يمتنع التعسف في استعمال حق التسريح متى كانت مصلحة رب العمل مشروعة ومتناسبة مع الضرر اللاحق بالعامل؛ فإذا كان الغرض الإضرار أو كانت المصلحة ضئيلة أو غير مشروعة عُدّ التسريح تعسفياً. ويجوز في المقابل فسخ عقد التجربة والتدرب من أيٍّ من الطرفين دون إنذار سابق ودون تعويض عن الإقالة ذاتها.
يكون تسريح العامل تعسفيا اذا كان المقصود منه الاضرار به او كانت المصالح التي يرمي رب العمل الى تحقيقها منه قليلة الأهمية بالنسبة للضرر الحاصل للعامل ان عقد التجربة والتدرب قابل للفسخ فيستطيع من صدر الفسخ عنه ان يقبل العقد دون ان تفضي هذه الإقالة الى المطالبة بالعطل والضرر المناقشة: لما كان المميز يطلب النقض لأسباب تتلخص فيما يلي : اولا اعتبرت المحكمة ان لا علاقة ولا يد للجهة المميز عليها في فقد العامل المميز عمله في عمان وهذا القرار سابق اوانه ثانيا – اقرت المحكمة بمشروعية تسريح الشركة المميز عليها للمميز دون تكليفها بيان الاسباب التي حملتها على اتخاذ قرارها هذا في هذين السببين : لما كان سبق لهذه المحكمة ان نقضت الحكم الصادر في هذه الدعوى بتاريخ ۲۱ شباط ١٩٥٣ لان قاضي الصلح لم يعالج فيه طلب المميز تعويض التسريح التعسفي على ضوء احكام المادة الـ ٦٦١ من القانون المدني . ولما كان القاضي بعد ان قرر اتباع النقض رد دعوى المميز من الجهة المتقدم ذكرها لعلة انه كان عاملا متمرنا وان الشركة المميز عليها قد مارست حقها في تسريحه بموجب احكام المادة الـ ١٩ من نظام عمالها الاساسي المصدق بقرار وزارة الاقتصاد الوطني رقم ٢٧٨/ش ع وتاريخ ١٩ كانون الاول ۱۹۵۰ ولما كان التعليل الذي تبنته المحكمة في قرارها غير حاسم في الموضوع الراهن لان رب العمل وهو يمارس حقا له قبل أحد عماله قد يكون متعسفا في استعمال حقه هذا كما لو كان لم يقصد به سوى الاضرار به او كانت المصالح التي يرمي الى تحقيقها قليلة الاهمية بحيث لا تتناسب مع ما يصيب العامل المذكور من ضرر بسببها او كانت المصالح التي يرمي اليها غير مشروعة فتطبق بحق رب العمل احكام المادة ٦٦١ بدلالة المادة الخامسة من القانون المدني . ولما كان اعتناق النظرية المعاكسة يؤدي الى عقم نظرية التعسف في استعمال الحق التي نص عليها القانون بصراحة وجلاء الا انه لما كان من الصفات الظاهرة لعقود التجربة والتدرب قابليتها للفسخ الاستثنائي بمعنى ان من صدر الفسخ عنه يستطيع في كل وقت ودون ان يكون مكلفا ببيان المبرر أن يقيل العقد من غير انذار سابق دون ان تقضي هذه الاقالة الى المطالبة بالعطل والضرر وكان الاجتهاد قد استقر على ان كلا من الطرفين المتعاقدين يستطيع حل عقد التجربة لأى شـ كان ودون ان يكون هنالك من حاجة لان يتذرع رب العمل برداءة عمل العامل لأنه ليس بإمكان احد ان يقوم مقام الطرفين في تقدير ما اذا كانت هذه التجربة حسنة أو سيئة في نوعها ) راجع حقوق العمل للأستاذ بول الفقرة (١٦٥ ) ولما كان الحكم من حيث النتيجة موافقا للقانون وجديرا بالتصديق لهذه الاسباب تقرر بالاتفاق تصديق الحكم المميز موضوعا .