إذا كان تسجيل أجور الشحن على خلاف الحقيقة قد يثير بطلاناً لمساسه بأخلاقية التعامل التجاري والنظام العام، فإن ثبوت أن الفارق بين الأجرة الحقيقية والمعلنة هو عمولة أو مقابل مشروع يرفع هذا الوصف ويمنع الحكم بالبطلان.
لئن كان الاتفاق على تسجيل أجور الشحن بصورة مخالفة للحقيقة يعتبر مخالفا لاخلاقية التعامل التجاري وبالتالي للنظام العام الا ان ثبوت كون هذا الفرق مقابل العمولة ينفى عن العقد هذه المخالفة المناقشة: في مناقشة اسباب الطعن حيث ان دعوى المدعية الطاعنة تقوم على الزام المطعون ضده بان يسدد لها مبلغ خمسة شلنات عن كل طون من الطونات المشحونة على الباخرة الناقلة ة الناقلة في وكالته تنفيذا للعقد الجاري بينه وبين المدعية. وحيث ان العقد الذي تضمن تعهد المدعى عليه بشحن الف طون على الباخرة الالمانية ( ستوبتكامر ( على ان يجري الشحن في ايلول ١٩٦٢ وعلى ان يكون سعر شحن الطون ٥٥ شلنا ويسجل ٦٠ شلنا ۱۹۹۳ وثيقة الشحن وان يدفع الفرق للمدعية على ان تتحمل هي مصاريف الشحن وحيث ان المدعى عليه يدفع الدعوى بان الاتفاق المذكور ينطوي على مخالفة المنظام العام ولاخلاقية التعامل التجاري فيما تضمنه من الزامه لتسجيل اجرة الطون في وثيقة الشحن هي خلافا للحقيقة مما يؤدي الى غش الشاري وحيث ان المدعي الطاعن قد رد على هذا الدفع بان الفرق بين الاجر المتفق عليه وهو ٥٥ شلنا وبين الأجر الذي وافق المدعى عليه على تسجيله وهو ٦٠ شلنا لم يكن دون سبب مشروع أو مخالف للنظام والاجراءات العامة واوضح انه يقابل اجرة التحميل شلنين عن كل طون والعمولة بمقدار ثلاثة شلنات عن كل طون وان المدعى عليه تعهد بهذه الاعباء للمدعية ولولا تعهده هذا لما رضيت بشحن البضاعة على باخرته ولكانت شحنتها على باخرة اخرى على اعتبار انها شركة تجارية وتتعاطى الاعمال التجارية وان استيفاء العمولة مما يدخل في نطاق اعمالها التجارية وحيث ان الحكم المطعون فيه الذي انتهى لرد هذه الدعوى يؤسس قضاءه على ان العقد المبرم بين الطرفين تتضمن غشا وتدليسا ويخالف النظام العام والآداب العامة لان الفرق المنوه عنه في العقد ينعكس على المشتري الذي ستجري محاسبته على اساس السعر المتفق عليه وهو حين ان السعر الحقيقي هو ٥٥ شلنا الأمر الذي يستتبع بطلان هذا الشرط بطلانا مطلقا يخول كل ذي مصلحة بالتمسك به. وحيث ان التعاقد على تسجيل اجور للشحن مخالفة للحقيقة وان كان يعتبر مخالفا لا أخلاقية التعامل التجاري مخالفة من شأنها زعزعة الثقة التجارية مما يجعله مخالفا للنظام العام وفق ما انتهى اليه القاضي الا ان ثبوت ما أثارته الجهة الطاعنة من أن الفرق المطالب به كان مقابل العمولة ينفي عن العقد مخالفته للأخلاق والآداب العامة ولأخلاقية التعامل اذ ان الفرق في هذه الحالة يكون مستحقا للمدعية مقابل مشروع وهو العمولة واجور الشحن بحيث كان يترتب على المحكمة التحقق من صحة هذا الدفع قبل ان تقرر بطلان العقد وحيث انه كان يتعين على المحكمة في ضوء ما تقدم ان تبحث في الدفوع المثارة من الطاعنة وتقول كلمتها بشأنها فاذا ثبت لها أن العمولة مترتبة على الجهة المدعى عليها الزمتها بها والا قضت برد الدعوى لذلك حكمت المحكمة بالأكثرية بنقض الحكم واعادة التأمين الى مسلفه