ان زعم المواطن انه موظف لايكفي لاعتباره انتحالا للوظيفة ولابد من القيام بأعمال إيجابية تشكل تدخلا في شؤون الوظيفة
ان زعم المواطن انه موظف لايكفي لاعتباره انتحالا للوظيفة ولابد من القيام بأعمال إيجابية تشكل تدخلا في شؤون الوظيفة المناقشة: في الموضوع: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى ان المدعى عليه سمير تنازع مع زميله خالد وزعم انه من عناصر المخابرات وزعم المدعى عليه الثاني انه من المباحث وانتهى القرار المطعون فيه الى حبس كل من المدعى عليهما سمير وناجي شهرين ثم تنزيلها الى غرامة قدرها عشرون ليرة. وقد طعنت النيابة العامة في هذا القرار طالبة نقضه ولما كانت احكام المادة ٣٨١ من قانون العقوبات قد نصت على ان من اقدم علانية ودون حق على ارتداء البسة رسمية او حمل اوسمة يعاقب بالسجن ستة اشهر على الأكثر أو بغرامة لا تزيد على مائة ليرة و نصت المادة ۳۸۳ منه على ان من ظهر منتحلا وظيفة عامة أو مارس صلاحياتها عوقب بالحبس من شهرين الى سنتين وكان ظاهرا من مقارنة هذه النصوص مع بعضها ان واضع القانون حدد عقوبة شديدة لمن يظهر منتحلا وظيفة عامة وعقوبة أخف لمن اقدم علنا وبدون حق على حمل الاوسمة او ارتداء الالبسة الرسمية. ولا شك ان حمل الأوسمة وارتداء الثياب الرسمية علنا هو بحد ذاته انتحال ظاهر لصفة الموظف فلا يعقل ان تكون عقوبته ته أخف ممن يدعي انه موظف ولذلك فانه يجب تفسير القانون تفسيرا ينسجم مع الغاية المطلوبة من وضعه ومؤدى ذلك ان زعم المواطن انه موظف لا يكفي في حد ذاته لاعتباره انتحالا منه للوظيفة لما تقتضيه جريمة الانتحال من القيام بأعمال ايجابية تشكل بالإضافة الى هذا الزعم تدخلا في شؤون الوظيفة واعتداء على حقوقها التي قصد الشارع حمايتها من عبث العابثين وفرض العقوبة على من يتجاوزها وعلى هذا الاساس فان من زعم انه موظف ووقف عند هذا الحد ولم يتجاوزه الى أعمال اخرى تؤيد الاعتقاد بصحة زعمه وتعد افتأتا على الوظيفة ولم يظهر منه سوى اخباره كذبا عن نفسه انه موظف فان هذا القدر من اعماله لا يعد جرما ولا عقاب عليه وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض المصرية وتأيد بقراريها المؤرخين في ١٩٤٦/١٢/١٦ و ١٢ / ١١ / ١٩٥٤ واجتهاد محكمة النقض السورية بقرارها المؤرخ في ١٩٦٥/١٢/٣٠ برقم ۳۵۳۲ قرار و ۳۰۹۸ اساس وكان القرار المطعون فيه لم يلاحظ هذه المبادي القانونية وأخطأ في تفسير القانون وتأويله مما يتعين نقضه. لهذه الأسباب: تقرر بالإجماع نقض القرار المطعون فيه موضوعا.