لا يجوز تحميل المشتري رسوم الانتقال وضريبة التركات باعتبارها من المصروفات التي تقع عليه حكماً، لأن نطاق التزامه ينحصر في النفقات المنصوص عليها قانوناً والمتعلقة بعقد البيع والتسجيل، أما التكاليف الشخصية أو الضريبية الخاصة بالبائع أو ورثته فلا تنتقل إليه إلا بنص أو اتفاق صريح ثابت.
الرسوم التي تقع على المشتري لا يدخل فيها رسوم الانتقال وضريبة التركات التي تفرض على الوارث وتقع على البائع إلا بنص مخالف في العقد المناقشة: حيث أن الجدل بين الطرفين يدور حول تحديد من هو المكلف بدفع رسوم الانتقال وضريبة التركات المترتبة على العرصة المباعة أهو البائع أم الشاري. وحيث أن الحكم المطعون فيه ذهب لإلقاء هذه الأعباء على عاتق المشتري الطاعن وقضى برد دعواه الرامية للرجوع على الورثة البائعين بما دفعه عنهم يؤسس قضاءه على أن البيع كان واقعاً على حصة شائعة مسجلة باسم مؤرث الجهة المدعى عليها وإن ذلك كان معلوماً لدى المشتري الذي أخذ على عاتقه إجراء جميع المعاملات اللازمة للتسجيل بعد أن حصل على وكالة من الورثة بهذا الشان مما يفيد بأنه التزام بدفع الرسوم المتوجبة لإجراء التسجيل وأضاف الحكم دعماً لهذا الاستخلاص أن ذلك مع أحكام المادة 430 من القانون المدني التي جعلت النفقات والمصاريف على عاتق الشاري. وحيث أن ما أقيم عليه الحكم يبدو مشوباً بالخطأ في تأويل القانون وتسير ذلك أن التكاليف التي نصت عليها المادة 430 من القانون المدني هو على وجه الحصر نفقات عقد البيع والطوابع ورسوم التسجيل وغير ذلك من المصروفات التي تبذل بمناسبة التسجيل فهذه التكاليف تلقى بحسب صراحة المادة المذكورة على عاتق المشتري. أما الضرائب المترتبة على القعار من اصل ضريبة التركات فهي تكاليف شخصية تلقى على عاتق الورثة وكذلك رسوم الانتقال فلا تقع على عاتق المشتري إلا إذا ورد اتفاق بشأنها وهو الأمر الذي يقع عبء إثباته على البائع وإن المشتري تعهد بالوفاء به. وحيث أن الجهة المطعون ضدها لم تثبت بدليل ما حصول الاتفاق على تحمل المشتري هذه التكاليف الشخصية فإن مجرد علم المشتري بوجود هذه التكاليف وأخذه على عاتقه تيسير المعاملة لا يكفي لإثبات حصول مثل هذا التعهد.