إذا خصّص المشرّع أو التنظيم الإداري طريقاً خاصاً للاعتراض على الرسوم البلدية وأحكام جبايتها أمام لجنة إدارية ثم جهة استئناف إدارية، فإن هذا الطريق الخاص يحجب الولاية العامة للقضاء العادي عن نظر النزاع المتعلق بتلك الرسوم.
ان القرار رقم 222 لعام 1926 نظم كيفية وضع جداول التحقيق والتحصيل للرسوم في البلديات الكبرى ومنها رسم الاشغال فهي قابلة للاعتراض عليها امام لجنة محدد تشكيلها في القرار المذكور وقراراتها قابلة للاستئناف امام المجلس الإداري في البلدية مما يحجب الولاية العامة للقضاء العادي للنظر فيها . المناقشة: النظر في طلب تعديل اجتهاد : ان الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على قرار الدائرة المدنية الثانية لدى محكمة النقض الصادر بتاريخ ١٩٦٦/٣/٦ برقم اساس ٣٤٢ وقرار ٣٦٢ برفع القضية الى الهيئة العامة للنظر في الاجتهاد المطلوب العدول عنه وعلى كافة أوراق القضية وعلى رأي النيابة العامة اتخذت القرار الآتي : حيث ان الغرفة المدنية الثانية بقرارها المؤرخ في 6 آذار ١٩٦٦ ٦ تطلب من هذه الهيأة العدول عن اجتهاد الغرفة المدنية الاولى في حكمها رقم ( ٤٠ ) تاريخ ١٩٦٦/١/٢٦ المتضمن تقرير اختصاص القضاء العادي للفصل في المنازعات المتعلقة بالرسوم التي تطرحها البلدية على اشغال الارصفة كما انها تطلب العدول عن اجتهاد الغرفة المدنية الثانية في حكمها رقم (۳) المؤرخ في ٩ / ١ / ١٩٦٤ والذي ذهبت فيه الى أن اشغال الارصفة يخضع لرسم تحدده لجانها المختصة وان القرار الذي تصدره هذه اللجان يعتبر من القرارات الادارية التي تخضع للطعن أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء اداري وتوضح الغرفة المذكورة ان القرار ( ۲۲۲ ) لعام ۱۹۲٦ الذي نظم كيفية تحقيق وجباية الاموال والرسوم البلدية عين لجانا خاصة للبت في المنازعات المتعلقة بهذه الرسوم الأمر الذي من شأنه أن يحجب الولاية العامة للقضاء وحيث انه يتضح من الأوراق أن دعوى المدعي المطعون ضده تقوم على منع معارضة البلدية بالرسم المطروح عليه لقاء اشغاله فضلة الطريق العام . وحيث ان اشغال الارصفة بصورة موقتة أو ودائمة أو لاي سبب كان والطرق والساحات العامة والفسحات الحرة المعدة لمصالح عامة يخضع لرخصة من البلدية ويستوفى عن هذا الاشغال رسم تحدد تعرفته من المجلس البلدي بمقتضى ما نصت عليه المادة ( ٤٠ ) من القانون المالي للبلديات رقم ( ١٥١ ) لعام ١٩٣٨ وحيث ان القرار ) ۲۳۲ ) لعام ۱۹۲۶ الصادر عن مندوب المفوض السامي الذي نظم كيفية تنظيم جداول التحقيق والتحصيل في البلديات الكبرى أي بلديات الدرجات الاولى والثانية والثالثة نص في مادته الاولى على الرسوم التي تحقق بموجب جداول ومنها رسم الاشغالكما نص في مادته السادسة على تحرير جداول لهذه الرسوم خلال شهر تشرين الأول تذاع بكل الوسائط ويسمح للمكلفين الاعتراض عليها أمام لجنة قوامها مستشار البلدية أو ممثله رئيسا ورئيس قلم المحاسبة وعضوان من المجلس البلدي وأحد المكلفين ويعين هؤلاء الثلاثة وزير الداخلية وتبلغ قرارات هذه اللجنة الى المكلفين الذين يحق لهم استئنافها الى المجلس الاداري في البلدية خلال مهلة عشرة أيام . وحيث ان تحديد مرجع اداري خاص للبت في النزاعات المتعلقة بالرسوم المطروحة من البلدية بشأن اشغال الطرقات والفسحات العامة من شأنه أن يحجب الولاية العامة للقضاء العادي بالنظر فيها وحيث ان الغرفة المدنية الأولى في حكمها المنوه عنه عندما فصلت في النزاع المتعلق بشأن هذه الرسوم قد فصلت بالاختصاص وأقرت ضمنا اختصاص القضاء العادي للفصل فيه مما يتعين معه العدول عن هذا الاجتهاد واعتبار القضاء العادي غير مختص بنظر هذه النزاعات وحيث ان تقرير عدم اختصاص القضاء العادي يكفي للفصل في هذه النزاعات دون حاجة لتقرير ما اذا كانت القرارات التي تصدرها اللجان الادارية التابعة للبلدية خاضعة أو غير خاضعة للطعن أمام مجلس الدولة لان الفصل في هذه الناحية يعود للقضاء الاداري وبالتالي فلا محل لما تطلبه الغرفة المدنية الثانية لجهة الرجوع عن الاجتهاد الصادر عنها والقاضي بإخضاع هذه النزاعات الى اختصاص مجلس الدولة . لذلك حكمت الهيئة العامة بالأكثرية :1. اعتبار النزاعات المتعلقة برسوم اشغال الطرقات العامة والفسحات الحرة البلدية من اختصاص اللجان الادارية المختصة واعتبار القضاء العادي غير ذي ولاية بالنظر فيها 2. العدول عن اجتهاد الغرفة المدنية الاولى بشأن اقرار هذا الاختصاص للقضاء العادي 3. لا محل للعدول عن اجتهاد الغرفة الثانية بشأن اخضاع هذا الاختصاص لمجلس الدولة 4. اعادة القضية الى الدائرة المدنية الثانية للفصل في الطعن على هذا الأساس .