العبرة في تكييف الدعوى بمحلّ الطلب وسببه الحقيقي لا بظاهر وصفها؛ فإذا انصبّ الطلب على استرداد ما دُفع دون حق لمن لا صفة له في قبضه، خضعت الدعوى لقواعد استرداد غير المستحق والقواعد العامة والاختصاص الكمي، لا لأحكام الدعاوى الإيجارية.
إذا خرجت الدعوى من نطاق الأجور إلى استرداد ما دفع بغير حق منها لمن لا صفة له في قبضها، فإنها تخضع للقواعد العامة لاسترداد غير المستحق وللاختصاص الكمي المناقشة: بما أن الدعوى التي رفعها المدعي الطاعن تنصب على طلب استرداد أجور قبضها المدعى عليه دون أن تكون له صفة في قبضها، وبالتالي تتكيف بأنها دعوى غير المستحق وتقوم على الأحكام العامة التي تنظم قواعد الاسترداد ولا يجوز أن تقوم على الأحكام التي تنظم العلاقات الإيجارية ذلك لأن صلتها بعقد الإيجار وتنفيذه تعتبر قد انفصمت منذ أن صدر الحكم الذي قضى باسباغ الصفة في قبض الأجور عل دائرة الأوقاف ونزع هذه الصفة عن المدعى عليه المطعون ضده وتخويل الطاعن حق الرجوع على هذا الأخير بما دفع الأجور طبقاً لقواعد الاسترداد في القانون المدني، وبما أن الحال هذه فإن الدعوى تعتبر قد خرجت عن دائرة الدعاوي الإيجارية لتدخل في نطاق دعاوى الديون العادية ولأن قيمتها تتجاوز المقدار الكمي للدعاوى الصلحية فإنه كان على الطاعن أن يرفعها وفق الأصول المبينة لرفع الدعاوي الابتدائية لكي تكتسب طرق الطعن المقررة لهذه الدعاوي وكان على القاضي أن يلحظ هذه القاعدة ولما لم يفعل ذلك في حكمه فإنه يكون قد عرض هذا الحكم للنقض لمخالفته قواعد الاختصاص النوعي. وبما أن موضوع الاختصاص يبدو صالحاً للحكم فيه بعد النقض طبقاً لنص المادة 260 من قانون أصول المحاكمات. وبما أن القاضي الذي أصدر الحكم يبدو أنه غير مختص برؤية الدعوى وبالشكل الذي رفعت إليه به فيتعين ردها شكلاً.