الأثر الباطل للإجراءات الواقعة خلال الانقطاع في الخصومة هو بطلان نسبي، قاصر على من تقرر الانقطاع لمصلحته. ويجوز للمحكمة أن تستخلص مرض الموت من طبيعة المرض والقرائن الطبية متى أفادت أن المريض كان تحت تأثير رهبة الموت عند تصرفه.
إن بطلان الإجراءات التي تحصل أثناء الانقطاع الذي نصت عليه المادة 167 أصول هو بطلان نسبي أي لا يستفيد منه إلا الأشخاص الذين شرع الانقطاع لحماية مصلحتهم إن الإصابة بتورم الحنجرة يكفي نظراً لطبيعة هذا المرض لاعتبار المريض تحت تأثير رهبة الموت وبالتالي يجعل تصرفاته واقعة في مرض الموت المناقشة: الوقائع: تقدم المدعون المطعون ضدهم بتاريخ 4/9/1969 بدعوى إلى محكمة البداية المدنية بحمص ضد المدعى عليهم شمسة وشهيرة ومدير السجل العقاري بحمص إضافة لوظيفته جاء فيها: إن مؤرث الجهة المدعية والمدعى عليها شمسة وشهيرة كان يملك العقار 3490 من المنطقة العقارية الثانية بحمص وقد انحصر ارثه بعد وفاة المدعين والمدعى عليهما الأولى والثانية. وبما أن المدعى عليهما المذكورتين تعارضان الجهة المدعية باستحقاقها للفريضة الشرعية بداعي أن المؤرث قد تفرغ حال حياته وأثناء إصابته بمرض الموت بالعقار وسجل لهما عقداً صورياً بذلك. وبما أن ما قام به المؤرث أثناء مرض الموت يعتبر تصرفاً مضافاً إلى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية. لذلك فالجهة المدعية تطلب بعد وضع اشارة الدعوى والمحاكمة الحكم ببطلان تصرف المؤرث محمد للمدعى عليهما الأولى والثانية على العقار موضوع الدعوى والحكم باستحقاق الجهة المدعية لحصتها الارثية من العقار وإلزام مدير السجل العقاري بإجراء معاملة الانتقال والتسجيل على هذا الأساس وإلزام الجهة المدعى عليها بالرسوم والمصاريف والأتعاب. وبعد وضع إشارة الدعوى قضت المحكمة المذكورة بتاريخ 28/2/1972 ورقم 94/68 بإبطال تصرف مؤرث الطرفين المتضمن بيعه العقار العائد له رقم 3490 للمدعى عليهما شمسة وشهيرة لوقوعه بمرض الموت. وفسخ تسجيل العقار الواقع بعد تاريخ إقامة هذه الدعوى وتسجيله باسم ورثة المؤرثة المذكور كل حسب سهامه الارثية. وإلزام مدير السجل العقاري بحمص بتنفيذ الفقرة المتعلقة بالتسجيل. الخ. فاستأنفت المدعى عليهما شمسة وشهيرة هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 4/6/1972. وتبين لمحكمة الاستئناف أثناء المحاكمة أن المدعى عليها شمسة توفيت قبل وقوع الاستئناف أي بتاريخ 10/2/1971 كما أن المدعيتين غزول ومريم توفيتا أيضاً فقررت محكمة الاستئناف بجلسة 14/11/1974 اعتبار الخصومة منقطعة بالنسبة لمريم وغزول من تاريخ وفاة كل منهما. وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه برد استئناف شمسة شكلاً لعدم صحة الخصومة ورد استئناف شهيرة موضوعاً وتصديق القرار المستأنف وتضمين المستأنفة شهيرة الرسوم والمصاريف والأتعاب. فطعنت المدعى عليها شهيرة بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 21/7/1975. إن الهيئة بعد إطلاعها على استدعاء الطعن وعلى الحكم المطعون فيه وكافة الأوراق وبعد المداولة اتخذت الحكم الآتي: أسباب الطعن: 1 – بطلان الحكم المطعون فيه لأنه تبين أثناء النظر في الاستئناف أن المدعى عليها شمسة قد توفيت مما كان يوجب على محكمة الاستئناف أن تقرر انقطاع الخصومة وتكليف الفريق الأكثر عجلة لإبراز حصر إرث شمسة والسير بالدعوى بمواجهة الطرفين حتى يصدر حكم واحد بالنسبة لكل الفرقاء، بدلاً من فصل الدعوى بحق الطاعنة شهيرة وترك الأمر معلقاً فيما يتعلق بشمسة وورثتها مما يمكن معه صدور حكمين متناقضين بذات الموضوع. 2 – المدعيتان غزول ومريم توفيتا أثناء المحاكمة، وقد كان على محكمة الاستئناف أن تقرر وقف الخصومة حتى تنظيم حصر إرث لهما وإخراجهما من الدعوى. 3 – المورث لم يكن حين تصرف في مرض الموت وإنما كان متمتعاً بكامل قواه الجسدية والعلية ويمارس عمله المعتاد وليس هناك دليل على أنه كان تحت رهبة الموت. وحيث أن محكمة الاستئناف مصدرة الحكم المطعون فيه وإن كانت في جلسة 4/11/1974 قررت اعتبار الخصومة منقطعة بالنسبة إلى المدعيتين مريم وغزول نظراً لوفاتهما إلا أن بطلان الإجراءات التي تحصل أثناء الانقطاع الذي نصت عليه المادة 167 أصول هو بطلان نسبي أي لا يستفيد منه إلا الأشخاص الذين شرع الانقطاع لحماية مصلحتهم (نقض 274/1 تاريخ 9/1/1967 مما يتعين معه رفض السببين 1 و2). وحيث أن أحد التقريرين الطبيين الصادرين عن مستشفى المواساة يفيد بأن المورث البائع كان مصاباً بورم الحنجرة منذ 5/8/1968 وهذا يكفي نظراً لطبيعة المرض لاعتباره تحت تأثير رهبة الموت وبالتالي فإن السبب الثالث من حيث النتيجة لا ينال من الحكم المطعون فيه كما لا ينال مما انتهت إليه محكمة الاستئناف عندما مارست سلطاتها في تقدير الأدلة واعتبار شرائط مرض الموت الأخرى متوفرة. وحيث يتضح مما تقدم أن أسباب الطعن لا تنال من الحكم. لذلك: تقرر بالأكثرية الحكم بـ: رفض الطعن.