسباب.