إذا كان النظام الديني أو قانون أصول المحاكمات الخاص بالطائفة يجيز تشكيل المحكمة الروحية من أعضاء عاديين، صحّ هذا التشكيل ولو اشترك الخوري في الهيئة الاستئنافية. وإذا قضت المحكمة بمبالغ مالية من نفقة وتعويض، وجب عليها فصل كل بدلٍ على حدة وبيان الأساس المعتمد في تقديره تمكيناً لرقابة محكمة الطعن.
ان تأليف المحاكم الروحية لكل طائفة يخضع للنظام الديني النافذ لديها وعليه فإن المحاكم الابتدائية والاستئنافية للطائفة الأرمنية الارثوذكسية يجوز ان تتألف من أعضاء عاديين مما يسمح باشتراك الخوري في المحكمة الاستئنافية يتعين على المحكمة الروحية بيان مقدار النفقة والتعويض كل على حدة . المناقشة: الوقائع : تقدم المدعي قرنيك الى المحكمة الروحية البدائية لطائفة الأرمن الأرثوذكس بدمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٦٤/٣/٩ طلب فيه الطلاق من زوجته السيدة اوسكي كما طلب حق اجراء زواج ثان وتسليم ولديه القاصرين اليه. وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦٥/١٢/٢٧ ١ – بفسخ زواج هذين الزوجين ۲ – بتسليم ولديهما الى والدهما. ۳ – بالزام المدعي لدفع ٥۰۰۰ ليرة سورية الى المدعى عليها كنفقة لو لديهما. ٤ – بإعطاء حق اجراء زواج ثان الى الطرفين مدة سنة بعد اكتساب القرار الدرجة القطعية لم يقتنع الطرفان بهذا الحكم فاستأنفاه طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان الطرفين راجعا هذه المحكمة في عام ١٩٥٣ ولم تتمكن المحكمة ولا الوسطاء من مصالحتهما والتوفيق بينهما فبقيا مفترقين مدة ثلاث عشرة سنة وان ولديهما قد تربيا في احضان امهما فتكون عندهما شيء من الانكماش عن والدهما مما يجعل لكل من الزوجين الحق طلب فسخ الزواج بعد ان طلب الزوج الطلاق ورفض الشروط التي عرضتها زوجته للرجوع الى مساكنته بقصد الكيد والمماطلة والتسويف ولما كانت المستأنف عليها لم تثبت ملاءة المستأنف وكان طلبها ٢٥٠٠٠ ليرة سورية كنفقة مبالغا فيه، ولما كانت المحكمة تعتبر الطرفين المتخاصمين مذنبين وبالتالي مسؤولين مما يوجب تحميلهما عبء المصاريف والنفقات التي تكبداها في الماضي كما انه يعود للمحكمة حق تقدير الضرر الذي لحق ويلحق المستأنف عليها من بقاء ولديها في حضانتها، وان الحكم المستأنف الذي قضى بتسليم الولدين لوالدهما لم يراع الظروف التي ادت لانكماشهما وعدم ميلهما للسكن مع والدهما لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن : ١ – تصديق الحكم المستأنف من ناحية اعلان الطلاق بين المستأنف قرنيك. والمستأنف عليها اوسكي. ومن ناحية اعطاء كل منهما حق الزواج ثانية بعد مرور سنة من اكتساب هذا الحكم الدرجة القطعية. ۲ – فسخ الحكم من النواحي الأخرى والحكم بتسليم الولدبن لوالدتهما أوسكي بالنظر لمصلحتهما والزام المستأنف قرنيك بأن يدفع لهذه الاخيرة المستأنف عليها مبلغا اجماليا قدره ۱۳۰۰ ليرة سورية كنفقة وتعويض ومصاريف ورسوم واتعاب النظر في الطعن : لما كانت رافعة الطعن تطلب نقض الحكم للأسباب التي تتلخص بما يلي : 1 – ان الحكم غير معلل 2 – ان تشكيل المحكمتين البدائية والاستئنافية غير قانوني لعدم بيان علاقة العضوين العاديين بالاكليروس ولان الخوري ليس ممن يجوز اناطة القضاء بالدرجة الثانية به 3 – ان اجراءات المحاكمة باطلة لعدم اشتراك كاتب ضبط مستقل عن هيئة المحكمة 4 – ان حال الطاعنة لا ينطبق على الفقرة ( هـ ) من المادة ٦٢ من قانون الأحوال الشخصية للطائفة التي تنتمي اليها وان الحكم بفسخ زواجها بالاستناد الى هذه المادة في غير محله. 5 – لم تجب المحكمة طلب وكيل الطاعنة بشطب استدعاء الدعوى لتغيبه بجلسة ١٩٦٤/٦/١٧ 6 – جاء في الحكم المطعون فيه ان المحكمة البدائية عقدت ثلاث جلسات وانها عقدت جلسة رابعة بغياب الطرفين اصدرت فيها الحكم واعتبرته وجاهيا خلافا للأصول 7 – ان الحكم المطعون فيه حرمها من حق اثبات يسار زوجها بتحليفه اليمين في معرض تقدير النفقة 8 – لقد خفضت المحكمة الاستئنافية المبلغ المحكوم به في الحكم البدائي لقاء نفقة اولادها مع انها انفقت عليهم اضعاف هذا المبلغ. في الاسباب السبعة الاولى : من حيث ان تأليف المحاكم الروحية لكل طائفة من الطوائف غير الاسلامية المعترف بها يبقى خاضعا للنظم الدينية المرعية لدى هذه الطائفة بمقتضى المادة ٣٦ من قانون السلطة القضائية التي ابقت المحاكم المذكورة واختصاصاتها خاضعة للأحكام النافذة قبل القرار رقم ٦٠ / ل ٠ ر عام ١٩٣٦ ومن حيث ان ما جاء في المادة ۳۳ من القانون المذكور عن تطبيق المحاكم الروحية اصول المحاكمات الخاصة بمحاكم البداية في القضايا البسيطة لا يتعدى الى تأليف المحاكم والى ما يتعلق بكتابة الضبط في حالة وجود نصوص خاصة بها في قوانين اصول محاكماتها ومن حيث انه بمقتضى احكام المادة الثالثة من قانون اصول المحاكمات للطائفة الارمنية الارثوذكسية يجوز تأليف المحاكم الابتدائية والاستئنافية من اعضاء عاديين ( حسبما تبين ) فلم يعد من موجب لبيان علاقة العضوين العاديين بالاكليروس ولا مانع يحول دون اشتراك الخوري في المحكمة الاستئنافية. ومن حيث ان امين السر يقوم بكتابة الضبط كما يتضح من احكام المادة ٦٤ من قانون اصول المحاكمات للطائفة المذكورة. ومن حيث ان الزوجين في هذه القضية مفترقان عن بعضهما منذ عام ١٩٥٣ ولا جدال في ذلك ومن حيث ان المساعي المبذولة من قبل المحكمة الابتدائية للإصلاح بينهما لم تثمر لتمسك الطاعنة بالشروط الواردة في الحكم الصادر في عام ١٩٥٣ وتمسك المطعون ضده بعدم المساكنة بشروط. ومن حيث ان ذلك يكفي لثبوت تهرب الزوجين من موجبات الزوجية. ومن حيث انه في هذه الحالة يجوز للمحكمة ان تحكم بفسخ الزواج في حالة ادعاء احدهما بذلك ومن حيث ان محكمة البداية حكمت بفسخ الزواج بطلب الزوج وقد ايدتها بذلك محكمة الاستئناف بالاستناد إلى أحكام الفقرة ( هـ ) من المادة ٦٢ من قانون الاحوال الشخصية للطائفة المذكورة التي تجيز ذلك ومن حيث ان عدم شطب المحكمة الابتدائية استدعاء دعوى المطعون ضده لتغيبه في جلسة ١٧ / ٦ / ١٩٦٤ كان في محله لوقوع خطأ في تبليغ الموعد. ومن حيث ان المحكمة البدائية بعد أن عقدت ثلاث جلسات تداولت القضية في غياب الطرفين واصدرت حكمها في الجلسة الرابعة وجاهيا بحضور الطرفين بما يتفق مع. الاصول. ومن حيث ان المحكمة الاستئنافية اعتبرت ان طلب تحليف المطعون ضده اليمين كيديا فان هذا السبب يتعلق بمسألة موضوعية، فان جميع ما اثارته الجهة الطاعنة في هذه الاسباب حري بالرفض في السبب الثامن : من حيث ان اكثرية المحكمة ترى انه كان يتعين على محكمة الدرجة الثانية بعد ان ايدت حكم محكمة الدرجة الاولى بفسخ الزواج ان تبين مقدار كل من النفقة والتعويض على حدة والاسس التي بني عليها هذا التقدير حتى تتمكن هذه المحكمة من ممارسة رقابتها لاسيما بعدان حصل تباين كبير بين تقدير المحكمتين لهما ومن حيث ان الحكم المطعون فيه جاء من هذه الناحية مخالفا للأصول والقانون مشوبا بالقصور في معرفة اساس تحديد المبلغ المحكوم به فيتعين نقضه من هذه الناحية لذلك وعملا بالمادتين ٢٥٨ و ٢٦٠ من قانون اصول المحاكماتحكمت المحكمة بالإجماع :برفض اسباب الطعن موضوعا لجهة فسخ الزواج. وبالأكثرية بنقض الحكم موضوعا لجهة التعويض والنفقة.