اذا وقعت مشاجرة من غير اتفاق في القصد بين المتشاجرين فإن كل واحد منهم مسؤول عن العمل الذي اقترفه ان ما نصت عليه المادة 546 عقوبات من ان عدم معرفة الفاعل بالذات توجب معاقبة من حاولوا الإيقاع بالمجنى عليه مرده ان تكون الأفعال مشتملة على الشروع في الايذا مع جهالة الفاعل
اذا وقعت مشاجرة من غير اتفاق في القصد بين المتشاجرين فإن كل واحد منهم مسؤول عن العمل الذي اقترفه ان ما نصت عليه المادة 546 عقوبات من ان عدم معرفة الفاعل بالذات توجب معاقبة من حاولوا الإيقاع بالمجنى عليه مرده ان تكون الأفعال مشتملة على الشروع في الايذا مع جهالة الفاعل المناقشة: في الموضوع: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى ان مشاجرة قامت بين عدد كبير من الطرفين بسبب اختلافهم على المرعى وتراشق الطرفان بالحجارة واصيب المشتكي مزيد بحجر على رأسه ولم يعرف الفاعل المستقل. وانتهى القرار المطعون فيه الى الحكم على الطاعن عودة واخوته سلامة وسليم وعليوي بوضع كل واحد منهما في سجن الاشغال الشاقة تسعة اشهر وفقا للمواد ٥٤٣ و ٥٤٦ و ٢٤٣ من قانون العقوبات وكان التقرير الطبي المؤرخ في ١٩٦٥/٤/٢٨ يشير الى ان المشتكي مصاب بفؤور عظمي في قبة الرأس نتيجة رض واقع عليه وقد ترك ذلك لديه علة دائمة تقدر بعشرين في المائة ولما كانت احكام المادة ۲۱۱ من قانون العقوبات قد عرفت فاعل الجرم بانه من ابرز العناصر التي تؤلف الجريمة او ساهم مباشرة في ابرازها ومؤدى ذلك ان الفاعل الاساسي او الشريك الذي يعامل معاملته هي الذي يقوم بعمل حاسم ينتهي مباشرة الى اظهار الجرم الى عالم الوجود. وكان اشتراك عدة اشخاص في رشق الحجارة او في مشاجرة عامة لا تجعلهم فاعلين ما لم يكن بينهم اتفاق سابق على ارتكاب الجريمة وقد استقر الاجتهاد القضائي وايدته محكمة النقض بقرارها الصادر عن الهيئة العامة بتاريخ ١٩٥٣/٤/٣٠ والدائرة الجزائية بتاريخ ١٠ / ٣ / ١٩٦٤ على انه اذا وقع القتل او الايذاء اثناء مشاجرة قامت غير اتفاق في القصد بين المتشاجرين فان كل واحد من الفاعلين مسؤول عن العمل الذي اقترفه ومن اقدم على ضرب المجنى عليه الضربة المميتة او الضربة المؤذية هو وحده المسؤول عنها وكانت هذه الحادثة لم تنجم عن اتفاق سابق بين المحكوم عليهم حتى يقال انهم على درجة واحدة من المسؤولية اذ ان الجريمة ظهرت فجأة وبدون تآمر سابق، فكل واحد مسؤول عن العمل الذي قام به بصورة مستقلة عن الآخرين وكان التقرير الطبي يشير الى اصابة المجنى عليه بضربة واحدة ولا يمكن ان تحصل الا من رجل واحد ولم يقم الاخرون بعمل حاسم يقضي مباشرة الى حدوث الجريمة فكان على المحكمة ان تبحث عن صاحب الضربة القوية المؤذية وتنزل به عقابها المقرر لها. وكانت المادة ٥٤٦ من قانون العقوبات قد نصت على انه اذا لم يمكن معرفة الفاعل بالذات عوقب جميع من حاولوا الايقاع بالمجنى عليه ومؤدى ذلك ان تكون الافعال مشتملة على الشروع في الإيذاء بشروطه القانونية مع جهالة الفاعل المستقل وحينئذ يمكن اسناد الجرم الى اشخاص متعددين مع الجهالة اما اذا كان المجرم واحدا ولم تتوفر شروط الشروع فلا يمكن ان يسأل عن الجريمة الا شخص واحد وكان ظاهرا من ذلك ان الاخذ بجهالة الفاعل وانزال العقوبة بجميع المشتركين انما يكون في حالة اشتراكهم في الاعمال التي من شأنها ان تؤدي الى وقوع الجرم وابرازه الى عالم الوجود أو تعد شروعا فيه بعد توفر اركانه المادية والمعنوية ولا تشمل كل شخص موجود في مكان الحادثة. وكان تجريم اكثر من واحد في عمل قام به واحد فقط لمجرد الوصول الى معاقبة الفاعل الذي اختلط امر تعيينه على المحكمة لا يجوز سلوكه مطلقا لانتفاء تحقق المصلحة العامة والعدالة المطلقة في هذا التجريم وهي الاركان الاساسية في فرض العقوبة وتشريعها. وكان على ممثل الحق العام ان يعمل على اكتشاف الفاعل ويقيم الدليل عليه ولا يسوغ للمحكمة ان تقضي بالعقوبة الا على المجرم وحده. وكان اشتراك عدة اشخاص في مشاجرة عامة لا يوجب فرض العقوبة الا على مرتكب الجرم ومؤاخذة جميع المشتركين مخالف للمبادئ الجزائية التي تجعل العقوبة شخصية ولا نيابة فيها وكان على المحكمة ان تناقش القضية على ضوء المبادئ القانونية المشار اليها ولكنها لم تفعل واخطأت في تفسير القانون وتأويله مما يتعين نقض قرارها المذكور. وكانت اسباب الطعن متصلة بجميع المحكوم عليهم ويجب ان يستفيدوا من احكامه وفقا للمادة ٣٦٣ المعدلة من الأصول الجزائية ولهذه الاسباب تقرر بالإجماع نقض القرار المطعون فيه موضوعا بالنسبة لجميع المحكوم عليهم