إذا كانت مؤسسة عامة تمارس النقل البحري مع الأفراد بقصد الربح، فإن علاقتها بهم تُحكم بأحكام القانون الخاص، ويكون الاختصاص بنظر النزاع الناشئ عنها للقضاء العادي. ولا يمتد أثر العقد المبرم بين الفرد وجهةٍ أخرى إلى المؤسسة ما لم تكن طرفاً فيه.
ان مؤسسة النقل البحري في علاقتها مع الافراد تهدف الى الربح وبذلك فهي تخضع للقانون الخاص ويعود للقضاء العادي الفصل في الخلاف الناشئ عن هذه العلاقة المناقشة: من حيث ان الطعن ينصب على ان الدعوى هي من اختصاص القضاء العادي لا الاداري كما ذهب اليه الحكم وحيث ان الدعوى قائمة على طلب الطاعن المدعي الحكم له على المطعون ضدها بعدم معارضته في الفرق الناجم عن تبدل سعر القطع في عملية توريد صفقة الورق لحساب وزارة التربية هذا الفارق البالغ ١٤٨٩,٨٩ ل.س والذي تستند مؤسسة النقل البحري في طلبه الى قرارات مكتب القطع مع ان هذه القرارات استثنت العقود السابقة وان وزارة التربية هي التي اخذت على عاتقها تأمين قيمة البضاعة بالعملة الأجنبية وان اجور النقل تعتبر من متممات القيمة وحيث ان الحكم المطعون فيه قضى برد الدعوى لعدم الاختصاص اعتمادا على ان المدعي الطاعن اسم دعواه على عقد التوريد الجاري مع وزارة التربية والعائد امر النظر فيه الى مجلس الدولة عملا بالمادة ١٠ من قانون هذا المجلس وحيث ان الدعوى ترتكز على دعامتين. الاولى ان المطالبة بأداء فرق السعر غير واردة لان الصفقة تمت وادى الطاعن اجورها. الثانية – ان وزارة التربية هي التي اخذت على عاتقها تأمين العملة الاجنبية ) بند ٣ من العقد ) وبناء على ذلك فيجب على مؤسسة النقل مطالبة الوزارة اذا كانت محقة بما تدعي وحيث ان العقد المنازع فيه معقود بين المؤسسة وبين احد الافراد ) الطاعن ). وحيث ان المؤسسة المذكورة بمقتضى احكام القانون ٨٨ لعام ١٩٥٩ هي مؤسسة عامة ملحقة بوزارة الاقتصاد تقوم بأعمال النقل المتعلقة البحري بمصالح الحكومة كما أنها تختص بأداء الخدمات التي تطلبها الهيئات الخاصة والافراد فيما يتعلق بالنقل البحري وكانت المؤسسة المذكورة في علاقاتها مع الافراد تستهدف الربح وبالتالي فإنها تنتهج اسلوب القانون الخاص لذا فان ما ينشأ عن هذه العقود من المنازعات يعود الفصل فيه الى القضاء العادي وحيث انه لا شأن للمؤسسة بما ورد في العقد بين الطاعن وبين وزارة التربية وما اذا كان هذا العقد يخوله الرجوع على وزارة التربية بشأن فرق تسعيرة العملة لان المؤسسة لم تكن طرفا فيه وبإمكان المدعي اذا ألزم بالفرق مداعاة وزارة التربية بهذا الفرق اذا كانت شروط العقد المبرم بينهما تخوله ذلك لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم.