إذا ارتُكب الجرم أثناء الجلسة وأمام المحكمة، جاز للمحكمة أن تنظم الضبط وتفصل في الجرم فوراً، ولها أن تأمر بتوقيف مرتكبه باعتبار أن لها، في هذا المقام، سلطات النيابة العامة المتعلقة بالادعاء المباشر والتوقيف.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب الأول: الاختصاص/الفصل الثالث: اختصاص المحاكم الجنائية/مادة 172/ في جرائم الجلسات تملك المحكمة اصدار مذكرة توقيف بحق مرتكب الجرم. إلى النائب العام أصدر القاضي الابتدائي في حمص بتاريخ 20 / 9 / 1966 قرار قضى فيه بتوقيف المدعو محمد لارتكابه جرم (اعطاء هوية كاذبة) لأنه حضر عن شقيقه أحمد المدعي الشخصي ف دعوى جزائية وانتحل صفة شقيقة المذكور. إلا أن النيابة العامة في حمص استأنفت قرار التويف بداعي أنه لا يحل للقاضي الابتدائي إصدار مذكرة التوقيف، وأن هذا الأمر يعود إلى النيابة العامة، ففسخت محكمة الاستئناف بتاريخ 12 / 9 / 1966 قرار التوقيف الصادر عن القاضي الابتدائي لذات الأسباب التي بني عليها استئناف النيابة العامة. إن الجرم موضوع المعاملة المرفقة هو من الجرائم المرتكبة أثناء الجلسة أي أثناء انعقاد المحكمة. وهذا النوع من الجرائم تملك المحكمة التي وقع الجرم أثناء انعقاد جلساتها النظر والبت فيه ما دام داخلاً في اختصاصها دونما حاجة لادعاء النيابة العامة. وهذا واضح من الرجوع إلى أحكام المادة 170 من قانون أصول المحاكمات الجزائية وبمقتضاها، إذ وقعت جنحة أو مخالفة أثناء انعقاد المحكمة – المحكمة الابتدائية – نظم رئيس المحكمة محضراً بها واستمع إلى المدعى عليه والشهود وقضى في الحال بالعقوبات التي يستوجبها هذا الجرم قانوناً ويكون حكمه في الدرجة الأخيرة، ومن هذا النص يتبين حق المحكمة بالنظر في الجرم دونما حاجة إلى ادعاء النيابة العامة وحقها بالبت فيه فوراً في الجلسة نفسها. وهذا الحق يملكه أيضاً قاضي الصلح – قبل توحيد قضائه مع القضاء الابتدائي ت إذ نصت المادة 168 من القانون المذكور أنه «إذا وقعت أثناء المحاكمة جنحة من اختصاص قاضي الصلح فينظم في الحال ورقة ضبط بها ويحاكم المدعى عليه ويقضي بالعقوبة القانونية فوراً، وإذا كان الجرم خارجاً عن اختصاصه يرسل ورقة الضبط والمدعى عليه موقوفاً إلى النائب العام». أي أن قاضي الصلح يملك محاكمة المدعى عليه فوراً دون حاجة إلى ادعاء النيابة العامة كما وعليه إذا كان الجرم خارجاً عن اختصاصه أن يوقف المدعى عليه ويرسله بهذه الصورة إلى النيابة العامة لكي تحيله إلى الجهة صاحبة الاختصاص للنظر في الجرم. إن نظر المحكمة في الجرم المرتكب أثناء الجلسة، إذا كان من اختصاصها، دونما حاجة إلى ادعاء النيابة العامة من الأمور المتفق عليها في الاجتهاد، وكذلك حقها بتوقيف الشخص سواء أكان الجرم داخلاً في اختصاصها أم خارجاً عنه (غارو، المطول العملي والنظري في التحقيق الجنائي وأصول المحاكمات الجزائية بند 1204 و1207). إن حق المحكمة بالتوقيف – حتى ولو كان الجرم داخلاً في اختصاصها أمر مستنتج من طبيعة الجرم المرتكب أثناء الجلسة إذ أن هذا الجرم من الجرائم المشهودة (بند 1186 من كتاب غارو المتقدم)، وبالنسبة للجرم المشهود تستعير المحكمة التي وقع الجرم أثناء انعقادها جميع سلطات النيابة العامة نظراً لتملكها لحق الادعاء المباشر والتوقيف، هذا الحق الذي تملكه النيابة العامة أصلاً بمقتضى المادة 231 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وبالطبع لا يمتد هذا الحق إلى الجرائم المشهودة المرتكبة خارج قاعة المحكمة، إذ في هذه الحالة لابد من ادعاء النيابة العامة، وتوقيف الفاعل من قبلها، أو من قبل المحكمة حسب الحال المنصوص عليها في المادة 237 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. لذلك وعملاً بأحكام المادة 366 المعدلة من قانون أصول المحاكمات الجزائية نطلب عرض الموضوع على دائرة المواد الجزائية في محكمة النقض، وطلب نقض القرار الصادر عن محكمة استئناف حمص. ملاحظة: قررت دائرة المواد الجزائية في محكمة النقض بتاريخ 5 / 12 / 1966 ورقم اساس جنحة 2988 وقرار 3080 قبول طلب النقض، ونقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف حمص للأسباب الواردة في كتاب وزارة العدل. (كتاب 18580 تاريخ 11 / 10 / 1966) وزير العدل