الأصل جواز إبرام عقد التأمين على بضاعة مملوكة لسوري لمصلحة أجنبي لدى شركة أجنبية ما لم يرد نص أو نظام عام يقرر الحظر، ولا يحتج ببطلانه في مواجهة الناقل البحري؛ فإذا أوفت شركة التأمين التعويض للمستفيد حلّت محلّه في الرجوع على الناقل المسؤول عن تعيب البضاعة وفق أحكام مسؤولية النقل البحري.
ان عقد التأمين الجاري على بضاعة تعود الى سوري لمصلحة اجنبي ولدى شركة اجنبية لايعتبر باطلا بالنسبة للناقل المناقشة: الوقائع : تقدمت الجهة المدعية شركة فيديرال للتأمين الى المحكمة الابتدائية المدنية في اللاذقية باستدعاء مؤرخ في ١/٣٠/ ١٩٦٤ ادعت فيه ان المدعى عليها الباخرة كويذور التابعة لشركة الملاحة البحرية المسماة. قيب دوتسن سيريدري الممثلة بشخص محمد رئيف هارون في اللاذقية قد شحنت بتاريخ ١٩٦٣/١/١٥ بموجب وثيقة الشحن رقم 1 كمية من القطن السوري من مرفأ اللاذقية الى مرفأ ليكسويس قدرها ۱۰۰۱ بالات وزنها ٢٠٤٨٠٧ كيلو غراما وانه تبين لدى تفريغ البضاعة المرفأ المذكور أن ١٤١ بالة كانت مبللة بمياه البحر وقد نتج بمياه البحر وقد نتج عن ذلك اضرار جرى تقديرها وان البضاعة كانت مؤمنة لدى الشركة المدعة التي اضطرت الى دفع قيمة الاضرار الى المرسل اليهم، وقدرها ٣٧٣٧ دولار اميركي لذلك قدمت تطلب الحكم بالزام الجهة المدعى عليها بدفع المبلغ المذكور أو ما يعادله بالعملة السورية ١٤٣٧٥,٣٤ ليرة سورية. وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦٤/٩/٣ مساع بالزام المدعى عليه محمد رئيف هارون بوصفه ممثلا للباخرة كوندور بأن يدفع للجهة المدعية مبلغا يعادل المبلغ المبين في ايصال المخالصة وقدره ١٤٢٧٥٣٤ ليرة سورية ولما لم تقتنع الجهة المدعى عليها بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه فتبين لمحكمة الاستئناف ان الجهة المدعية تطالب الجهة المدعى عليها الشركة الناقلة بتسديد قيمة الاضرار التي دفعتها الى المستفيد من التأمين وان الجهة المدعية شخص اعتباري ولها حق التقاضي وان عقد التأمين في هذه الدعوى ليس باطلا وان الجهة المدعية قد اثبتت دفعها التعويض عن العوار اللاحق ببضاعة الجهة المؤمنة مما يجعل لها الحق في ممارسة حقوق المضمون وان الجهة المستأنفة تعتبر مسؤولة عن تعيب البضاعة وضامنة لكل ما لحقها من هلاك وتعيب واضرار ناتج عن تبللها بمياه البحر بعد ان ثبت كون حالة كمية القطن موضوع الدعوى بحالة جيدة ووضع حسن بوثيقة الشحن وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن : يطلب رافع الطعن المحامي توفيق هارون الوكيل عن الباخرة كوندور نقض الحكم الاستئنافي للأسباب الملخصة فيما يلي : 1. بسبب ان عقد التأمين المدعى به باطل من أساسية التشريع القائم في سورية والقاضي بحصر والقاضي بحصر ملكية عمليات التأمين في الدولة بطريق التأميم، الحيز المكاني لعقد التأمين. 2. ان التشريع القائم في سورية يجعل من شركة التأمين المدعية شخصا لا يتمتع بالأهلية القانونية للادعاء والتقاضي 3. ان النزاع امام القضاء في صحة العمل الحقوقي من عدمه ثم صدور احكام قضائية تخالف نص القانون يشكل نزاعا دستوريا يدخل في اختصاص القضاء الاداري. 