استحقاق أجر السمسار مشروطٌ بأن تؤدي وساطته أو المعلومات التي يقدّمها إلى انعقاد الاتفاق فعلاً، أو أن يثبت قبول المتعاقد النهائي للصفقة صراحةً أو ضمناً؛ أما مجرد المساعي والعروض غير المقبولة فلا تُنشئ حقاً بالعمولة.
ان استحقاق السمسار للاجر يتوقف على ان تؤدي المعلومات التي أعطاها او المفاوضة التي اجراها الى عقد الاتفاق المناقشة: حيث ان اسباب الطعن تلخص بما يلي: 1. لم يثبت المدعي ان الطاعن كلفه باستيراد البضاعة وان الاوراق المبرزة صدرت لطلبة غير الطلبة التي يدعي المدعي ان الطاعن كلفه 2. إن عمل المدعي كان مجرد عرض بضاعة لم يوافق الطاعن على اسعارها. 3. استند الخبير الى الوثائق المبرزة مقررا انها تكفي لتثبيت عملية الشراء رغم انكار الطاعن صدورها عنه. 4. ان الاجازات المبرزة في الدعوى تؤيد ان الاستيراد تم مباشرة باسم الطاعن ولا علاقة للمدعي بها في مناقشة اسباب الطعن: حيث ان الطاعن الذي احتج عليه بالطلب المعنون باسم محله بشأن تحديد انواع البضاعة المطلوبة لم ينكر صدورها عن محله وانما ادعى ان تاريخها مزور مما يفيد اقراره الضمني بصدورها عنه وكان الطاعن في لوائحه لا ينكر انه توسط المدعي باستيراد طلبية الزجاج المدعى بها من محلات سيكران ولكنه يحصر دفوعه بان المدعي قدم عروضا بأسعار لم يستطع تنفيذها وتراجع عنها وان الاسعار القديمة لم توافقه فرفض العرض ( لائحة ١/٢/ ١٩٦٤ ( ولذا فان ما يثيره الطاعن في الاسباب الأول والثالث والرابع والتي تدور حول انكاره وساطة المدعي تغدو حرية بالرفض وحيث ان الطاعن اوضح للمحكمة انه كان استورد بضاعة زجاجية واسطة المدعي من محلات سيكران سابقا ووقع له عمولة ثم قدم له والمدعي عروضا جديدة بأسعار اقل من الاسعار السابقة فقبل اجراء الصفقة الجديدة ولدى ورود تثبيت الطلب من المستورد تبين له ان الاسعار المعروضة هي نفس الاسعار السابقة فرفض العرض ودعم الطاعن قوله هذا بإبراز نسخة الطلب التي وضع فيها المدعي اسعارا بخط يده بجانب الاسعار المدونة على الآلة الكاتبة موضحا بان الارقام المصححة هي التي تشكل موضوع العرض الجديد وحيث ان الحكم المطعون فيه الذي انتهى الى اقرار استحقاق نصف العمولة المتفق عليه يستند إلى تقرير الخبرة الذي اوضح ان الجهود التي بذلها المدعي تخوله تقاضي هذه النسبة. وحيث ان ما اقيم عليه الحكم من هذه الناحية ينطوي على الخطأ في تأويل القانون وتفسيره ذلك ان استحقاق السمسار للأجر رهن بان تؤدي المعلومات التي اعطاها او المفاوضة التي اجراها الى عقد اتفاق بمقتضى ما نصت عليه المادة ۳۸۸ من قانون التجارة فاذا لم تؤد هذه المفاوضات الى عقد اتفاق فان السمسار لا يستحق أي أجر الا اذا كان الاتفاق المبرم بينهما منذ البدء يخوله أن ينوب عن المتوسط بأجراء العقد باسمه او كان المتوسط بعد ورود العروض واطلاعه عليها اعلن وافقته على الصفقة وثبت طلبيته الاولى بصورة صريحة أو بصورة ضمنية تستخلص من ظروف الدعوى والملابسات التي تمت بعد ورود العرض وهو ما استقر عليه الفقه والاجتهاد في هذا الشأن وحيث انه يتضح مما تقدم ان الجهود التي يبذلها السمسار إذا لم تقترن بإجراء العقد او بموافقة المتوسط النهائية على الاسعار المعروضة فإنها لا تستحق أي اجر لأنها تدخل في طبيعة عمل السمسار القائمة على بذل المساعي لعقد صفقات يستحق عنها عمولة عند انعقادها فان ذهاب الحكم لإعطاء الحق للمدعي بنصف العمولة مقابل جهوده دون ان يتثبت من موافقة الطاعن على الصفقة النهائية يبدو غير سديد ولا ينسجم مع القاعدة القانونية العامة التي تنظم اعمال السمسرةوحيث أن الوثائق المبرزة في الدعوى واخصها الكتاب الصادر عن محلات سكران لا تكفي لتأييد موافقة الطاعن النهائية على الصفقة اذ ورد فيه ان المحلات المذكورة قبلت بتخفيض عشرين دولارا وان كل ما يمكن قوله بهذا الصدد قد قيل مما كان يتوجب معه على المحكمة ان تتحرى عن موقف الطاعن من هذا الطلب وهل قبل الاسعار الجديدة صراحة عنها او ضمنا وبما انها لم تنهج النهج عرضت حكمها للنقض لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم.