إذا تحقق ضررٌ ناشئ عن عدم تنفيذ الالتزام، جاز الحكم بمسؤولية المدين وتعويض المضرور ولو كان مقدار الضرر غير متعيّن بعد، متى كان قابلاً للتحديد لاحقاً. ولا يُعتدّ بمصادرة بعض وسائل النقل كقوة قاهرة مانعة من التنفيذ إذا بقيت وسائل النقل متوفرة في بلد آخر يمكن منه الوفاء بالالتزام.
ان مصادرة بعض وسائل النقل في سورية لايشكل قوة قاهرة تبرر التأخر في تنفيذ الالتزام بنقل البضاعة من بلد آخر (لبنان) الى سوريا مادامت وسائل النقل متوفرة في البلد الاخر المذكور تجوز المطالبة بالاضرار الناجمة عن عدم تنفيذ الالتزام اعمالا لقواعد المسؤولية التقصيرية دون طلب الاضرار المحددة في العقد والناتجة عن المسؤولية العقديةيجوز للمحكمة اذا ما تحقق وجود الضرر دون ان تتمكن من تحديد اهميته وكنهه ان تحدد مسؤولية المدين على ان يعين مقدار الغرامة لجب الضرر في الوقت الذي يمكن فيه تحديدها . المناقشة: الوقائع : تقدم ممثل إدارة القضايا باستدعاء الى المحكمة الابتدائية المدنية بدمشق مؤرخ في ١٩٦٣/١/٢٠ قيد برقم اساس ٦٥٨ لعام ١٩٦٤ تضمن ان الجهة المدعى عليها قد تعهدات بنقل كمية من السكر من لبنان الى دمشق وتأخرت عن تنفيذ تعهدها مما الحق بوزارة المالية اضرارا بلغ بعضها مبلغ ٢٦٤٠١٦,٤٠ ل.س رسوم مخزنية وجزاوات تأخير في المستودعات الجمركية اللبنانية وقد صدر بذلك قرار من محاكم لبنان بالزام وزارة المالية بأدائها. وقد اقامت وزارة المالية الدعوى على المذكور بالمبلغ المدعى به وشطبت لعدم المراجعة. وقد استحق للجهة المدعى عليها لدى وزارة المالية مبلغ ۳۱۰۳۱ ل.س اجور نقل ولما كانت حقوق المالية ثابتة قبل الجهة المدعى عليها بالمبلغ المدعى به بالوثائق المبرزة في اضبارة الدعوى، لذلك فهو يطلب ضم الاضبارة الاساسية رقم ١٣ المفصولة بالقرار ۱۱۱ الصادر بتاريخ ١٩٦١/١٠/٢ لهذه الدعوى وتقرير الحجز الاحتياطي على ما استحق للجهة المدعى عليها من قبل وزارة المالية البالغ ۳۱۰۳۱ ل. س. ثم دعوة المدعى عليه الى المحكمة والحكم عليه بالمبلغ المدعى به مع الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة. وكانت المحكمة الابتدائية اجابت طلب الجهة المدعية لجهة القاء الحجز الاحتياطي بموجب القرار المؤرخ ١٩٦٣/١/٢٤ وبنتيجة المحاكمة اصدر رئيس المحكمة الابتدائية قرارا برقم تاريخ ١٩٦٥ يتضمن رد دعوى الجهة المدعية وفك الحجز وعدم تضمين الجهة المدعية الرسم لكونها دائرة رسمية ولعدم قناعة المستأنفة بالقرار المذكور تقدم ممثل الادارة باستدعاء استئناف مؤرخ في ١٩٦٥/٦/٢٠ الى هذه المحكمة الاستئنافية وفي المحاكمة الاستئنافية الوجاهية الجارية علنا ايد ممثل الادارة مآل استدعاء الاستئنافوبعد ان تبادل الطرفان اللوائح والدفوع وكررا اقوالهما وختماها اعلن ختام المحاكمة واتخذ القرار الآتي : في الشكل : حيث ان الحكم المستأنف صدر عن المحكمة البدائية المدنية في دمشق بتاريخ تشرين الثاني ٩٦٤ تبلغته الجهة المستأنفة بتاريخ ٦٥/٦/٥ وقدمت الاستئناف بتاريخ ١٩٦٥/٦/٢٠ وهي جهة رسمية معفاة من الرسم والتأمين فيكون الاستئناف مقدما في الميعاد مستوفيا شروطه على قرار جائز الاستئناف ويتعين قبوله شكلا، في الموضوع : حيث ان اسباب الاستئناف تتلخص بما يلي : 1. ان الحكم المستأنف لم يبحث مسؤولية الجهة المستأنف عليها التي ادت الى صدور الحكم من المحاكم اللبنانية الذي قضى بالزام الجهة المستأنفة بالمبلغ المحدد فيه ولا علاقة لمسألة تنفيذه في الدعوى 2. ان قرار محكمة النقض رقم ٤٥٦/٢٧ تاريخ ٩٦٢/١٠/١٠ الذي اعتمده الحكم المستأنف لم يبت في دعوى الجهة المستأنفة وانما ترك لوزارة المالية حق مداعاة المستأنف عليه بالأضرار 3. بفرض ذهاب المحكمة الى وجوب اثبات اكتساب الحكم اللبناني الدرجة القطعية فانه كان على الحكم المستأنف ان يترك للجهة المستأنفة حق مداعاة المسؤول لدى اكتساب الحكم الدرجة القطعية عن مجمل هذه الاسباب : حيث ان وقائع هذه الدعوى الثابتة في الأوراق تتحصل في ان المستأنف عليه كان تعاقد مع وزارة المالية عام ١٩٤٦ على نقل كميات السكر العائدة للوزارة المذكورة الموجودة في مستودعات شركة المرفأ في بيروت لقاء أجر متفق عليه وتدعي الجهة المستأنفة ان المستأنف عليه لم ينفذ التزامه بالنقل خلال المدة المحددة في العقد مما ادى الى ترتب رسوم مخزنية وجزاوات تأخير على عاتق الجهة المستأنفة بلغت مبلغ ٤٠ / ٢٦٤٠١٦ ليرة لبنانية وقد صدر عن المحاكم اللبنانية حكم بها وقضى بالزام الجهة المستأنفة بأدائها وانتهت الجهة المستأنفة الى طلب الزام المستأنف عليه بالمبلغ المدعى به لقاء الاضرار اللاحقة بها من جراء اخلال المستأنف عليه بإنفاذ تعهده. وحيث انه من الأمور غير المختلف عليها وقوع التعاقد بين الطرفين على الوجه المبين وتأخر المستأنف عن انفاذ التزامه في الموعد المحدد وحيث ان المستأنف عليه يدفع الدعوى أن تأخره بنقل السكر مرده لقوة قاهرة وهي مصادرة السيارات من قبل الحاكم العسكري الذي اشار الى وجودها قرار محكمة النقض في الدعوى رقم ٤٥٦/٤٧ تاريخ ۱۹۹۲/۱۰/۱۷ وانها غير ملزمة بالمبالغ المقضي بها على الجهة المستأنفة لان وزارة المالية كان بإمكانها تدارك وسائط النقل من لبنان او استئجار مخازن في لبنان وحيث ان قرار محكمة النقض الذي تحتج به الجهة المستأنفة أوضح ان التعاقد بين الطرفين كان وفق دفتر الشروط المؤرخ في ١٩٤٨/٤/٢ المبرزة صورته الذي اوضح حقوق والتزامات الطرفين المتعاقدين. وحيث انه عن دفع الدعوى لوجود القوة القاهرة فان الجهة المستأنف عليها كانت أبانت في لائحتها المؤرخة في ١٩٦٤/١/٢٣ المقدمة امام محكمة أول درجة انه كان بإمكان الجهة المستأنفة وزارة المالية تدارك وسائط النقل من لبنان لنقل السكر وحيث ان هذا القول يفيد اعتراف الجهة المستأنف عليها بوجود وسائط نقل في لبنان يتوفر فيها نقل السكر موضوع تعهدهاوحيث ان وجود هذه الوسائط لا يجعل على الملتزم تعذر نفاذ التزامه بالنقل بداعي مصادرة السيارات في سورية بأمر من الحاكم العسكري طالما انه طالما انه يوجد في بلد مجاورة حيث البضاعة موم موضوع التعهد وسائط نقل يمكن استخدامها في انفاذ تعهده وحيث أنه من شروط القوة القاهرة ان يكون الحادث الذي يشكلها فيه استحالة الدفع irresisti lui fite يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا استحالة مطلقة تشمل المدين وغيره ممن ) استئناف مختلطة ٨ فبراير ۹۱۱ مشار اليه في السنهوري وسيط حاشية (۱) ) وحيث ان اقرار الجهة المستأنف عليها بتوفر وسائط النقل في لبنان وامكانية استخدامها في نقل السكر يجعل الشروط المكونة للقوة القاهرة وهو عدم امكان الدفع غير كاف مما يؤدي الى انهيار ادعاء الجهة المستأنف عليها بوجود القوة القاهرة وحيث انه فضلا عن ذلك فان اوامر مصادرة السيارات من قبل الحاكم العسكري في سورية لم يتضمن مصادرة كافة السيارات وانما اقتصر مفعولها على مصادرة السيارات الفلسطينية ولم تتضمن هذه الاوامر مصادرة باقي وسائط النقل كالقطار مثلا وحيث ان انقضاء عناصر القوة القاهرة لا تجعل مجالا لإثبات دفع المستأنف عليه لإقامة البينة على مصادرة السيارات وحيث ان هذه النتيجة التي انتهت اليها المحكمة بصدد القوة القاهرة ليس فيها ما يتعارض وبما جاء في قرار محكمة النقض تاريخ ١٧ تشرين اول ١٩٦٢ الذي تحتج به الجهة المستأنف