عدم كفاية الدليل للاتهام من اختصاص قاضي الإحالة، أما تقدير قيمة الدليل وترجيحه أو طرحه فمردّه إلى محكمة الموضوع. ويُعدّ الاعتراف الراجع عنه، وسائر إفادات المدعى عليه، من وسائل الإثبات التي يجوز الاستناد إليها في مرحلة الإحالة متى كانت كافية لترجيح الاتهام.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الأول: الضابطة العدلية وموظفوها وقضاة الإحالة/الباب الخامس: قاضي الإحالة/مادة 161/ – إن عدم كفاية الدليل هو من وظيفة قاضي الاحالة بينما تقدير قيمة الدليل هو من عمل المحكمة لا قاضي الاحالة، والتقدير يبنى على القناعة وطرح الأدلة المشكوك فيها وهذا لا يدخل في وظيفة قاضي الاحالة، وعلى ذلك فالاعتراف الذي رجع عنه صاحبه يشكل دليلاً كافياً للاتهام من قبل قاضي الاحالة، وإن كان قد لا يكفي للحكم به من قبل المحكمة. – افادة المدعى عليه سواء المدعى بها في التحقيق الأول أمام الشرطة أو القضائي أمام المحكمة إنما تعتبر من البينات التي يجوز للمحكمة مناقشتها والأخذ بها أو طرحها دون التي أدلى بها أمامها. لما كانت المادة 149 أصول جزائية تنص على أنه إذا تبين لقاضي الاحالة أن فعل الظنين لا يؤلف جرماً أو أن الأدلة غير كافية لاتهامه قرر منع محاكمته، أما إذا كان الفعل جناية بحسب وصفه القانوني وقامت أدلة كافية للاتهام أحال القاضي الظنين على محكمة الجنايات. وفي هذا المجال لابد من التفريق بين عدم كفاية الدليل وتقدير قيمته، إذ أن عدم كفاية الدليل هو من وظيفة قاضي الاحالة بينما تقدير قيمة الدليل هو من عمل المحكمة لا قاضي الاحالة. والتقدير يبنى على القناعة وطرح الأدلة المشكوك فيها وعندئذ لا يدخل في وظيفة قاضي الاحالة. وإن التفريق يستدق بين العبارتين حتى يكاد يلتبس الأمر بينهما. فالاعتراف الذي رجع عنه صاحبه يشكل دليلاً كافياً للاتهام من قبل قاضي الاحالة، وإن كان لا يكفي للحكم فيه من قبل المحكمة إن لم تقع بأسباب الرجوع عنه. لأن افادة المدعى عليه سواء المدلى بها في التحقيق الأولي أمام الشرطة أو القضائي أمام المحكمة إنما يعتبر من البينات التي يجوز للمحكمة مناقشتها والأخذ بها أو طرحها. وليس في القانون ما يحول بينها وبين الأخذ بما أدلي به أثناء التحقيق الأولي أو القضائي دون التي أدلي بها أمامها ما دامت قد اطمأنت إلى الأولى دون الأخرى، لأن ذلك يدخل ضمن مفهوم المبدأ القانوني القائل بحرية القاضي الجزائي في تقدير الأدلة (يراجدع القرار 1071 الصادر عن محكمة النقض في 22 / 1 / 1967 وقرار 242 صادر في 12 / 2 / 1978 ). ولما كان القرار المطعون فيه قد بين وقائع الدعوى وذكر كافة مؤيداتها مع ملخص عن كل دليل ثم ناقش هذه الأدلة مناقشة سليمة انتهى منها إلى أنها تكفي لاتهام الطاعنين بجناية حيازة المخدر بقصد التعاطي والتدخل فيها المنصوص عنها في المادة 37 من قانون المخدرات، وقد تحقق القرار المطعون فيه من توافر أركان هذه الجريمة وساق على توافرها أدلة سائغة وقانونية وهي اعترافات الطاعنين وضبط الحشيش المخدر والتحليل الكيمياوي له، وعلى ضوء ما يملك قاضي الاحالة من حق تقدير كفاية الدليل عملاً بأحكام المادتين 148 – 149 أصول جزائية فقد رجح الاتهام فجاء قراره جامعاً موجباته القانونية بما لا تنال منه أسباب الطعن الموضوعية المثارة والمتعلقة بتقدير الأدلة وكفايتها لترجيح الاتهام.