إذا ثبت أن أحد المتعاقدين استُدرج إلى التعاقد بمناورات أو تغرير، وأن الثمن كان مغبوناً فيه غبناً فاحشاً يخلّ بتعادل الالتزامات، جاز إبطال العقد لعيب الرضا.
ان ثبوت فقدان التوازن في الالتزامات المتقابلة مع وجود الغبن في الثمن يستدعي ابطال العقد . المناقشة: الوقائع : تقدم المدعي ديكران. الى المحكمة الابتدائية المدنية بحلب باستدعاء مؤرخ في ١٩٦٤/٧/١٢ ادعى فيه انه ابتاع العقار رقم ٨١٣ من المنطقة العقارية الثالثة بحلب من المدعى عليه جورج بمبلغ ٧٢ الف ليرة سورية وانه دفع له مبلغ ٥٨ الف ليرة سورية وانه تبين للمدعي فيما بعد ان قيمة هذا العقار لا تساوي اكثر من ١٥ الف ليرة وان بدل فروغه لا يبلغ اكثر من ٣ آلاف ليرة خلافا لما عرضه البائع المدعى عليه من ان بدل فروغه لا يقل عن خمسين الف ليرة سورية ولما كانت التزامات المدعى لا تتعادل مطلقا ما حصل عليه بموجب العقد وكان المدعى عليه استغل حاجة المدعي وطيشه وعدم خبرته وتسرعه وضيق وقته لإبرام العقد وغبن المدعي بهذا السعر غبنا فاحشا مما يدعو لإبطال العقد لذلك قدم يطالب الحكم بإبطال العقد والزام المدعى عليه بإعادة المبلغ الذي قبضه واعادة المتعاقدين الى كانا عليها قبل العقد وتضمين المدعى عليه الرسوم والمصاريف والاتعاب وتقدم المدعى عليه بتاريخ ١٩٦٤/٧/٢٧ بطلب عارض ادعى فيه ان ذمة المدعي مازالت مشغولة برصيد ثمن العقار البالغ ١٤ الف نيرة سورية مع الفائدة القانونية طالبا الحكم بتثبيت العقد وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦٤/٩/٣ برد دعوى المدعي ديكران يطلب ابطال العقد وتثبيت العقد الجاري بين الطرفين والزام المدعي بدفع ١٤ الف ليرة سورية للمدعى عليه رصيد الثمن مع الفائدة بمعدل %٤ من تاريخ الادعاء ولم يقتنع المدعي بهذا الحكم فاستأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان عنصري استغلال الطيش والهوى الجامح غير متوفرين هذه القضية وان المحكمة لا ترى ان المستأنف قد وقع في غبن نتيجة استغلال طيشه ، ولما كان الادعاء بوجود غلط لا يأتلف الغلط الجوهري المنصوص عليه ليه في القانون كما ان التدليس المدعى به غير ثابت لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن : يطلب رافع الطعن الطبيب ديكران وكيلة الأستاذ احمد. نقض الحكم للاسباب الملخصة فيما يلي : 1. ايهام الدلال جورج. بان عقار يساوي تسعين الف ليرة ولكنه يستطيع ان يحمل المالك على بيعه بحدود السبعين الف ليرة سوري ، وأوهمه الدلال بان لديه شخصا يدفع فروغ العقار بما يزيد على الاربعين الف ليرة وبالتالي فقد زين له ان الصفقة رابحة وقد ثبت بالخبرة ان الغبن في الثمن فاحش 2. ان الطاعن وقع ضحية اجراءات التدليس التي قام بها المطعون ضده والدلال والتي ادت الى التعاقد بالاستناد إلى تأكيداتهما القائلة بان اجرة العقار تبلغ من عشرة الى عشرين الف ليرة وبدل الفروغ يساوي اربعين الف ليرة 3. عدم تطبيق المحكمة نص المادة ١٣٠ من القانون المدني والخطأ فى تفسير المحكمة لمعنى الغلط الموجب ابطال العقد وجعل الرضاء معيبا 4. عدم مناقشة المحكمة البقية عناصر الدعوى . 5. عدم مناقشة المحكمة الناحية المتعلقة بالطلب العارض الذي قدمه المطعون ضده . تبين من واقعات الدعوى ان رافع الطعن يعمل طبيبا في الجزيرة وجاء الى حلب بإجازة قصيرة بقصد شراء عقار يؤمن له موردا ، فالتقى بالسمسار السيد جوزيف الذي ارشده الى عقار المطعون ضده بعد ان بين له ان بدل فروغه يقارب الخمسين الف ليرة واجرته لا تقل عن عشرة آلاف ليرة الأمر الذي حمل الطاعن على الاسراع بشرائه بمبلغ اثنين وسبعين الف ليرة دفع منها ثمانية وخمسين الفا ، وثم ظهر له ان قيمة العقار الحقيقية هي اقل بكثير من الثمن المتفق عليه وان الوعود والبيانات التي زين بها السمسار لحمله على الشراء هي ضرب من التغرير فأقام الدعوى ضمن المدة القانونية طالبا الغاء العقد وقد اصدرت محكمة اول درجة حكمها القاضي برد الدعوى تأسسا الى ان الواقعات المعروضة في الاستدعاء لا تكفي لإلغاء العقد حتى ولو تمكن المدعي من اثباتها الا ان محكمة الاستئناف عمدت لإجراء الخبرة لتقدير قيمة العقار وقررت تكليف رافع الطعن اثبات العناصر التي اسس عليها دعواه لجهة التدليس والتغرير واستغلال الهوى قضت برفض الاستئناف موضوعا لانتفاء القناعة في وقوع الطاعن بالعين نتيجة لاستغلال طيشه وهواه الجامح ولعدم توفر التدليس . في مناقشة القضية : بما ان افادات الشهود الذين قدمهم المدعي وبالأخص الشاهد هاتيت. التي تتضمن ان المطعون ضده قال له ان بدل الفروغ هو أربعون الف ليرة وان المشتري رجل طبيب وهو مستعد للتعويض عليه تفيد ان المطعون ضده قام مباشرة وبواسطة السمسار بمناورة مما حمله على توقيع عقد لا تتعادل فيه الالتزامات وينتفي فيه التوازن بين الموجبات المتبادلة وبما ان تقرير الخبرة غير المنازع فيه أثبت ان قيمة العقار الحقيقية منذ سنتين لا تتجاوز الخمسة والثلاثين الف ليرة بنقص يزيد على نصف الثمن المتفق عليه البالغ اثنين وسبعين الف ليرة . وبما ان هذا الفرق في الثمن يعتبر شاذا عن المألوف ويشكل غبنا فاحشا قد يكون ناجما عن عدم خبرة المدعي وبما ان ثبوت واقعات فقدان التوازن في الالتزامات المتقابلة مع وجود الغبن في الثمن يستدعي الاخذ بأحكام المادة ١٣٠ من القانون المدني . وبما ان الحكم الذي اكتفى بطرح افادات الاثبات دون الاشارة الى ملخص عنها يعتبر مشوبا بالقصور في التسيب ومخالفا للمادة ٢٠٤ من قانون اصول المحاكمات وبما ان النقض لتلك العلة لا يتعارض مع السلطة الممنوحة لقضاة الموضوع بشأن تقدير قيمة الشهادة باعتبار ان اهمال سرد الواقعة يحول دون ممارسة محكمة النقض لحق مراقبة تطبيق الواقعات على نص القانون وبما ان استبعاد المحكمة لتطبيق احكام المادة ١٣٠ من القانون المدني التي تجيز ابطال العقد عندما تتكون التزامات احد المتعاقدين غير متعادلة مع ما حصل عليه من فائدة بموجب العقد أو مع التزامات المتعاقد الآخر جاء مخالفا للقانون وموجبا لنقض الحكم . لذلك وعملا بإحكام المادة ٢٥٩ من قانون اصول المحاكمات حكمت المحكمة بالإجماع : بنقض الحكم الاستئنافي المطعون فيه موضوعا نقضا يشمل الحكم البدائي.