عليها اذ ان قرار المحكمة المذكورة انتهى الى ان الدين الذي تدعيه وزارة المالية قبل المستأنف عليه والناجم لها عن اقرارها بسبب اخلاله بالتزامه لا يصلح مع الدين المترتب للمستأنف عليه تجاه وزارة المالية والناجم عن اجور نقل بموجب تعهد آخر وحيث انه عن دفع الجهة المستأنف عليها من انها غير ملزمة بالمبالغ المقضي بها على الجهة المستأنفة من قبل القضاء اللبناني فان المحكمة دون ان تتوغل في الجدل الفقهي حول جواز الجمع بين المسؤولية التقصيرية responsabilité délectuelle والمسؤولية العقدية responsabilité contractuelle وما اذا كان يجوز الجمع بينهما ( راجع مازرا فقرة (١٤٤/١٨٨) فانه يتضح من استدعاء الدعوى المقدم امام محكمة أول درجة ان الجهة المستأنفة تطالب بالأضرار الناجمة لها من جراء عدم انفاذ المستأنف عليه التزامه بالنقل دون المطالبة بالأضرار الناجمة المحددة في العقد المطالبة بفرق فيما ينفقه من جراء نقله السكر على حساب المتعهد على الوجه الحقيقي في المادة ١٣ من دفتر الشروط.وحيث ان هذا الاتجاه يفيد اختيار الجهة المستأنفة المسؤولية التقصيرية لا المسؤولية العقدية في طلب الزام خصمها بالأضرار الملاحقة بها.وحيث ان العقد يمكن ان ينتج المسؤولية العقدية والمسؤولية التقصيرية (راجع المسؤولية المدنية سافته رقم ١٥٢ و وحيث أنه من حق الجهة المستأنفة المطالبة بالأضرار اللاحقة بها وان تكن خارجة عن العقد من جراء تقصير المستأنف عليه بإنفاذ الزامه ) نقض مصري اول يناير ١٩٤٦ مجموعة عمره رقم ۲٥١ ). وحيث ان عدم اكتساب الحكم الصادر عن المحاكم اللبنانية الدرجة القطعية والمتضمن الزام وزارة المالية بالمبالغ المحددة فيه لقاء اجور مخزنية وجزاء تأخير لا يؤدي الى انعدام مسؤولية المستأنف عليه تجاه الجهة المستأنفة من جراء عدم نقل السكر في الوقت المحدد في التزامه .وحيث ان من – حق المضرور – المطالبة بجبر الضرر اللاحق به فعلاوحيث ان الحكم الصادر عن القضاء اللبناني من شأنه ان يجعل تحقق ضرر الجهة المستأنفة محتملا ويكون هذا الاحتمال يقينا في حال تنفيذ مآل هذا الحكم ضد وزارة المالية بعد اكتسابه الدرجة القطعية وحيث انه اذا ما تحقق للمحكمة وجود ضرر دون ان تتمكن من تحدد أهميته و کنهه فانه يمكن للمحكمة ان تحدد مسؤولية المدعى عليه على ان يحدد مقدار الغرامة بجبر الضرر في الوقت الذي يمكن فيه تحديدها ( راجع مازو بند (۲۱۷) وهذا المبدأ يتفق ما قننه المشرع السوري في المادة ۱۷۱) مدني ) راجع سنهوري وسيط في معرض معالجة المادة ۱۷۰ مدني مصري المتوافقة واحكام المادة ۱۷۱ مدني سوري ) .وحيث ان المدة التي تراها المحكمة مجدية لتحديد اخطار الضرر هي تاريخ انفاذ الحكم الصادر عن المحاكم اللبنانية على الجهة المستأنفة ولا يمكن القول ان هذه المدة غير معلومة وذلك لقابلية الحكم للسقوط بالتقادموحيث ان الجهة المستأنف عليها لم تجادل في ان المبلغ الذي يصيبـ كمية السكر موضوع الدعوى من المبلغ المقضي به قبل القضاء اللبناني هو ما حددته وزارة المالية سندا بقيودها والبالغ ٥٤ ١٨٨٧٧٦ ل.سوحيث ان الحكم المستأنف الذي قضى برد الدعوى أصبح واجب الفسخ.وعملا بالمواد ۲۰۹ اصول محاكمات والمرسوم ۱۰۵تقرر بالاجماع :1. قبول الاستئناف شكلا2. قبوله موضوعا وفسخ الحكم المستأنف .3. الزام المستأنف عليه بان يدفع الى الجهة المستأنفة ما تدفعه عن طريق دائرة التنفيذ من المبلغ المحدد في حكم الحاكم الفرد في بيروت تاريخ ۸ حزيران ٩٥١ رقم ١٢٢٥/٨٥٣ في الدعوى المتكونة بين شركة المرفأ ووزارة المالية السورية وعلى ان يكون تنفيذ الحكم اللبناني قبل سقوطه بالتقادم. 4. رد الدعوى بالزيادة.