إذا كانت الأعمال البلدية متتابعة ومندمجة في مشروع واحد لتحديد رسم الشرفية، فإن بدء التقادم يكون من تاريخ اكتمال تنفيذ المصوّر النهائي لجميع الأعمال، أما الرسوم ذات الطبيعة غير الدورية التي لا تُجبى إلا دورياً على مدد بعيدة فتخضع للتقادم الطويل بحسب طبيعتها.
ان بدء سريان التقادم الحولي على حق البلدية بتحصيل رسم الشرفية هو تاريخ انجاز تنفيذ المصور العائد لجميع الاعمال التي قامت بها البلدية والتي بتت اللجنة التحكيمية الخاصة بتحديده بصورة قطعية ان رسم التزفيت والتعبيد لا يستوفى الا مرة واحدة كل عشر سنوات وهو خاضع للتقادم الطويل . المناقشة: الوقائع : تقدم المدعيان عبد السلام ومحمود. الى المحكمة الابتدائية المدنية بحلب باستدعاء مؤرخ في ١٩٦٤/١/٤ ادعيا فيه ان المدعى عليها بلدية جلب قامت بحسم مبلغ قدره ١٨٥۲ ليرة سورية من المدعي عبد السلام ومبلغ ٣٢٩٩,٤٠ ليرة سورية من المدعي الثاني من اصل المبالغ المودعة لحسابهما المجمدة تحت رقم ٨١١ تاريخ ١٩٦٣/٧/١١ مصرف سورية المركزي بحلب بحجة ان المبلغ المقتطع هو ما تحقق عليهما من رسوم شرفية والزفتية المترتبة على العقار رقم ١٣٣ من المنطقة العقارية الانصاري بسبب فتح الشارع الكائن في منطقة المرائب ولما كان في اقتطاع الجهة المدعى عليها هذا المبلغ اثراء بلا ولما كانت الجهة المدعى عليها متمنعة عن اعادة المبلغ المذكور لذلك قدما يطلبان الحكم عليها بالمبلغين المدعى بهما ولقمة وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦٤/١١/١١ برد دعوى المدعين ولم يقتنع المدعيان بهذا الحكم فاستأنفا طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف إن التحقيق والتكليف لم يمر عليهما الزمن وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن : يطلب رافعا الطعن نقض الحكم المطعون فيه للسببين التاليين :1 – ان تنفيذ فتح الشارع انما جرى بتاريخ ١٩٥٨/١/١٥ وانتهى بتاريخ ١٩٥٨/١١/١٥ وبذلك يكون حق البلدية في تحصيل رسم الشرفية قد تقادم بالتقادم الحولي المنصوص عليه في القانون المالي للبلديات فذهاب الحكم الى خلاف ذلك بحجة ان المخطط يشكل مشروعا واحدا لا يمكن تجزئته في اجراءات تحقق الشرفية التي جرت بتاريخ ١٩٦/١١/٦ أي ضمن السنة هو ذهاب خاطئ ذلك ان المحكمة اعتمدت ما جاء في مذكرة البلدية عن انتهاء الاعمال في ١٩٦٠/٣/١ دون ان تمحص الوقائع وتبحث في مدى صحتها لا سيما وان مرسوم الاستملاك رقم ۸۲۲ تاريخ ١٩٥٥/٣/١٤ لا علاقة له بالعقار العائد. للطاعنين حتى يصح القول بان المخطط يشكل مشروعا واحدا لا يمكن تجزئته هذا بالإضافة الى ان الوثائق والاوراق المبرزة في الأوراق تؤيد وجهة نظر الجهة الطاعنة تأييدا تاما وهي عبارة عن كتاب مصلحة. تنفيذ اشغال البلدية الموجه الى مصلحة الاستملاك بتاريخ ٣ / ٨ / ١٩٦٠ وصورة عن حيثيات قرار اللجنة الاستئنافية المؤرخ في ١٩٦٢/١١/١٨ القاضي بتحديد رسم الشرفية النهائي على العقار رقم ۱۳۳ انصاري وقرار رئيس بلدية جلب المؤرخ في ١٩٦٠/١١/٨ بالموافقة على تسمية اعضاء لجنة تعيين العقارات المحتمل تكليفها الشرفية 2 – ان رسوم التزفيت والتعبيد البالغة ٣٤, ٣٢٥٠ ليرة اقتطعتها البلدية بتاريخ ١٩٦٣/١٢/٢٧ هي من الاعباء الضريبية التي تسقط ايضا نهائيا عن المكلفين في نهاية