4. ان اجراءات التأمين باطلة وغير مستوفية للشرائط المنصوص عليها في المرسوم التشريعي رقم ١٥١ وفي غيره من القوانين النافذة وفي التعامل مما يجعل الدعوى غير مسموعة وغير ثابتة 5. ان الادعاء اعتمد شهادة تأمين لا عقد تأمين ذلك انه ليس هناك أي عقد تأمين صحيح 6. ان الحكم اعتمد اسبابا في الثبوت تتنافى مع قانون التجارة البحرية وغير صالحة وغير كافية للإثبات اذ اعتمد فقط على تقرير خبير شركة التأمين مع خلو الدعوى من كتاب التحفظ وضبط المرفأ وضبط الجمرك هذا بالإضافة الى ان تقرير الخبرة معطوف على تحاليل كيماوية وهمية وغير مبرزة في الأوراق الأمر الذي يزيد الشك في صحة الخبرة ويؤكد عدم صحة الواقعة 7. ان المحكمة لم تعط الجهة الطاعنة حقها في اثبات براءة ذمتها وعدم مسؤوليتها حتى ولا ردت على هذا الطلب 8. ان الادعاء غامض ومجهول لأنه لم يعين نوع مسؤولية الناقل البحري وهل هي تعاقدية ام تقصيرية لاسيما وان صاحب البضاعة لم يرسل أي كتاب تحفظ للناقل الاساسي وان مفوض العوار جـاء على لسانه انه شاهد البضاعة متعيبة اثناء التفريغ مما يؤكد اطلاع اصحاب البضاعة على عمليات التفريق التفريغ وعلى كل فانه اذا جاز في اسوأ الاحتمالات اعتبار القضية واقعة تحت نطاق المسؤولية التقصيرية فانه يتوجب في مثل هذه الحال التحري عن اركان هذه المسؤولية وهي الخطأ والضرر والسبب بين الخطأ و الضرر وهذه الاركان كلها لم يرد عليها أي دليل. تقوم دعوى الجهة المطعون ضدها شركة لافيديرال للتأمين على طلب الزام السيد محمد رئيف، ممثل الباخرة كوندور بالمبلغ المدعى به، الناجم عن بدل الاضرار التي لحقت بالبضاعة المؤمن عليها لدى فرع الشركة المدعية في بيروت العائدة للتاجر السوري منصور حنا واولاده التي اضطرت الشركة المذكورة المؤمنة لتسديد قيمتها الى المستفيد من التأمين وهو التاجر المشحونة اليه البضاعة لمرفأ ليكسويس في البرتغال، وتبين ان الحكم المطعون فيه قضى بتصديق الحكم البدائي المتضمن الزام ممثل الباخرة بالمبلغ المدعى به لثبوت تسديد الشركة المدعية المطعون ضدها لهذا المبلغ الى المستفيد من التأمين في الرد على اسباب الطعن : بما ان عقد التأمين الجاري لدى فرع الشركة لافيديرال في بيروت على بضاعة تعود الى سوري لمصلحة الاجنبي المرسلة اليه البضاعة لا يعتبر باطلا بالنسبة للناقل الذي يبقى مسؤولا عن سلامة ايصال البضاعة المكلف بنقلها ضمن الشروط المحددة في وثيقة الشحن مادامت تلك الشروط متفقة مع الاحكام العامة المتعلقة بمسؤوليات الناقل وغير مخالفة للنظام العام. وبما ان الحكم المطعون فيه قد وضع سبب الطعن القائم على ادعاء بطلان عقد التأمين موضع المناقشة ورد عليه بما يفيد انتفاء وجود الحظر على التاجر السوري بأن يجري عقد تأمين على بضاعة مشحونة الى اجنبي لدى شركة اجنبية باعتبار ان الأصل في المعاملات يقوم على مبدأ الاباحة مالم تقيد بحكم في القانون وانطلاقا من هذا المبدأ السليم الذي قرره الحكم المطعون فيه يكون للشركة التي قامت بتنفيذ موجبات عقد التأمين الحق في الرجوع على المسؤول عن تعيب البضاعة ومداعاته امام القضاء السوري ضمن الشروط المحددة في قانون اصول المحاكمات. وبما ان الحكم المطلوب نقضه استعرض اسباب الطعن المتعلقة بمخالفة المرسوم التشريعي رقم ۱۵۱ والاسباب الأخرى التي تدور حول الثبوت وعدم اعطاء حقه الدفاع في اثبات براءة ذمته وعلى جهالة نوع المسؤولية التي اخذ بها الحكم وناقش كل سبب منها على حدة ورد عليه بصورة مسهبة مشيرا الى ادلة الثبوت ومنها شهادة التأمين والوصل المالي المشعر بدفع التعويض لأصحاب الحق بالتأمين لقاء العوار اللاحق بالبضاعة الثابت اصابتها بالبلل بكشف الخبرة في حين ان وثيقة الشحن تؤيد انها شحنت بحالة جيدة والى ان المسؤولية نجمت عن الخطأ المفترض وعدم تمكن الجهة الطاعنة اثبات عكس ما جاء بوثيقة الشحن وانتفاء حيلولة اجراءات المحاكمة دون تمكين الطاعن من اثبات براءة ذمته وبما ان ما تبنى الحكم من واقعات اجرى في تطبيقها حكم النصوص القانونية يجعل اسباب الطعن مستوجبة للرفض لذلك وعملا بالمادة ٢٦٠ المعدلة من قانون اصول المحاكماتحكمت المحكمة بعد المداولة وبإجماع الآراء. برفض الطعن موضوعا.