إذا كان العمل قائماً على إنتاج فكري محض ويستلزم بطبيعته الثقة والانسجام بين العامل وصاحب العمل، فإن فقدان هذين العنصرين يجعل استمرار العقد متعذراً، ويُعدّ التسريح غير تعسفي متى استندت المحكمة إلى ظروف الدعوى وتقديرها لملاءمة استمرار العلاقة.
ان انعدام الثقة والانسجام في العمل الفكري بين العامل وصاحب العمل عمل صحفي يبرر التسريح ويبعده عن التعسف المناقشة: في الموضوع : ان اسباب الاستئناف تتلخص بما يلي : 1. ان رابطة التبعية قائمة بين الطرفين بنص القانون خلافا لما تدعيه الجهة المستأنف عليها2. ان طبيعة عمل المستأنف كمحرر اخباري تقضي تنقله من مكان لأخر لتقصي الاخبار للجريدة التي يعمل فيها 3. ان امتناع المستأنف عن حضور احد الاجتماعات وان صح وقوعه لا يعد سببا موجبا للتسريح 4. ان عمل المستأنف لدى رب عمل آخر لم يحرمه القانون. 5. ان ادعاء الجهة المستأنف عليها ان المستأنف كان ينقل اليها أخبارا كاذبة او مغلوطة هو ادعاء مجرد من الدليل. وفي حال صحة ذلك فان تبعته تقع على عاتق رئيس التحرير 6. ان اللجنة مصدرة القرار لم تناقش دفوع المستأنف ولم ترد عليها 7. ان الجهة المستأنف عليها لم تطبق احكام المرسوم رقم ٤٩ في تسريحه. فعن مجمل هذه الاسباب لما كان العمل الذي يطلب المستأنف اعادته اليه كان يقتصر على جمع الاخبار العمانية وتقديمها الى الجريدة التي يصدرها الاتحاد العام لنقابات العمال. فان الرابطة العقدية التي تقوم على ان يقدم المستأنف للجهة المستأنف عليها انتاجا فكريا محضا يخدم اهداف تلك الجريدة ومقاصد الاتحاد العام الذي يصدرها ينبغي ان تقوم هذه الرابطة اول ما تقوم عليه على الثقة والانسجام وان أي خلل يعتري هذين الشرطين يجعل استمرار نفاذ العقد بين الطرفين متعذرا وضارا. ولما كان قد تبين من وقائع الدعوى ان الثقة والانسجام اصبحا مفقودين في عقد عمل يختلف بطبيعته عن العقود الأخرى الرامية الى تقديم الانتاج المادي. ولما كان تقدير الظروف التي تحيط بالعمل الذي يمارسه العامل ويزاوله صاحب العمل انما يعود لمحكمة الموضوع لذلك فان هذه المحكمة تشاطر اللجنة فيما ذهبت اليه وترى ان تسريح المستأنف متفق مع احكام المادتين ٧ و ۱۲ من المرسوم التشريعي رقم ٤٩ لعام ١٩٦٢ ولذلك تقرر بالاتفاق :قبول الاستئناف شكلا رده موضوعا وتصديق القرار المستأنف