ان حمل الغير على الانتحار يجب ان يقترن بوسيلة من وسائل الترغيب او الترهيب ولا يعتبر كذلك كل تأثير من الغيرليس كل تأثر من الغير كافيا لاعتباره حملا على الانتحار بل لا بد من أسباب أخرى تضطر المنتحر للانقياد لأمر الحامل على قتل نفسه وتدل على ان الحامل هو الذي أوحى بالجريمة للفاعل ونقلها اليه وأقنعه بقب...
ان حمل الغير على الانتحار يجب ان يقترن بوسيلة من وسائل الترغيب او الترهيب ولا يعتبر كذلك كل تأثير من الغيرليس كل تأثر من الغير كافيا لاعتباره حملا على الانتحار بل لا بد من أسباب أخرى تضطر المنتحر للانقياد لأمر الحامل على قتل نفسه وتدل على ان الحامل هو الذي أوحى بالجريمة للفاعل ونقلها اليه وأقنعه بقبولها والتصميم عليها وتنفيذها ودفعه اليها دفعا المناقشة: في الموضوع : لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى ان المغدورة سقطت في مهاوي الرذيلة وتعاطت الدعارة وزوجها أهلها من رجل طاعن في السن سترا لحالها فلم ترض بالحياة الزوجية وعادت الى الدعارة ثم سئمت الحياة وانتحرت. وانتهى القرار المطعون فيه الى تجريم الطاعن وأخيه بجناية حمل المغدورة على الانتحار وتحديد عقوبتهما وفقا للمادة ٥٣٩ و ٣٤٣ من قانون العقوبات ولما كانت المادة ٥٣٩ من ذلك القانون قد نصت على عقاب من حمل انسانا بأية وسيلة كانت على الانتحار أو ساعده بطريقة من الطرق المذكورة في المادة ۲۱۸ الفقرات (أ، ب، د) على قتل نفسه وكانت الجريمة عبارة عن عمل نهى القانون عن ارتكابه أو الامتناع عن عمل أمر به القانون ولا بد في كل جرم من توفر عناصره الاساسية وأولها الركن المادي وهو العمل الذي يتكون منه ويؤدي الى النتيجة الضارة التي استهدف القانون الى منعها ولذلك فانه يجب أن تقوم بينهما رابطة سببية تؤدي الى تلك النتيجة فاذا اختلف السبب وانقطعت الرابطة تباينت العقوبة وتباعدت القواعد المحددة لها. وكان حمل الغير على الانتحار يجب أن يقترن بوسيلة من وسائل الترغيب أو الترهيب لان هذه الكلمة تؤدي بنفسها الى المعنى المذكور وليس كل تأثر من الغير كافيا لاعتباره حملا على الانتحار بل لا بد من أسباب أخرى تضطر المنتحر للانقياد لأمر الحامل على قتل نفسه وتدل على ان الحامل هو الذي أوحى بالجريمة للفاعل ونقلها اليه وأقنعه بقبولها والتصميم عليها وتنفيذها ودفعه اليها دفعا وان حمله عليها كان ذا تأثير حاسم في نفس المنتحر وصلة منطقية بينه وبين القتل اصلة السبب بالمسبب والعلة بالمعلول حتى يغدو من الثابت أنه لولا الحمل على الانتحار لما أقدم المغدور عليه وأن النية الجرمية مشتركة بين الطرفين من أجل تلك النتيجة وهذا ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة وأيدته بقرارها المؤرخ في ١٩٦٣/١٢/٢٦. وكان التحقيق الجاري في هذه القضية يشير الى ان المغدورة انتحرت من نفسها وحررت عدة كتب وقعتها بنفسها وكتبتها بيدها وهي تصرح فيها انها انتحرت لكي تخلص نفسها من هذه الحياة وهذا العذاب وانها جلبت لأهلها العار. وكان على المحكمة ان تناقش القضية على ضوء المبادئ القانونية المشار اليها وتتحدث عن دور كل واحد من المحكوم عليهما في جريمة الحمل على الانتحار وتقيم عليه الدليل بصورة واضحة مستقلة ولكنها لم تفعل فجاء قرارها مشوبا بالغموض وقاصرا في بيانه وأسبابه وجديرا بالنقض. لهذه الاسباب تقرر بالإجماع نقض القرار المطعون فيه موضوعا