جهالة الفاعل لا تصلح أساساً لمؤاخذة جميع الموجودين في المكان إلا عند ثبوت اشتراكهم في أعمال من شأنها إحداث الجرم أو كونها شروعاً مكتمل الأركان؛ وإلا وجب تعيين الفاعل الحقيقي ومساءلته وحده.
لا يصار إلى الأخذ بجهالة الفاعل إلا في حالة اشتراك الأشخاص في الأعمال التي من شأنها أن تؤدي إلى وقوع الجرم. المناقشة: إن المادة 546 من قانون العقوبات قد نصت على أنه إذا لم يمكن معرفة الفاعل بالذات عوقب جميع من حاولوا الايقاع بالمجني عليه ومؤدى ذلك أن تكون الأفعال مشتملة على الشروع في الايذاء بشروطه القانونية مع جهالة الفاعل المستقل وحينئذ يمكن اسناد الجرم إلى أشخاص متعددين مع الجهالة. أما إذا كان الجرح واحداً ولم تتوفر شروط الشروع فلا يمكن أن يسأل عن الجريمة إلا شخص واحد. وكان ظاهراً من ذلك أن الأخذ بجهالة الفاعل وإنزال العقوبة بجميع المشتركين إنما يكون في حالة اشتراكهم في الأعمال التي من شأنها أن تؤدي إلى وقوع الجرم وابرازه إلى عالم الوجود أو تعد شروعاً فيه بعد توفر أركانه المادية والمعنوية ولا تشمل كل شخص موجود في مكان الحادثة. وكان تجريم أكثر من واحد في عمل قام به واحد فقط لمجرد الوصول إلى معاقبة الفاعل الذي اختلط أمر تعيينه على المحكمة لا يجوز سلوكه مطلقاً لانتفاء تحقق المصلحة العامة والعدالة المطلقة في هذا التجريم وهي الأركان الأساسية في فرض العقوبة وتشريعها. وكان على ممثل الحق العام أن يعمل على اكتشاف الفاعل ويقيم الدليل وعليه ولا يسوغ للمحكمة أن تقضي بالعقوبة إلا على المجرم وحده. وإن اشتراك عدة أشخاص في مشاجرة عامة لا يوجب فرض العقوبة إلا على مرتكب الجرم ومؤاخذة جميع المشتركين مخالفة للمبادىء الجزائية التي تجعل العقوبة شخصية ولا نيابة فيها.