السنة الرابعة بالاستناد الى المادة ١٦ قانون المحاسبة العامة وقد اكتملت هذه المدة في نهاية عام ١٩٦٣ ولم يعد من الجائز تحصيل هذه المبالغ بتاريخ اقتطاعها طالما ان التنفيذ انتهى بتاريخ ١٩٥٨/١١/١٥ عن السبب الاول : بما ان دعوى الجهة الطاعنة تقوم على المطالبة بمبلغ ٥١٥١,٤٠ ليرة سورية اقتطعتها البلدية من رصيدها المجمد في المصرف المركزي عن رسوم شرفية وزفتية تحققت على عقارها بمنطقة الانصاري بطلب وذلك بدعوى اثراء البلدية بدون مشروع لسقوط تلك الرسوم بالتقادم . وبما ان مبنى الطعن في هذا السبب ينصب على ان مرسوم الاستملاك رقم ۸۲۲ لعام ١٩٥٥ لا علاقة له بعقار الجهة الطاعنة محل التكليف برسم الشرفية وان العبرة في بدء سريان التقادم لتحقيق الرسم انما هي لتاريخ انتهاء تنفيذ الشارع المجاور لعقارها الواقع في ١٩٥٨/١/١٥ : لا لتاريخ انتهاء تنفيذ جميع الاعمال في المنطقة المجدد بجواب البلدية في ١٩٦٠/٣/١ وبما ان الحكم المطعون فيه اقام قضاءه بتصديق الحكم البدائي المتضمن رد الدعوى على ان مصور الاعمال وحدة كاملة لا يمكن تجزئته وان رسم الشرفية يتحقق بالتحسين الواقع على العقار من جراء تنفيذ كافة الاعمال في المنطقة مما يجعل التاريخ الاخير في ١٩٦٠/٣/١ الجدير بالاعتبار في حساب مرور الزمن ويستوجب رد الدعوى بالنتيجة لهذه الجهة وبما ان ما اقيم عليه الحكم صحيح في القانون ذلك لان المرسوم رقم ٨٤٢ لعام ١٩٥٥ تضمن تطبيق عمليات تجميل المدن على منطقة العقار موضوع النزاع بالإضافة للسماح للبلدية باستملاك بعض عقارات المنطقة الواردة فيه وبما ان اساس تكليف عقار الطاعنين برسم الشرفية هو ارتفاع قيمته بسبب الاعمال التي قامت بها البلدية في المنطقة والتي انتهت اللجنة التحكيمية الخاصة للبت بتحديده بصورة قطعية لا تقبل أي طريق من طرق المراجعة حسب احكام القانون رقم ١٠٨ لعام ١٩٥٨ • وبما ان بدء سريان التقادم الحولي على حق البلدية بتحصيله هو تاريخ انجاز تنفيذ المصور العائد لجميع هذه الاعمال الواقع في ١٦/٣/١ الذي لا يجادل به الطاعن ، وان لا عبرة لانتهاء تنفيذ كل عمل من شارع أو قطعة على حدة ما دامت أعمال البلدية متتابعة متوالية . وبما ان الانتهاء للأخذ بالتاريخ الاخير بدءا لمرور الزمن يغني عن مجادلة الجهة الطاعنة بحجية الوثائق الثلاثة المعتمدة منها بهذا السبب وذلك لأنه يجعل المعاملات الثابتة بها التي قامت بها البلدية لتحقيق رسم الشرفية موضوع النزاع واقعة قبل انقضاء مدة التقادم الحولي المسقط فيكون ما أدلى به الطاعن بهذا السبب جديرا بالرفض عن السبب الثاني : بما ان رسوم التزفيت والتعبيد تتحقق في مقابل المنفعة من قيام البلدية يتلك الاعمال وانها لا تستوفى الا مرة واحدة في كل عشر سنوات على ما نصت عليه المادة ٣٥ من القانون المالي للبلديات مما يجعله. ذا طبيعة خاصة تختلف عن الضرائب السنوية الدورية وبهذه الصفة يكون خاضعا للتقادم العادي الذي لم ينقض عليه الزمن من تاريخ انتهاء الاعمال سالف الذكر ويكون ما جاء بالحكم ردا على دفوع الجهة الطاعنة سليما بحسب النتيجة. وبما ان الحكم اشار الى الواقعات ورد على الدفوع الجوهرية مما يجعل الطعن غير وارد عليه لهذه الاسباب وعملا بأحكام المادة ٢٥٨ من أصول المحاكمات حكمت المحكمة بالإجماع : برفض الطعن موضوعا