لا يجوز تجزئة الإقرار إذا كان متعلّقاً بواقعة القبض وطريق وفاء المبلغ؛ فالإقرار في هذه الصورة يرد على واقعة واحدة متكاملة، ومن ثمّ لا يُؤخذ بجزء منه ويُترك جزؤه الآخر على نحوٍ يغيّر دلالته.
إن الاعتراف بالقبض وادعاء الإيصال عن طريق غير الدائن واقعة واحدة لا يتجزأ الإقرار فيها المناقشة: لما كانت المادة /93/ من قانون البينات عرفت الاقرار بأنه إخبار الخصم أمام المحكمة بحقها عليه لآخر، وكانت ناحية الاقرار في ادعاء المدعي هي وصول مبلغ الـ 1500 ليرة سورية إليه، وكان إيضاحه كيفية وصول هذا المبلغ بأنه كان من يدابنه لا يعد من نوع الاقرار الملزم، لأن هذه الكلمة لم تكن مسوقة بقصد الالتزام بمضمونها بل لحكاية حال بصورة بعيدة عن قصد معنى الاقرار. ولما كان المدعي قد وفق بين قوله في الدعوى بأن القبض كان من يدابنه وبين قوله فيما بعد أن بعض المقبوض دفع إلى زوجته، كان هذا السبب التمييزي في غير محله. ولكن لما كان القاضي جزأ على المدعي عليه اقراره لأن الاعتراف بالقبض وادعاء الإيصال عن طريق غير الدائن واقعة واحدة لا يتجزأ الاقرار فيها، وكان على القاضي أن يحمل المدعي على إثبات دعواه بالطرق القانونية كان الحكم من هذه الناحية مستوجب النقض.