إذا ورد النص الجزائي مطلقاً في حماية القاصر من الفعل المنافي للحشمة، وجب تطبيقه على الفاعل ولو كان زوجاً للمجني عليها، لأن الزواج لا يبيح تجاوز الفعل الطبيعي إلى ما عداه بحق قاصر لم يبلغ سن الحماية المحدد.
المادة 495 من قانون العقوبات قد وردت مطلقة غير مقيدة بقيد العزوبة أو الزواج وحددت عقاب من يرتكب فعلاً منافياً للحشمة بقاصر لم يتم الخامسة عشر من عمره المناقشة: إن المادة 18 من قانون الأحوال الشخصية تسمح بزواج القاصرة متى أتمت الثالثة عشر من عمرها ولذلك فإن زواجها واعتيادها الجماع في السبيل الطبيعي للحرث والنسل وهو الغاية المطلوبة من النكاح لا تسمح لزوجها أن ينال منها في غير هذا السبيل وكل جماع على خلاف الطبيعة يعرضه للعقوبةوكانت الزوجة قاصرة لم تتم الخامسة عشرة من عمرها وقد أراد واضع القانون حماية القاصرين من الاعتداء عليهم ورأى أن إرادتهم غير متكاملة حق يستطيعون التفريق بين الأفعال الممنوعة أو المباحة كما وأن زواجها لا يؤدي إلى نضوج عقلها فهي لا تزال قاصرة وفي دور المراهقة وقد حرص القانون على حمايتها من عبث العابثين واعتداء المجرمين حتى تدخل في طور النمو والإدراك السليم. وكانت المادة 495 من قانون العقوبات قد وردت مطلقة غير مقيدة بقيد العزوبة أو الزواج وحددت عقاب من يرتكب فعلاً منافياً للحشمة بقاصر لم يتم الخامسة عشر من عمره. ولذلك لابد من تطبيق هذه المادة على الطاعن ولو كان زوجاً للمجني عليها. وكانت المادة 508 من قانون العقوبات خارجة عن موضوع هذه الدعوى لأنها توقف الملاحقة في حالة عقد الزواج الصحيح بين المجني عليها ومغتصبها إذ أن فعل النكاح بنفسه لا يسمح للزوج بأن يتجاوز السبيل الطبيعي إلى غيره ولا يمكن أن يتم نكاح على هذا الأساس