اذا كانت اعمال الشدة الواقعة من عسكري على آمره او على من هو اعلى منه مرتبة قد تمت اثناء الخدمة او في معرض أدائها فإن العقوبة تكون من نوع الجناية اما اذا لم تقع كذلك فتكون من نوع الجنحة
اذا كانت اعمال الشدة الواقعة من عسكري على آمره او على من هو اعلى منه مرتبة قد تمت اثناء الخدمة او في معرض أدائها فإن العقوبة تكون من نوع الجناية اما اذا لم تقع كذلك فتكون من نوع الجنحة المناقشة: في الموضوع : لما كانت وقائع الدعوى تشير الى انه بتاريخ ٩٦٥/١٠/١٥ طلب المرشح يوسف من المساعد احمد ان يسمح له باستعمال سيارة الوحدة لإيصاله الى البلدة فرفض طلبه وعلى أثر ذلك تجادل الطرفان وتشاتما ثم تضاربا وتدخل الطاعن ياسين للتفريق بينهما وانتهى القرار المطعون فيه الى اتهام الطاعن ياسين بجناية ضربه الاعلى رتبة أثناء الخدمة وفقا للمادة ١١٦ من قانون العقوبات العسكري. ولما كانت هذه المادة قد حددت عقاب العسكري الذي يوقع بآمره أو من هو أعلى منه رتبة عملا من أعمال الشدة في اثناء الخدمة أو في معرض أدائها واعتبرت ذلك من نوع الجناية وأما اذا كانت أعمال العنف غير واقعة أثناء الخدمة أو في معرض أدائها فان العقوبة من نوع الجنحة وكان القانون قد فرض الاحترام اللائق لصاحب الرتبة الأعلى وأحاطه بكثير من الرعاية والتأييد تمشيا مع النظام الذي تمثله التقاليد العسكرية ليتمكن من القيام بواجبه على أكمل وجه وأتم أسلوب وللمحافظة على روح الانضباط بين العسكريين وكان وجود فقرتين في المادة ١١٦ احداهما تعتبر الجريمة من نوع الجناية والاخرى تعتبرها من نوع الجنحة انما يوجب البحث عن الهدف الذي أراده واضع القانون والفارق بين الواقعتين ومن مقارنة النص ودراسة عنوان الفصل الثاني المتعلق بالتمنع والعصيان وأعمال الشدة الواقعة على الرؤساء وتحقيرهم نرى ان القانون يطالب الموظف في مقابل حمايته ورعايته أن يحافظ على آداب الوظيفة ويقف عند حدودها وأن لا يستطيل بنفوذه فيها على غيره من الموظفين الذين هم أدنى منه رتبة أو على غيره من المواطنين وأن لا يتخذها للتعسف والاثارة فاذا لم يراع الموظف آداب الوظيفة وتجاوز حدودها المرسومة لها أخرجه الاحترام اللائق به وأبعده عن الاستفادة من امتيازاتها وأصبح ذلك النزاع معه خارجا عنها وغير داخل في معرض أدائها وهذا ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة المؤيد بقرارها المؤرخ في ٩/ ٧ / ١٩٦٤ و ١٩٦٦/٩/٢١. وعلى ضوء هذه المبادئ القانونية تجب دراسة هذه الدعوى والفصل بها ولما كانت وقائع هذه القضية تشير الى ان الطاعن أراد التفريق بين المتشاجرين من العسكريين الذين تنازعوا أمامه وقد اعتبر القرار المطعون فيه هذه الحادثة نفسها نزاعا خارج الخدمة بالنسبة للمتشاجرين واعتبرها داخل الخدمة بالنسبة للطاعن فوقع في تناقض لا مبرر له. وكان القرار المطعون فيه قد أخطأ في تفسير القانون وتأويله مما يتعين نقضه ولهذه الاسباب تقرر ما يلي بالإجماع : نقض القرار المطعون فيه موضوعا بالنسبة للطاعن وحده.