ان قانون العقوبات الاقتصادية استهدف حماية أموال الدولة والأموال العامة والاقتصاد الوطني فلا ينطبق على المعاملة الفردية التي لاتؤثر في سير الاقتصاد الوطني ولاتشل حركته مالم تهدف الى مقاومته وتشكل عثرة في طريقه وتمنع نموهالنيابة العامة لاتملك إقامة الدعوى العامة في مخالفات القطع قبل ان يتقدم بطلب مدير...
ان قانون العقوبات الاقتصادية استهدف حماية أموال الدولة والأموال العامة والاقتصاد الوطني فلا ينطبق على المعاملة الفردية التي لاتؤثر في سير الاقتصاد الوطني ولاتشل حركته مالم تهدف الى مقاومته وتشكل عثرة في طريقه وتمنع نموهالنيابة العامة لاتملك إقامة الدعوى العامة في مخالفات القطع قبل ان يتقدم بطلب مدير مكتب القطعزيادة العقوبة في جرائم تهريب القطع وتبديل اختصاص المحاكم المختصة بملاحقة هذه الجرائم لم يبدل أصول ملاحقة هذه الجرائم واحكام عقد التسوية مع المخالفين المناقشة: في الموضوع : لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى انه بتاريخ ١٩٦٦/٩/٨ اراد الطاعن السفر الى خارج البلاد وحمل معه مبلغ ١٥٠٠ ليرة سورية فصودر منه. وانتهى قاضي الاحالة بقراره المطعون فيه الى اتهام الطاعن بجناية الشروع في تهريب الاموال الى خارج البلاد وفقا لقانون العقوبات الاقتصادية. ولما كانت المادة ٢٣ من هذا القانون قد نصت على عقاب من هرب او عمل على تهريب الاموال او تسبب في منع او تأخير رجوعها مما يلحق ضررا بالاقتصاد الوطنيوكانت غاية المشرع من اصدار قانون العقوبات الاقتصادية لا ترمي الى تعديل قانون العقوبات والاصول الجزائية والقوانين الاخرى ليحل محلها ولكنه استهدف حماية اموال الدولة والاموال العامة فقد نص في المادة الثالثة منه على انه يشمل مجموعة النصوص التي تطال جميع الاعمال التي من شأنها الحاق الضرر بعمليات الانتاج والتوزيع وتهدف الى حماية الاقتصاد القومي والسياسة الاقتصادية ونص على عقوبات تتعلق بحماية المشاريع العامة والمعامل والشركات المؤممة.وكان الهدف من هذا التشريع انما هو حماية الاقتصاد الوطني وبقاؤه مزدهرا وكرر في اكثر مواده وعقوباته الجرائم التي تعتبر مضرة بهذا والمرافق الاقتصادية في سيرها وتطورها نحو التحول الاشتراكي كما جاء ليشدد عقوبات الجرائم التي تقع على هذه المنشآت باعتبارها قد اصبحت ملكا للشعب. وكان من الواجب في كل قضية معرفة اهداف الجريمة واسبابها فان كانت معاملة فردية لا تؤثر في سير الاقتصاد الوطني ولا تشل حركته ولا توقف من ازدهاره اعتبرت حادثة خاصة تنطبق عليها القوانين النافذة الأخرى، وان كانت تهدف الى مقاومة الاقتصاد القومي. وتشكل عثرة في طريقه وتمنع نموه وازدهاره اعتبرت منطبقة على قانون العقوبات الاقتصادية وبذلك ينسجم التطبيق الغاية التي رمى اليها واضع القانون ويتلاءم مع احكامه وهذا ما استمر عليه اجتهاد محكمة النقض وتأيد بقرارها المؤرخ في ١٩٦٦/١١/٢٦ ولما كان انتقال الاموال النقدية بين سورية والخارج قد نظمها قانون مكتب القطع المؤرخ في ١٩٦٢/٤/٢١ وحدد عقوبة المخالفين لأحكامه بعقوبات جنحية ثم جاء المرسوم رقم ٣٨ و تاريخ ١٩٦٣/٥/٢ المعدل لأحكام المرسوم ۲۱ تاريخ ١٩٦٣/٤/٢٤ فرفع العقوبة الى درجة الجناية. وامام صدور المرسوم رقم ۱۱۳ تاريخ ١٩٦٤/١١/٥ الغيت محاكم الامن القومي والغيت الفقرة المتعلقة بالعقوبة الجنائية المذكورة. واستمر هذا الالغاء حتى صدر المرسوم رقم ٦ وتاريخ ١٩٦٥/١/٧ فأعاد العقوبة الجنائية الملغاة، ثم صدر قانون العقوبات الاقتصادية. ولما كانت المادتان ۲۲ و ۲۳ من قانون مكتب القطع قد نصت على ان الملاحقات تجري بناء على طلب مدير مكتب القطع ويحق للجنة ادارة المكتب عقد التسوية على مخالفات القطع قبل الحكم وبعده وتؤدى التسوية الى الكف عن جميع التتبعات والملاحقات القانونية في جميع مراحلها وكان ظاهرا من ذلك ان قواعد الاصول الواردة في قانون مكتب القطع لم يتعدل منها سوى ما جاء في مقدار العقوبة وبقيت احكام المادتين المذكورتين نافذة دون ان يطرأ عليها تعديل وكانت النيابة العامة لا تملك الحق بإقامة الدعوى قبل تقديم طلب مدير مكتب القطع وليس في هذه القضية شيء من ذلك. وكان على قاضي الاحالة ان يناقش القضية في ضوء المبادئ القانونية المشار اليها ولكنه لم يفعل فجاء قراره مخالفا للأصول والقانون وجديرا بالنقض ولهذه الاسباب تقرر بالإجماع نقض القرار المطعون فيه موضوعا